وقت المبادرات

الكاتب: بقلم الدكتور عبد الله الشيعاني
يمر العالم اليوم بأسوأ أزمة اقتصادية، حيث نشاهد في القنوات الفضائية لقطات مؤلمة لصفوف من الناس ينتظرون دورهم من أجل الحصول على احتياجاتهم الأساسية من الطعام والشراب، ونحن بفضل من الله لا نشاهد مثل هذه الحالات في بلادنا، فالخير ولله الحمد كثير، والدولة وفرت المخزون من كل الاحتياجات حتى نهاية هذه الجائحة قريباً بإذن الله. 
في هذا الوقت لا بد أن تظهر على الساحة المبادرات الإنسانية، فنحن أمة الخيرية، فكم ممن هم حولنا لا يجدون بسبب إيقافهم عن العمل أي مصدر للدخل، وقد يبيت الواحد منهم وهو لا يجد ما يسكت جوع أبنائه، وعلينا كمجتمع واحد أن ننفق مما حبانا الله به ولو بجزء يسير نخصصه لهم. هذه المبادرات يجب أن تكون تحت مظلة رسمية، صحيح أن هناك مبادرات شبابية، ولكنها فردية، وقد تستهدف حياً واحداً، أو مجموعة صغيرة. نريد أن تكون هذه المبادرات من خلال مراكز الأحياء، أو الجمعيات الخيرية، أو الغرف التجارية، حتى يستطيع الشخص وهو جالس في بيته أن يرسل إلى رقم الحساب ما تجود به نفسه من قليل أو كثير. 
كما أشيد بما قام به سمو أمير منطقة مكة المكرمة، الأمير خالد الفيصل، حينما أطلق حملة خيرية بعنوان: (براً بمكة)، وتهدف إلى مد يد العون للأسر المنتجة، وأصحاب الأعمال الميدانية المتأثرة بفترة منع التجول، وذوي الاحتياجات الخاصة. كما أنوه بالمبادرة الفريدة من نوعها لوزارة الأوقاف المصرية، حينما أعلن الدكتور محمد مختار جمعة في مداخلة له مع الأستاذ عمرو أديب بأن الوزارة لن ترسل بعثة حج على نفقتها هذا العام إلى الأراضي المقدسة، وستوجه تكاليف الحج إلى حماية ورعاية المتضررين من فيروس كورونا، وتوجيهه دعوة إلى رجال الأعمال والمقتدرين إلى صرف تكاليف العمرة على الفقراء والمحتاجين.
لقد تداولت مواقع التواصل الاجتماعي صوراً لنماذج مختلفة ومشرفة نرفع لها القبعة احتراماً وتقديراً في كل أنحاء الوطن العربي الكبير، سواء من أصحاب المتاجر، أو الصيدليات، أو الأطباء، وهم الجنود المجهولون في هذه الأزمة، وكم أتمنى من حكوماتنا بعد زوال الأزمة قريباً، بإذن الله، أن تمنح الكادر الطبي أوسمة خاصة، لما بذلوه من جهد ووقت من أجل انحسار المرض، والذود دون تفشيه في المجتمع.
وحق وواجب عليَّ في هذه الأزمة أن أشكر المواطن الواعي الذي استجاب للدعوات ببقائه في بيته، حفاظاً على أسرته ومجتمعه، ووزارة الصحة التي تحارب جاهدة من أجل صحتنا، ووسائل الإعلام التي تعاملت مع الحدث بشفافية عالية لتوعيتنا، ورجال الأمن الذين يسهرون من أجل راحتنا، وكل القطاعات الحكومية والأهلية التي تعمل كالجسد الواحد لحماية أوطاننا.