الخبير الطاقوي بوزيان مهماه لـ”الجزائر الآن”:”الجزائر كانت أول من دعا لاجتماع طارئ وانعاش سعر البرميل مرهون بهذا العامل “

الكاتب: عماد الدين . د

حذّر الخبير الطاقوي بوزيان مهماه من تبعات الأزمة الحالية والعديد من المؤشرات على مستقبل السوق النفطية وتغيّر خارطة العالم الاقتصادية نتيجة للاختلاف الذي تعرفه منذ بداية السنة الجارية، وتواصل انهيار أسعار المحروقات.

وأكد الخبير، في تصريح لـ”الجزائر الان” على أنّ الوضع الحالي يفرض تظافر جهود العديد من الأطراف، بينما أشار إلى الاجتماع المقبل لمنظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك” المقرر يوم الاثنين المقبل، الذي اعتبره خطوة مساعدة على تحسين الوضع على الرغم من كونها غير كافية لانعاش أسعار البرميل وبلوغه مستويات مقبولة، لاعتبار أنها تستدعي جملة من التدابير الأخرى، تخرج عن نطاق نشاط الاقتصادي المحض، بل بما يتعلّق بالتوصل إلى حل صحي لوباء كورونا في العالم.

وعلى هذا الأساس، شدّد المتحدث على الخطوة التي تبنتها الجزائر باعتبارها الرئيس الحالي لمنظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك” من خلال دعوة الأعضاء قبل أسبوع إلى اجتماع طارئ مستعجل، قبل تاريخ 10 أفريل الجاري، وهو الأمر الضروري للحديث حول المآلات الاقتصادية للسوق، ودافع الخبير الاقتصادي على الموقف  الجزائري، لكونها كانت أول الأصوات التي حذّرت من تبعات تعنت بعض المنتجين وأطرف أخرى في مواقفها على وضع السوق النفطية العالمية، مشيرا إلى أنّ التوجه الذي سارت عليه المملكة العربية السعودية من خلال إغراق السوق بالنفط والعمل على تكبّد الأسعار خسائر بلغت 10 دولار في فترة قصيرة يعتبر بمثابة مسؤولية أخلاقية مقابل بقية المنتجين، لاسيما أعضاء منظمة “أوبك”.

وأشار مهماه إلى أنّ رضوخ المملكة العربية السعودية الآن جاء لاعتبارات أخرى، وكان من المفروض أنّ تستجيب للدعوة التي رفعتها الجزائر، على الأقل من منطلق أنّ الجزائر هي رئيس المنظمة في الفترة الحالية، ووصفه بالموقف غير المسؤول من قبلها، بعد دعوة الإدارة الأمريكية للانعقاد هذا الاجتماع ودفاع الرئيس دونالد ترامب على أسعار المحروقات، والذي يعتبر النفط الصخري الأمريكي من بين أبرز الأولويات، والذي يكاد يتهاوى في ظل الأسعار الحالية للبترول.

ورجع الخبير الطاقوي في سياق الشرح والتعليل إلى الأسباب المؤدية لانهيار أسعار البرميل، وذكر أنّ أهمها هو تفشي جائجة كورونا، جراء التبعات التي أدت إليها هذه الوضعية العالمية من حالة الاغلاق في الاقتصاد العالمي إنطلاقا من منطقة ووهان الصينية التي كانت بؤرة للوباء، كانت وراء حالة الاغلاق لنشاطات النقل الجوي، ثم مختلف النشاطات الاقتصادية والصناعية الأخرى، وهو الامر الذي خلّف تراجع كبير للاستهلاك العالمي من المواد الطاقوية، إثر تراجع الالة الصناعية الصينية بالمقام الأول، وتوقف الامدادات الصينية، لاسيما وأنها تمثل أزيد من 13 في المائة من الطلب العالمي من الطاقة، وهو ما يعادل 13 مليون برميل.

وأشار الخبير إلى ان هذا التراكم أدى إلى انتاج ما يتراوح ما بين 1.2 إلى 1.5 مليار برميل فائض يوميا، بسبب تخلف الطلب الصيني، وقال إنّ تحول وباء كورونا إلى كل مناطق العالم في مرحلة ثانية عزز هذا التوجه بين العرض والطلب في السوق النفطية العالمية، وبالتالي تحول الاغلاق الاقتصادي إلى دول أخرى مرتفعة الطلب على لنفط بداية من إيطاليا وأوروبا، بالإضافة إلى أمريكا، وهي المعطيات التي أدت إلى تخلف الطلب العالمي على المحروقات بحوالي 20 مليون برميل في اليوم، مسببة اختلال التوازن في السوق العالمية من الطاقة.

وتضاف إلى جملة المعطيات المذكورة حرب الأسعار التي تعيشها البورصة العالمية، نتيجة للتوجهات التي تتبناها المملكة العربية السعودية، من خلال العمل على زيادات في حجم الإنتاج إلى 13 مليون برميل يومي، واعتبرها مؤشرات خطيرة على مستقبل أسعار البرميل في السوق العالمية، ومن وراءها اقتصادات العديد من الدول والبلدان التي تعتمد على النفط في كأبرز المداخيل الوطنية، بفعل أنّ هذه الوضعية من شانها أن تنتج حوالي 2 مليار برميل إضافي من النفط خلال الشهري أفريل وماي، ومنه فإنّ البعض من السناريوهات تذهب بأنّ الوضع الحالي قد يؤدي إلى أسعار دون 10  دولارات للبرميل، بسبب تخمة السوق وارتفاع الإنتاج.