fbpx

الاعلامي اللبناني سامي كليب يكتب عن موقف الجزائر المشرف اتجاه لبنان شعبا وحكومة

لا تشذ جزائر الثورة والعز والكرامة مطلقا عن معهود وقوفها الى جانب اشقائها العرب كلّما ألمت بهم مصيبة. ففي الحروب العربية الإسرائيلية كان جيشها هنا يقاتل مع الجيوش العربية، ورفع رئيسها الراحل هواري_بومدين الشعار الذي يرشح عزا : ” نحن مع فلسطين ظالمة أو مظلومة” ، وحين جار العالم بما فيه قسم كبير من النظام العربي على سوريا، بقيت الجزائر تصارع شبه منفردة مع العراق ولبنان الى جانب سورية الدولة والتاريخ والشعب بغض النظر عن رأي هذا الطرف أو ذاك بالسلطة او المعارضة، وفتحت أبوابها للنازحين السوريين، وكذلك فعلت مع العراق وكل قضية عربية.
كيف ننسى تلك اللحظات التي تبارز فيها فريق كرة القدم الفلسطيني مع نظيره الجزائري على أرض الجزائر ، فهبّ الجزائريون يناصرون فريق فلسطين لا فريق بلادهم، في سابقة لم يشهد العالم أبدا نظيرا لها. كيف ننسى رفعهم اعلام فلسطين في عز ثورتهم الشعبية التي أطاحت بالسلطة وفسادها.
ها هي جزائر اليوم، أي الجزائر التي انتصرت فيها الثورة الشعبية بعد أكثر من ٦٠ عاما على ثورتها المجيدة التي دغدغت مخيلة كل عربي، تقف الى جانب لبنان، وتجاهد يوميا لرفع الظلم عنه والوقوف الى جانبه ” ظالما أو مظلوما” بغض النظر عن طبقته السياسة ومساوئها والتي ارتاحت الجزائر من مثيلتها. فللبنان في كل قلب جزائري موقع الصدارة لأنه قاوم المحتل وناصر فلسطين.
والى المساعدات المباشرة التي قدّمتها الجزائر الى لبنان وتعتزم تقديمها في الأيام المقبلة، نجح رئيس البرلمان الجزائري ( المجلس الشعبي الوطني) سليمان_شنين في تمرير اقتراح مهم لقمة الاتحاد البرلماني الدولي التي تستضيفها النمسا من 19  الى 21 اوت 2020 ، يقضي بتقديم مساعدات اغاثية دولية والوقوف الى جانب لبنان على المستوى الدولي.
لعلّ الصورة المخزية للبنانيين يطالبون الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون بإعادة ” الانتداب ” الى لبنان، جرحت مشاعر الكثير من الجزائريين، فهم ورغم وغم وجود أكثر من ٥ ملايين جزائري في فرنسا ويحملون جنسيتها، الا أن كلمة ” انتداب” تثير عندهم الغضب والقرف، ذلك انهم في هذا الوطن العربي الكبير ذاقوا مر الاحتلال والانتداب والاستعمار لأكثر من 130 عاما، ولم يخرجوا منه مرفوعين الهامات والرؤوس الا بعد مليون شهيد.
كم تذكّرنا أمس الفيلسوف وعالم الاجتماع والمفكر الجزائري الكبير مالك بن نبي رحمة الله عليه حين تحدث عن ” قابلية الاستعمار” عند بعض الشعوب، حيث يصبح تبرير الذل سهلا ودوس الكرامة للحصول على مكرمة أمرا عابرا او وجهة نظر .
شكرا للجزائر، واهلا بك وبقيادتك الجديدة وبرئيس مجلس شعبك وجيشك وشعبك، فانتم جميعا لم ترسلوا الينا الا كل خير وكرامة وشرف وعزة .