fbpx

أداء عدد من وزراء حكومة “جراد” يثير القلق والرئيس تبون يضع هؤلاء تحت المجهر

الكاتب: سامي محمودي

وضع الرئيس عبد المجيد تبون، عددا من الوزراء خاصة المعنيين بالحقائبب ذات الصبغة الاقتصادية تحت مجهر المتابعة والتمحيص، عن مدى التزامهم بالتوجيهات التي أسديت لهم للنهوض بقطاعاتهم واجداث نقلة نوعية، خاصة والظرف الذي تمر به البلاد. 

وسبق لنزيل المرادية ـ والذي ينقل عنه من عمل معهة   بأنه يتقن جيدا المسائل الإقتصادية وأنه رجل عملي ويتميز بسرعة التنفيذ  ـ سبق و  أن قال فيه حواره الأخير مع الصحافية الوطنية منتصف الشهر الماضي، إن “الجزائر ميسورة ماليا حاليا عكس ما يقال، رغم أن الاقتصاد الوطني مجمد منذ أربعة أشهر بسبب آثار الجائحة باستثناء بعض المؤسسات”.

وأكد رئيس الجمهورية “أنه سيعمل على إعادة بناء اقتصاد مبني على خلق ثروات تعوض الاتكال على النفط، معتبرا أن احتياطي الصرف الذي يبلغ حاليا 60 مليار دولار كاف للانطلاق في بناء الدولة”.

وبناء اقتصاد وطني قوي، غير مرتبط بالريع البترولي، وهو النهج الذي صار عليه النظام السابق مستفيدا من بلوغ أسعار الذهب الأسود مستويات قياسية ناهزت 140 دولار، استغل جزءا في شراء السلم الإجتماعي، وجزء آخر تم تبديده يمينا ويسارا، يتطلب وجود وزراء أزمة قادرون على الإبتكار والتنفيذ السريع والعمل على خلق الثروة، وليس نمط التسيير الإداري، وانتظار المخصصات المالية القادمة من مبيعات البترول، خاصة والظرف الصعب الذي تمر به البلاد، جراء جاءحة كورونا والتي عطلت وبشكل كبير عجلة الاقتصاد.

ويظهر من خلال المعاينة، أن ما يصبو إليه الرئيس خدمة للصالح العام ورغبته في تسريع وتيرة الإنجازات ، بعيد عما يقوم به عدد من الوزراء، ففي قطاع الصناعة لم تشهد البلاد أي تحول، بل تحول إسم الوزارة مرتبط بجملة دفتر الشروط سواء الخاص بالسيارات أو المواد الكهرومنزلية و الهواتف النقالة 

كما لاحظ العام والخحاص  تعطل دفتر الشروط الخاص باستيراد السيارات، وذات القطاعات سالفة الذكر  لدرجة تدخل الرئيس شخصيا، لتحديد أجل الافراج عنه  بعد أشهر من التأخير الذي لا يعلم سببه .

ولعل  التسيير البطيء للملفات الحساسة في مبنى الوزير فرحات آيت علي، ما جعل الرئيس يفصل الصناعة عن قطاع المناجم، الذي يعول عليه كثيرا فس مجال تكوين الثروة، لكن التخوف الذي يطرحه المراقبون، متى سيتم الإفراج عن دفتر الشروظ الخاص باستغلال المناجم، وهل ينتظر الوزير عرقاب أشهرا كذلك أم يكون عملي أكثر ويتحلى بسرعة الإنجاز بعيدا عن الكلام الكثير في وسائل الإعلام دون فائدة تذكر على الأرض كما ما يقوم به عدد من وزراء حكومة جراد . 

