النفط يفقد 60 في المائة من قيمته منذ بداية السنة

الكاتب: عماد الدين . د

واصلت أسعار خام برنت التراجع، اليوم الاثنين، مع اتخاذ الحكومات المزيد من الإجراءات لاحتواء تفشي فيروس كورونا عالميا مما يقلص توقعات الطلب على النفط وينذر بانكماش اقتصادي عالمي.

وبحلول الساعة 09:28 بتوقيت غرينتش، كانت العقود الآجلة لخام برنت منخفضة نحو 5.5% إلى 25.48 دولار للبرميل، بينما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي نحو 1.1% إلى 22.36 دولار للبرميل، لكنها انخفضت نقطتين مئويتين أكثر مقارنة بخام برنت هذا العام.

وتنخفض أسعار النفط منذ 4 أسابيع على التوالي، وتراجعت نحو 60 في المائة منذ بدء العام، وتضررت أيضا أسعار كل شيء من الفحم إلى النحاس، الأمر الذي أجبر السوق على مواجهة صدمة مزدوجة، من تراجع الطلب بسبب وباء كورونا وحرب غير متوقعة على أسعار النفط اندلعت هذا الشهر بين روسيا والسعودية المنتجتين للخام.
وقالت صحيفة “لاتريبون” الفرنسية، في هذا الشأن، إن هبوط سعر برميل النفط إلى ما دون 20 دولارا لن يمر بدون عواقب، وعزت هذا التدهور السريع منذ جانفي الماضي إلى صدمة مزدوجة: صدمة طلب تفاقمت بسبب تأثير وباء كورونا على الاقتصاد، وصدمة إمداد بسبب الصراع بين السعودية وروسيا، بعد أن رفضت موسكو خفض إنتاجها من النفط، كان رد فعل الرياض بتخفيض أسعار بيع نفطها وزيادة إنتاجه بشكل حاد.

ومع أن السعودية لا تخسر مالا إذا باعت النفط بسعر 20 دولارا للبرميل لأن إنتاجه لا يكلفها سوى 2.80 دولار، فإن حكومتها تحتاج إلى سعر برميل يزيد عن 80 دولارا لموازنة ميزانيتها، وتنفيذ خططها الطموحة لتنويع الاقتصاد، وفق تقرير الصحيفة الفرنسية.

أما بالنسبة لروسيا حيث تكاليف الإنتاج أعلى بكثير من 20 دولارا، فإنها يمكن أن تقوم بموازنة الميزانية بسعر يتراوح بين 40 و50 دولارا للبرميل، ويقول المراقبون إن البلدين رغم تمتعهما ماليا بمجال للمناورة، لن يكونا قادرين على المقاومة مع مرور الوقت، ويبقى أن نرى أيهما سيستسلم أولا، بحسب الصحيفة.

بعيدا عن العمالقة الثلاثة في السوق السعودية، روسيا، بالاضافة الولايات المتحدة يمكن أن يكون لانخفاض الأسعار عواقب وخيمة أكثر بكثير على الدول المنتجة الأخرى، وبشكل خاص على الدول الناشئة التي تعتمد ميزانيتها بشكل كبير على الإيرادات المرتبطة بالنفط مثل الجزائر.