تقرير مجلس المحاسبة يكشف المستور !… الصحة العمومية في خطر والتربية تهدد الأجيال

الكاتب: يونس.
كشف التقرير السنوي لمجلس المحاسبة 2019، عن العديد من الفضائح وفي أبرز القطاعات، والتي تعد أولى أولويات المواطن الجزائري، وحتى الحكومة الحالية، ما يجعلها أمام ضرورة الإسراع في لإيجاد حلول لهذه المشاكل وحتى الفضائح التي كشف عنها التقرير وفتح تحقيقات معمقة لمعرفة المتسببين في ذلك وإحالتهم على العدالة الجزائرية، و وقف الجرائم التي يتم ارتكابها في حق الجزائري في هذه القطاعات.
 *69 بالمائة من المعلمين بدون شهادة ليسانس!* 
وأوضح التقرير الذي تحوز “الجزائر الآن” على نسخة منه، مستوى مدرسي الطور الابتدائي والمتوسط “غير مقبول” حيث أن 69 بالمائة من المدرسين العاملين “لا يحوزون على شهادة ليسانس”.
وذكر التقرير أنه عند انطلاق عملية الإصلاح في قطاع التربية الوطنية، بلغ عدد المدرسين بوزارة التربية الوطنية 340 ألف مدرس، منهم 171 ألف في الطور الابتدائي، و108 ألف في الطور المتوسط و61 ألف في الطور الثانوي. وبخلاف مستوى الكفاءة لدى أساتذة التعليم الثانوي “المقبول إلى حد كبير” 95 بالمائة من الأساتذة متحصلين على شهادة الليسانس.
 *الأساتذة لا يتحكمون في التكنولوجيا* 
رغم أن التقرير حديث، ويعود إلى سنة 2019، إلى أن تحقيقات مجلس المحاسبة، كشفت عن فضيحة أخرى، تتمثل في كون أن عدد قليل جدا من الأساتذة يتحكمون في التكنولوجيا، ما يطرح تساؤلا جوهريا، حول إمكانية نجاح الرقمة والتعليم عن بعد في قطاع التربية الوطنية، ناهيك عن كون 69 بالمائة من مدرسي الطور الابتدائي والمتوسط لا يملكون شهادة ليسانس !
بينت دراسة ميدانية قامت بها وزارة التربية الوطنية أن نسبة المدرسين المتمكنين من وسائل تكنولوجيا المعلومات كانت جد ضعيفة، إذ لم تتجاوز 24 بالمائة من المستفيدين، كما أن 16 بالمائة فقط من المدرسين يملكون جهاز حاسوب، ونفس الدراسة تشير بأن الدخول إلى شبكة الانترنت كان محدودا جدا خلال سنتي 2005-2006.
 *المخبر الوطني لمراقبة المنتوجات الصيدلانية لا يراقب شيئا  !* 
فجر التقرير السنوي لمجلس المحاسبة 2019، قنبلة من العيار الثقيل، لما كشفت الرقابة عن أوجه قصور مرتبطة أساسا بتسيير الموارد البشرية والمالية والمادية. مشيرا إلى أن المخبر لا يراقب العديد من المواد الصيدلانية بما فيها لقاحات الأطفال والعديد من الأمور الأخرى، الأمر الذي من شأنه أن يهدد الصحة العمومية.
كما أن ما كشف عنه التقرير، يحيلنا لتساؤل عن مدى رقابة المخبر لكواشف كورونا كوفيد-19، ولمختلف الأدوية التي تستعمل في علاج هذه الجائحة.
 *العديد من المنتوجات المسوقة “لا تخضع للرقابة”* 
سجل تقرير مجلس المحاسبة، ضعف رقابة المستلزمات الطبية من قبل المخبر الوطني لمراقبة المنتوجات الصيدلانية، موضحا أن العديد من المنتوجات المسوقة “لا تخضع للرقابة” التي تسبق موافقة وزارة الصحة، كما أن الحصص المحررة للتسوية لا يتم تقديمها إلى المخبر الوطني لمراقبة المنتوجات الصيدلانية لمراقبتها. وبرر مدير المخبر ذلك “الطبيعة المؤقتة لممارسة استقبالها بدون رقابة، لتفادي فترات الانقطاع مع جذب انتباه وزارة الصحة من أجل اتخاذ التدابير التنظيمية اللازمة في هذا الشأن”.
ويؤكد التقرير أنه في الواقع، وضعت قائمة من 21 فئة من المستلزمات الطبية فقط، والتي هي قادرة على اتخاذ قرار بشأن تحريرها إلى التسويق، وبالتالي، لا تخضع جميع المواد غير المدرجة في هذه القائمة لمراقبة الجودة.
ويضيف التقرير أنه لا تخضع المستلزمات الطبية من الإنتاج المحلي، التي تمثل 90 بالمائة من الحصص التي تستلمها الصيدلية المركزية للمستشفيات، لرقابة المخبر الوطني لمراقبة المنتوجات الصيدلانية، وخلال الفترة 2014 إلى 2016، لم يتم مراقبة 6272 منظم ضربات القلب من قبل المخبر.
 *عدم مراقبة جودة لقاحات الأطفال !* 
وأكد التقرير أنه استجابة لطلب خبرة اللقاح الخماسي التكافؤ (مضاد الدفتيريا، الكزاز، السعال الديكي والتهاب الكبد الفيروسي ب)، من طرف معهد باستور الجزائري، أجاب المخبر الوطني لمراقبة المنتجات الصيدلانية (الرسالة المؤرخة في 31/10/2017) أنه “غير قادر على إجراء مراقبة الجودة لهذا النوع من المنتجات (اللقاحات) بسبب عدم امتلاك المخبر معدات المراقبة المناعية الخاصة باللقاحات، عدم تكييف برامج قراءة البيانات”، فيما يتعلق بالرقابة الفيزيائية، مع اللقاحات، وذكر التقرير أن المخبر في 2009، عاش وضعية مماثلة بشأن لقاح H1N1 عندما اضطر إلى طلب خبرة من معهد باستور الفرنسي والوكالة الفرنسية لسلامة الأدوية.
وبخصوص رقابة المخدرات يتم من الناحية التقنية الإدارية فقط (عدم مراقبة الجودة)، حيث يؤكد التقرير أن المخدرات هي منتجات تستخدم في بعض الحالات للتخدير أو مسكن للآلام، وهي المنتجات لا تخضع لمراقبة الجودة قبل تسويقها.
 *مضادات السرطان غير مراقبة!* 
ذكر التقرير أن عددا قليلا جدا من المنتوجات الصيدلانية من فئة السرطان تخضع لشهادة التحرير، ولا تخضع المنتوجات المحلية لرقابة المخبر، في حين يتم تحرير 95 بالمائة من المنتوجات المستوردة مع ذكر عبارة “بكل تحفظ” أو “تحت مسؤولية المصنع”.
حيث لا تخضع هذه المنتوجات للرقابة العقاقيرية والسمامية، ومنتوجات مكافحة السرطان من النوع الجاف للرقابة الميكروبيولوجية والفيزيائية الكيميائية