fbpx

مركب الحجار للحديد والصلب “العملاق النائم”

الكاتب: عماد الدين . د

على الرغم من أنّ مركب الحجار للحديد والصلب عنابة يعتبر أحد أهم رموز الجزائر المستقلة والنموذج الذي تينته في المجال الاقتصادي، من خلال اختيار مسار الصناعة الثقيلة التي كان حظ الواجهة الشرقية للبلاد ومدينة عنابة على وجه الخصوص مجال صناعة الحديد، إلاّ أنّ طريقة التسيير التي صاحبت الفترة الأخيرة والتوجه نحو خوصصة هذا الصرح العام في الصناعة الوطنية على حساب الجزائر، أدى في نهاية المطاف إلى بروز الإشكالات على مختلف الأصعدة، على غرار تلك المتعلقة بالاقتصاد والصناعة التي سرعان ما لحقتها المشاكل الاجتماعية والالتهاب الجبهة العمالية مع توالي الاحتجاجات النقابية، مؤدية إلى توقف مستمر للمركب.
وموازاة مع ذلك، فإن مركب الحجار على الرغم من كل الإصلاحات الماراثونية التي “حضي” بها مع مرور السنوات وتوالي الحكومات والوزارات إلاّ أنه ظل حبيس البيروقراطية التي قيدت يدي أحد أهم المصانع والمركبات، كان من الممكن أن يتحول إلى قطب قاري أو مغاربي على الأقل في مجال صناعة الحديد وإنتاج الصلب، وتغطية الاحتاياجات الوطنية من هذه المادة الضرورية والتوجه في مرحلة لاحقة نحو “غزو” الأسواق الخارجية في مجال التصدير.
أما من الناحية الواقعية والأرقام والمؤشرات الاقتصادية التي لا تعترف سوى بالأمور الملموسة، فإنّ وزارة الصناعة تعترف بأنّ إن مركب الحجار للحديد والصلب “عنابة” يعاني من مشكل التموين بالمواد الأولية، وذكرت الوزارة الوصية على لسان المسؤول الأول لها الوزيرفرحات آيت علي براهم في تصريح أخير “أن مركب الحجار، يملك مخطط تقويم ولكن يعاني من مشكل التموين، في انتظار دخول منجم غار جبيلات مرحلة الإنتاج”.
وعلى هذا الأساس، تسعى وزارة الصناعة الوصية على المركب إلى العمل ضرورة عدم تضييع الوقت، حيث اردف وزير القطاع في هذا المجال “ينبغي تموين المركب من خلال اللجوء إلى الاستيراد قصد تحقيق الاكتفاء الذاتي، وتابع أن منجمي ونزة وبوخضرة لا يمكنهما تموينه بالكميات الضرورية.
وعلى الرغم من وضع الحكومة رزنامة عمل خاصة لاستئناف النشاطات الإنتاجية بكامل وحدات مركب سيدار الحجار (عنابة) بما فيها الفرن العالي رقم 2 منذ منتصف سبتمبر الجاري لعودة النشاط بالفرن العالي رقم 2، ليتم بذلك الإعلان عن الاستئناف الكلي لنشاطات المركب الإنتاجية، التي تشمل المواد الحديدية الطويلة والمسطحة بالإضافة إلى الصفائح الحديدية ذات الاستعمالات الصناعية المتعددة، إلاّ أنّ المركب لا يزال يعاني من عدم القدرة على القيام بالدور المنوط منه.
وكان من المقرر ان تمكن الشحنات الهامة من المواد الحديدية “البلاطات”، التي تم استيرادها كمواد نصف مصنعة وذلك بكمية تقدر بـ 20 ألف طن، من استئناف النشاط الإنتاجي “، قبل نهاية السنة المنقضية،” بوحدات الدرفلة الخاصة بإنتاج المواد الطويلة وعلى وجه الخصوص حديد الخرسانة، كما أفاد به ذات المسؤول، الذي ذكر بأن القدرات الإنتاجية للمركب من حديد الخرسانة تقدر بـ 25 ألف طن شهريا.
وفي ظل فترة الإجراءات الاستثنائية، التي فرضتها جائحة كوفيد- 19 خاصة منها توقف العمل بالفرن العالي رقم 2 شهر منذ شهر مارس الماضى، فقد أنهى المركب السنة الماضية بتحقيق إنتاج سنوي يقارب 600 ألف طن من المنتجات الحديدية للسنة الجارية 2020 ، على الرغم من أنّ توقعات نظرية لتجاوز الـ700 ألف طن للسنة المقبلة 2021 قبل بلوغ 1 مليون طن من المواد الحديدية مع انتهاء الشطر الثاني من مخطط الاستثمار المرتقب سنة 2023، شريطة اتخاذ جملة من التدابير التي تتجه نحو إطار الإصلاحات الضرورية لأحد أهم أقطاب الصناعة في الجزائر.