fbpx

رجال الميدان يصنعون البطولات و أشباه الخبراء يُقزّمون التضحيات

الكاتب: مساهمة بقلم سليم محمدي

 في الوقت الذي تتعرض فيه الجزائر لحملات إعلامية معادية تشنها أقلام مأجورة من نظام المخزن وحلفائه، مستهدفين كالعادة الجيش الوطني الشعبي، معتمدين على القصص الإخبارية الوهمية، محاولين التشكيك في مجهودات وتضحيات أبنائه ووحداته المقحمة في مكافحة بقايا الإرهاب وحماية الوطن من كل تهديد في ظل الانفلات الأمني الذي تشهده منطقتنا، حملات إعلامية معادية تستهدف في عمقها الجزائر كقلعة للمبادئ والمواقف الثابتة اتجاه القضايا العادلة في هذا العالم والمناصرة لحق الشعوب المضطهدة في تقرير مصيرها واسترجاع سيادتها على أوطانها وثرواتها .

إن الظرف اليوم، يتطلب جبهة إعلامية وطنية، مُدركة للتحديات الراهنة بفضائنا الجغرافي، ملمّة بالتجاذبات الدولية الحاصلة في جوارنا والتي تستهدف بلادنا بالدرجة الأولى، جبهة إعلامية تنصهر فيها كل الطاقات الإعلامية الوطنية دون استثناء لتُسهم بدورها في رص الجبهة الداخلية وتعزيز تماسكنا الوطني، وفضح كل الأكاذيب والمؤامرات التي تحاك ضد وطننا وجيشه، خاصة تلك التي تعمل على تقزيم التضحيات المبذولة والإنجازات المحققة على أكثر من صعيد.

 في هذا الوقت بالذات، تُطل علينا بعض الأقلام لتنشر، بقصد أو عن غير قصد، مقالات تخدم في مضمونها أعداء الجزائر والمتربصين بها، وتطرح تساؤلات خانها التقدير والتحليل الصائب في طرحها، إذ يفاجئنا أحد من يخالون أنفسهم خبراء إستراتيجيين ومختصين في التسليح والإستراتيجيات العسكرية، بمقال ينتقد من خلاله التجهيزات الفردية لرجال الجزائر الشرفاء في عملية “مسلمون” بتيبازة التي اُستشهد فيها ثلاثة من خيرة أبناء الوطن الأوفياء المخلصين رحمهم الله، بعد أن تمكّنوا مع زملائهم من القضاء على ستة إرهابيين واسترجعوا كمية من الأسلحة والذخيرة في عملية نوعية بكل المقاييس، بالرغم من أنها جرت في ظروف طبيعية ومناخية قاسية وفي تضاريس جغرافية صعبة.

لقد ظن هذا الذي نصب نفسه خبيرا استراتيجيا أن مثل هذه العمليات العسكرية لابد أن تتطابق وما اعتاد مشاهدته في أفلام الحركة( الأكشن) الحربية البعيدة كل البعد عن الواقع الحقيقي في ميادين القتال وظروفه الحقيقية، وما تتطلبه مطاردة الجماعات الارهابية من تنقلات سريعة ومتعددة وتقسيم للمهام من حماية وإسناد واقتحام… وإلى ما تستحقه كل مهمة من تجهيزات فردية، ولعل افتقاد هذا الذي يَعُد نفسه خبيرا عسكريا إلى المعارف اللاّزمة للقيام بتحاليل عسكرية وإستراتيجيه أو على الأقل إجراء قراءة موضوعية للمعطيات الميدانية لأية عملية عسكرية، هو ما جعل خياله السينمائي يَحيد عن التحليل والنقد البناء لعملية “مسلمون”  النوعية بتيبازة، ولا يُبصر إلا غطاء بلاستيكيا تم استعماله ظرفيا للحماية من الأمطار المتهاطلة وفي نقطة ملاحظة لا تحتاج إلى استعمال كل تلك التجهيزات الفردية الهوليودية التي تأثر بها صاحبنا بالرغم من توفرها.

 إن الوضع اليوم يحتاج أن نتضامن جميعا ونوحد صفوفنا ونثمن جهود بعضنا البعض،  ونقف معا صفا واحدا في وجه مختلف التحديات والتهديدات التي تحيط بنا من كل صوب وحدب، ولسنا بحاجة للنقد الهدام الذي لا يسمن ولا يغني من جوع، النقد الذي يغوص في التفاصيل الهامشية ويستصغر إقدام والتزام وتضحيات الرجال الذين لا هم لهم سوى أمن واستقرار الوطن وسكينة وطمأنينة المواطن مهما كانت الظروف والأحوال، فلمثل هؤلاء نقول: إن الشعب الجزائري برمته ثمن هذه العملية النوعية مثلما أشادت بها المنابر الإعلامية الدولية وكل وسائل الإعلام الوطنية التي لا بد لها أن تتخندق في خندق واحد مع الوطن ورجاله ولا يشذ عن ذلك إلا من قد يكون متواطئا أو مُتموقعا مع المتربصين بالجزائر وشعبها.