مساهمة بقلم الأستاذ عبد الرحمان سعيدي

الدستور القادم وتحصين دستورية المؤسسة العسكرية

الكاتب: بقلم الاستاذ عبد الرحمان سعيدي

هناك أطراف سياسية مغرضة واجنبية متربصة تريد دوما عند كل أزمة أو معضلة سياسية تعترض الجزائر ومختلف مؤسساتها أن تخرج المؤسسة العسكرية العمود الفقري للدولة عن روح ونص الدستور
وفي الأزمة السابقة عند شغور منصب الرئيس باستقالة بوتفليقة ووجود إشكالات سياسية ودستورية في تسيير المرحلة قبل الانتخابات الرئاسية ارتفعت أصواتهم وتعالت وكثرت ضغوطاتهم على المؤسسة العسكرية بأن تخرج عن تقاليدها ومسارها وتباشر بنفسها تسيير المرحلة من موقع دستوري غير مسموح لها به لكن المؤسسة العسكرية أدركت أن هذا المطلب يشكل منزلقا خطيرا يؤدي حتما إلى جلب ضغوطات واكراهات الدولية ودخول الجزائر معترك المرحلة انتقالية حيث تغيب فيها الإرادة الشعبية ومطالب الحراك الشعبي وطموحاته
وحرصت المؤسسة العسكرية على الالتزام بروح الدستور ودخلت إلى مرافقة الشعب في حراكه والعمل في اتجاه استرجاع المؤسسات شرعيتها منها الرئاسية
ومع مطلع تعديل الدستور يجب أن نتوجه في اقتراحاتنا ونقاشنا إلى دستورية عمل المؤسسة العسكرية في علاقاتها مع مختلف المؤسسات الدستورية الأخرى و منها الرئاسة
ومؤسسات التشريع
وفيما يتعلق بمهمة الأمن القومي مع التطورات الأوضاع الإقليمية والدولية وحركية الإرهاب العابر للقارات والأوطان وتحديات وتحولات النزاعات والحروب الأهلية فيجب أن يحدث في رؤيتنا الدستورية تكيفا وتجاوبا مع معطيات وضرورات الأمن القومي لبلدنا وحدوده فهو غير مقتصر على الحدود الوطنية ولكن يبقى دائما تحرك المؤسسة العسكرية في حدود التهديد ولو من بعيد لكي لا تتكرر تينقاتورين ويكون كل شيء واضح على الجزائر وفك النزاعات من خلال المساهمة السلمية في إطار المؤسسات العالمية وبدعم الشرعية لبعض الدول الإقليم دون الدخول في عمق النزاعات الإقليمية
المؤسسة العسكرية يجب تحصينها دستوريا وشعبيا وسياسيا والدستور القادم فرصة لتحقيق ذلك لكن باستدارك ماسبق من إخلال واستشراف ادوار مهمة في الأمن القومي.