وفي الوقت الذي أظهرت فيه جاءحة كورونا، الحاجة الملحة للشركات الناشئة واقتصاد المعرفة، لتذليل العراقيل البيروقراطية، وطرح أفكار ومشاريع ناجحة بإمكانيات بسيطة، لم تظهر نتائج هذه  الوزارة بتاتا على الأقل لحد الآن ، حالها حال وزارة الاستشراف الأمر الذي تطلب الغاءها كلية، ولعل المقارنة نفسها تقع على وزير التجارة يقول مراقبون، فالازمات القديمة من ندوة للحليب ما تزال، أما الحديث عن التصدير فهو ضرب من الخيال على الأقل في الوقت القريب والمتوسط لأن ” الكلام شيء والتطبيق شيء أخر ” والنتائج الميدانية لعدد من وزراء حكومة جراد مؤشراتها الأولية تقول أنها ضعيفة عكس تصور ورغبة ورؤية الرئييس لقطاع الإقتصاد  ولا يختلف قطاع الفلاحة كثيرا لحد الآن على باقي القطاعات ، فرغم الإنجازات التي تحققت في هذا القطاع إلا أن الجميع ينتظر أن ينزل الوزير الجديد المعين حديثا في التعديل الحكومي لحكومة جراد 2 للميدان لتنفيذ برنامج الرئيس في الميدان سواء في الأراضي الصحراوية أو الهضاب ونجاح القطاع الذي يعول عليه الرئيس في بعث التنمية الإقتصادية بالبلاد مرهون برؤية المشاريع تتحقق في الميدان وذلك لن يتأتى إلا بنزول الوزير للميدان وليس البقاء بمكتبه بالعاصمة .

ومع كل هذا، عرف الجزائريون أزمة غير مسبوقة، تتمثل في غياب السيولة المالية، التي عجز وزير القطاع حتى تفسيرها، لدرجة أنه نفى وجودها أصلا في البداية قبل أن يتراجع بعد تكذيب الواقع لكلامه و تصريحات وزير المالية التي إعترف فيها بوجود نقص فيها مرجعا ذلك لعوامل سابقة رغم أن عدد كبير من العارفين بخبايا التسيير بالدولة يجزمون بأن في الأمر إن وأخواتها وليس شيء أخر حتى لا نقول أمور أخرى قد تندرج ضمن مخططات إستهداف إسقاط برنامج الرئيس وزرع اليأس والقنوط و سط الشعب وكل ذلك من تخطيط البقايا التي يعرفها العام والخاص وتأكد ذلك مع أزمة إنقطاع المياه والكهرباء بعدد من ولايات الوطن في أول أيام العيد وكذا الحرائق التي إندلعت فجأة ودون سابق إنذارما جعل الرئيس يأمر بفتح تحقيق في هذه الأحداث ” الخبيثة ” التي تسببت في تنكيد حياة المواطنيين ، كما يعتبر قرار الرئيس بنظر المتابعين رسالة واضحة من الرئيس لوزراءه تحمل عنوان ” لا تكذبو على المواطنيين ” وقولو لهم الحقيقة وبالتالي هو إنتصار ضمني من طرف الرئيس للمواطن وتحمل معلن لمسؤولياته وهو الذي إنتخبه الشعب بأكثر من نصف أصوات الناخبيين ومن الدور الأول   . 

العطب والاختلالات التي ميزت القطاعات الاقتصادية، تنسحب كذلك على وزرات أخرى مثل التضامن الوطني التي لازال موضوع تقنيين أموال الدعم الإجتماعي المقدرة بحوالي 14 مليار دولار  يراوح مكانه رغم أنه موضوع لا يتطلب إلا ضبط القائمة والتحقق منها ، ، فبعد أشهر من إقرار الرئيس لحزمة إجراءات لتخفيف العبء الذي أصاب الطبقة المتوسطة جراء فيروس كورونا، عجزت عدد من الولايات  عند إعداد القائمة الاسمية للمعنيين بالعملية، رغم أن الأمر لا سوى بعض الاجتهاد في الجانب التقني. 

ومع هذه الاختلالات بين ما يصبو إليه الرئيس عبد المجيد تبون، ودقتها، وتأخر الوزراء في وضع الميكانيزمات لتنفيذها، يرى عدد من   المراقبين بأنه بات لزاما على الرئيس تبون  إجراء  تعديل حكومي قد يكون واسعا قبل سنته الأولى في قصر المرادية، ولا يستبعد أن  يكون تزامنا والدخول الإجتماعي خاصة وأن فشل عدد من الوزراء بات يلوح في الأفق ولا يختلف حول فشله إثنان ،فالعمل الجبار الذي لا ينكره جاحد الذي يقوم به الرئيس تبون لإستعادة دورها الأقليمي لا يمكن أن يستمر نجاحه و إقتصاد البلد يعاني مع وزراء محدودين في التسيير ،  .

سامي محمودي