fbpx

لجنة الفتوى بجامع الازهر تصدر فتوى….التصدق بقيمة الاضحية مقدم على شريعة الذبح

الكاتب: غصن البان
أصدرت لجنة الفتوى بمجمع البحوث الاسلامية بالازهر الشريف فتوى بخصوص أضحية العيد لهذا السنة في ظل تفشي فيروس كورونا وتبعاته على جيوب الناس وعلى انتشاره خلال يومي عيد الاضحى، واكد الازهر أن الصدقة على المحتاجين في ظل نازلة كورونا، احسن من شراء الاضحية والقيام بشعيرة الذبح لأن التقرب من الله لديها اساليب مختلفة وليس الذبح فقط، تبعا لقول النبي صلى الله عليه وسلم:{مَا عَمِلَ آدَمِيٌّ مِنْ عَمَلٍ يَوْمَ النَّحْرِ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْ إِهْرَاقِ الدَّمِ، وَإِنَّهُ لَيَأْتِي يَوْمَ القِيَامَةِ بِقُرُونِهَا وَأَشْعَارِهَا وَأَظْلَافِهَا، وَأَنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِنَ اللَّهِ بِمَكَانٍ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ مِنَ الأَرْضِ، فَطِيبُوا بِهَا نَفْسًا} رواه ابن ماجة والترمذي.
وقد أجمع الفقهاء على مشروعية الأضحية، لقوله- تعالى -: {وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ} [الحج: 36]، وقوله -تعالى -: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} [الكوثر: 2]. ولما رواه أنس -رضي الله عنه- {أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ، أَمْلَحَيْنِ، أَقْرَنَيْنِ، فَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صَفْحَتِهِمَا، وَذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ، وَسَمَّى، وَكَبَّرَ.} متفق عليه.
والراجح فقها كونها سنة مؤكدة، ولا تجب إلا بالنذر، كما هو مذهب الجمهور استنادا لما رواه ابن عباس -رضي الله عنها- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال {ثَلاثٌ هُنَّ عَلَيَّ فَرَائِضُ، وَهُنَّ لَكُمْ تَطَوُّعٌ: الْوَتْرُ، وَالنَّحْرُ، وَصَلاةُ الضُّحَى} رواه الحاكم والدارقطني. 
وبخصوص أولوية الترتيب بين الأضحية وبين الصدقة بقيمتها على المحتاجين في الظرف العادية، فالأضحية أفضل وفق قول الفقهاء؛ لأن جعل الأولوية للصدقة في الظروف العادية يميت سنة الأضحية، وهي من شعائر الإسلام، غير أنه في ظل الظروف غير العادية كحاجة الناس للوقاية والعلاج من فيروس كورونا، فإن التصدق بقيمتها لهذا الغرض يقدم على الأضحية عند التزاحم إعمالا لفقه الأولويات الذي يعرفه العز بن عبد السلام بأنه: {المواظبة على أفضل الأعمال فأفضلها بحيث لا يضيع بذلك ما هو أولى بالتقديم منه}. 
وبالاستقراء يمكن القول إن ثمة معايير وضوابط جامعة لفقه الموازنات والأولويات، يمكن الركون إليها تفيد بوضوح أنه عند التزاحم، وعدم القدرة على الجمع بين الصدقة لمواجهة الفيروس وبين الأضحية.
فإن الأولوية والأفضلية للصدقة على المحتاجين لمواجهة الفيروس تحصيلا للمصلحة الأعظم، فالقاعدة أنه حال اجتماع المصالح، فإن أمكن تحصيلها جميعا عملنا على هذا ، وإن تعذر تحصيل الجميع فوفقا لفقه الأولويات أن نعمل على تحصيل الأصلح فالأصلح ، والأفضل فالأفضل ، لقوله -تعالى-:  { فَبَشِّرْ عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ} [الزمر: 17، 18] ، وقوله- تعال:  {وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا} [الأعراف: 145] ، مع ملاحظة أنه قد يختلف في التفاوت والتساوي ( قواعد الأحكام ج 1 ص 19 ) . 
وبتطبيق ما سبق على ما نحن بصدده، فإن الأضحية مصلحة، لكن التصدق بثمنها على المحتاجين والفقراء من أبناء الوطن الواحد مسلمين كانوا أو غير مسلمين  للوقاية والعلاج من الفيروس مصلحة أعظم لما فيه من حفظ البلاد والعباد.