بوزيد يقترح اليات لمنع تعيين مدراء الجامعات بـ”التزكيات” و”المحاباة”

الكاتب: ت.غ

اكد الوزير السابق لقطاع التعليم العالي والبحث العلمي الطيب بوزيد  اهمية  الابتعاد على  نظام التّزكية كنمط  لتعيين مدرءا الجامعات على حساب الكفاءة والمهارة والأمانة والأخلاقيات مشيرا انه  تنامى وازدهر هذا النّمط التراجيدي في تقلّد المسؤوليات في حديقة التّعليم العالي والبحث العلمي إلى الحدّ الّذي يتمّ فيه تعيين رؤساء مؤسّسات جامعية بعيدين كلّ البعد عن واقع الجامعة، ويفتقرون لأية رؤية، فضلا عن أنّ مستواهم جدّ متواضع.

واما هذا اقترح الوزير السابق اليات من أجل تعيين مدراء الجامعات في قطاع وُجِد لكي يكوّن –حسب قوله –  ويدرّب ويدير المادة الرّمادية، ويعزّز التّنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد، فإنّ خيارًا  التزكية يعدّ خيارًا انتحاريا وسلطويا، بالنّظر لكونه غير متّسق مع الأسرة الجامعية، إنّه خيار يقود حتما إلى فقدان المعالم لدى الفئات الطّلابية الّتي ترى في هذا النّمط سببًا مقبولا لإضفاء الشّرعية على الإهمال، والغشّ، والتّلاعب، وفسح المجال واسعًا أمام المطالب غير المؤسّسة والهجرة الجماعية للأدمغة.

ويشير الويزر السابق في تصور له لكيفية تعيين مدير جامعة  “إنّ الاستمرار في تعيين رؤساء المؤسّسات، وفق هذا النمط، يعدّ استهانة بذكاء هيئة التّدريس واحتقارًا تامّا لقدرتها على التّكفل بمشاكلها واقتراح الحلول المناسبة لها، قائلا ” لقد أصبح مديرو جامعات ومديرون “مستوردون” يتداولون تباعًا على تقلّد أسمى مسؤولية دون دراية كافية بالتّعليم العالي والبحث العلمي بشكل عام، ودون إلمام وافٍ بالمشاكل الميدانية والبيئة الحاضنة المحلية بشكل خاص.”

واعبتبر ذات المتحدث ” إنّ تجاهل الموارد البشرية الّتي تزخر بها المؤسّسة لا يترك تقريبا أي مجال للنّقاش الجاد حول تطوير البحث العلمي ودور العلم في المحافظة على المهارات التّطبيقية المحلية وتطويرها. وعليه فإنّ إشراك  حسسب قوله مجلس الإدارة في هذه العملية سيسهم، بشكل قطعي، في وضع حدّ لهذا النّمط من التّعيين، ووضع حدّ لهذه الأساليب الّتي عفا عنها الزّمن، وسيضفي صدقية أكبر على المؤسّسات العلمية، بما يمكّن في الأخير من إرساء مناخ سليم ورصين داخل المؤسّسات الجامعية وهيئات البحث، ويساعد في بناء دولة القانون، ويُعْلي من شأن الدّيمقراطية في الجزائر الجديدة.

واكد اليطب بوزيد “انه يجب ان تحدد العهدات بعهدتين، مدة كلّ واحدة منهما خمس (05) سنوات، مشيرا انه وفي حالة انقضاء عهدة أو عهدتي مدير الجامعة، طبيعيا أو بسبب مانع ما، فإنّ مجلس الإدارة هو الهيكل الأكثر ملاءمة للتّكفل بعملية انتقاء مرشّحين للمنصب والإشراف عليها إلى غاية انتقاء ثلاثة مرشحين ورفعهم إلى الوزارة الوصية من أجل “قراءة” أخيرة بالتّعبير المجازي.

ويقترح بوزيد على مجلس الإدارة أن يجتمع في غضون ستّة (06) أشهر على الأقلّ قبل انقضاء العهدة من أجل وضع استراتيجية بهذا الخصوص ، و عرض لتقديم ترشّح بصفة حرّة أو بتزكية من جامعات أخرى أو مديريات بالوزارة أو مراكز بحث… من بين الأساتذة أو الأساتذة المحاضرين الّذين لهم مسارات مهنية مشرّفة، لاسيما في مجال الأخلاقيات والآداب الجامعية.

واقترح ان  يجتمع مجلس الإدارة (الّذي يمكن توسيعه بالمناسبة إلى الأعضاء المنتخبين للمجلس العلمي) في دورة عادية من أجل تشكيل فوج عمل أو لجنة انتقاء لاستقبال التّرشيحات والقيام بإجراء انتقائي أوّلي”، على ان يجتمع مجلس الإدارة أيضا  في مرحلة ثالثة عندما يستكمل وضع رؤيته على المدى البعيد من أجل إعداد السّمات المميّزة لمدير الجامعة القادم القادر على تجسيد تلك الرّؤية الّتي يمكن الاستفادة منها في تطوير الإعلان عن شغور المنصب المعني.

ويمكن للجنة الانتقاء، في المرحلة الرابعة أن تعدّ، بناء على ذلك، رزنامة تضبط سريان عملية الانتقاء في مختلف مراحلها (استمارات ترشّح تبرز مميزات المترشّح المطلوب، الوثائق المرفقة لملفّ التّرشح، الإعلانات،…)

و  يقع على عاتق لجنة الانتقاء مهمّة اختيار خمسة مترشّحين من بين كلّ المترشحين المتقدّمين، لعرضهم للدّراسة على مجلس الإدارة الّذي يقوم في النهاية باختيار ثلاثة مترشّحين فقط من بينهم. ويمكن لمجلس الإدارة أن يدعو المترشّحين الخمسة الّذين تمّ انتقاؤهم من قبل اللّجنة المعنية بغرض الاستماع لهم وتقييمهم.

وأخيرًا،  اكد الوزير السابق انه من الضّروري أن يتمّ تحديد الملمح السّيكولوجي للأشخاص الّذين ستُرفع ترشيحاتهم إلى الوزارة على ان ينبغي أن تكون كلّ هذه الآليات مؤطّرة بواسطة نصوص قانونية حتّى تجرى العملية في كنف الشّفافية والإنصاف التّام.