fbpx

أزمة كورونا تهدد سعر البرميل واقتصادات الدول المنتجة

عجز الميزان التجاري مرشح للارتفاع مع نهاية السنة

الكاتب: عماد الدين . د

يتدحرج سعر برميل النفط بشكل خطير نحو مستويات متدنية استقرّ في السنة الجارية، حيث تقدر التقارير الدولية في المجال الطاقوي بأنّ معدل سعر البرميل لن يتجاوز مع نهاية السنة 40 دولار على أقصى التقديرات، الأمر الذي يجعل الاقتصاد الوطني على غرار كل البلدان ذات الاقتصاد الأحادي المعتمدة بالشكل أساسي على مداخيل الريع من المحروقات.
وحسب هذه المؤشرات، فإنّ الميزانية الوطنية ستعاني من العجز مع نهاية السنة الحالية والسداسي الأول من السنة المقبلة، في حالة عدم اتخاذ الجهات المسؤولة للتدابير الضرورية والحلول المناسبة من الناحية الاقتصادية لتقليص حجم النفقات العمومية وفاتورة الواردات الوطنية بالدرجة الأولى، لجعل الميزان التجاري أكثر توازنا.
وتتواصل هذا المنحنى التنازلي لبورصة المحروقات مع تواصل أزمة “كوفيد” على الصعيد العالمي، مخلفة “مرض” في المنظومة الاقتصادية، وتباطؤ “مزمن” في عجلة الحركية الاقتصادية وضعف في التنمية للعديد من النشاطات على مستوى كل العالم، جراء انكماش في الطلب العالمي من النفط من قبل أهم البلدان المستهلكة له وعلى رأسها الصين وبلدان آسيا وأوروبا.
وتبقى في ظل هذه العوامل الجهود المبذولة من قبل البلدان الأعضاء في منظمة الدول المصدرة للبترول “أوبك” وغيرهم من كبار المنتجين من خارجها “عقيمة” على إنعاش أسعار البرميل في السوق الدولية على الرغم من المسيرة الماراثونية التي تبنتها على مدار الأشهر الماضية، وحجم الالتزام بخفض الإنتاج من أجل تحقيق التوازن في معادلة العرض والطلب في السوق النفطية، بينما تبقى الأسعار تراوح مكانها في قيم حساسة تجعل اقتصادات الدول المنتجة والمصدر في خانة حمراء.
ويربط الخبراء في المجال الطاقوي الوتيرة التي تعرفها السوق النفطية مع الارتفاع المتزايد لحالة الإصابة بفيروس كورونا في العالم، ولاسيما على مستوى الولايات المتحدة الأمريكية والدول الغربية الأكثر استهلاكا للطاقة، واعتبرها أهم المؤشرات التي تسبب اختلالا كبيرا في السوق لتؤثر مباشرة على مستويات الأسعار، باعتبارها أحد أهم المؤشرات المؤثرة على أسعار المحروقات في الفترة الحالية ترتبط بشكل أساسي بطبيعة تطور وانتشار أزمة “كوفيد” في العالم، من منطلق أنّها المسؤولة على انكماش الطلب العالمي، وارتفاع المعروض في السوق رغم جهود المنتجين في أوبك + لتخفيض مستوياتها عبر القرارات المتخذة، على الرغم من أنه أشار إلى العوامل الأخرى ذات العلاقة بارتفاع الإنتاج في بلدان معينة لم تكن موجودة قبل أشهر، على غرار أبار وحقول النفط الليبية.
ومن هذا المنطلق، وتتبعا للمنحنى التصاعدي لعدد الإصابات بالكورونا في الولايات المتحدة والدول الغربية، والتوجه مجددا نحو الحجر لو جزئيا، فإنّ التوقعات تتجه نحو تراجع أسعار المحروقات على المدى المتوسط، لتصل حسبه خلال الشتاء المقبل إلى حوالي 37 دولار أو أقل، وهو الأمر الذي قال أنه يجبر البلدان المنتجة إلى الاجتماع مجددا من أجل اتخاذ القرارات والحلول الممكنة، لاسيما وأن المستوى الحالي للأسعار لا يخدم أي طرف في المعادلة النفط، بما فيها المنتجين للبترول والغاز الصخري المكلّف.