في حوار حصري خص به ” الجزائر الآن “: بن قرينة يتحدث عن الرئيس تبون ، التشريعيات القادمة ، الشعارالباديسي النوفمبري ،الأقليات السياسية التي تريد ركوب موجة الحراك ، الأطراف التي تؤسس لسياسة الأرض المحروقة ، ودور التيار الوطني في هذه القضايا

الكاتب: حاوره رفيق شلغوم

في هذا الحوار الذي خص به عبد القادر بن قرينة رئيس حركة البناء الوطني والمترشح السابق للرئاسيات الصحيفة الإلكترونية  ” الجزائر الآن ” أجاب صاحب المرتبة الثانية في الرئاسيات 12 ديسمبر 2019  عن معظم الأسئلة التي يطرحها الرأي العام عموما، والطيقة السياسية على وجه الخصوص ، وهذا النص الكامل للحوار .

 

الجزائر الآن ـ شاركتم في الذكرى السنوية للحراك كما شاركتم في رئاسيات 12ديسمير ..هل ترى أن التيار الوطني يجب أن يبقى في الحراك أم ما تفسير ذلك؟ 

 

أعتقد أن كل فعاليات الحراك وقواه الوطنية قامت من اجل محاربه الفساد والاستبداد وبالتالي فان استمرارها مهم جدا لان الجزائر تشهد تغييرا حقيقيا يريده الشعب و تتفاعل معه مؤسسات الدولة .
ولذلك فان استمرار الحراك يعني استمرار مسار التغيير لان العصابة لم تكن حاله طارئه وانما كانت حاله ممتدة الجذور في كل المؤسسات وهذا يتطلب زمنا طويلا لتفكيكها وهذا الزمن الطويل يحتاج الى حشد كل القوى والطاقات ومنها طاقه الحراك الشعبي حتى يلتحم الشعب مع مؤسسات الدولة لتفكيك نظام الظلم و الاستبداد .
والتيار الوطني هو الذي القاعدة العريضة للحراك وانجح الحراك وحافظ على الحراك في الاتجاه السليم لاستمرارية الدولة واستقرار المجتمع ووحدة الوطن  
ولهذا لا ينبغي للتيار الوطني ان يغيب عن الحراك او يترك ايا كان ان يركب على موجه الحراك ويؤدي بالبلاد الى المجهول لأننا نلاحظ في الحراك مؤخرا بعض المظاهر الإقصائية ومحاولة ركوب موجته من اقليات سياسية و التفرد بالكلام باسمه و تبني كل مخرجاته.
ثم ان مناضلينا لم يغيبوا يوما عن الحراك و مشاركتي المعلنة في الذكرى السنوية الاولى  للحراك هي تعبير عن اعتزازنا به وتبنينا لمسار واضح وهو الحفاظ على حرية المسيرة الشعبية السلمية والاستماع لصوت الشعب بشكل مباشر وهذا ليس جديدا لأننا عبرنا باستمرار في الحملة الانتخابية عن دعمنا للتعبير الشعبي المستمر عبر المسيرات السلمية والاستماع الى صوته بشكل مباشر. 

الجزائر الآن ـ  صرحت يجب مواصلة الحراك حتى  تلبية جميع مطالبه المتبقية ،ماهي هذه المطالب المتبقية حسب رأيكم ؟

 

ان مطالب الحراك متعددة ومتنوعه واذا كنا الآن نطمئن حول مطالب الحراك المتعلقة بالوحدة والهوية والثوابت فأننا لا نزال في قلق تجاه الديمقراطية والحريات والتنمية الاقتصادية واستمرار محاربة الفساد .
ولا زلنا غير مطمئنين على استكمال التغيير في مؤسسات الجمهورية لان الانتخابات الرئاسية كانت مشاركتنا فيها من اجل تلبيه جزء من مطالب الحراك الذي يهدف الى التغيير في ظل استمرار الدولة الجزائرية و المحافظة على الجمهورية و رفض حالة الفراغ و بناء الحزائر الجديدة على اسس بيان اول نوفمبر ولكن الانتخابات الرئاسية لا تكفي وحدها ببناء الجزائر الجديدة.
و الجزائر لا تسيرها مؤسسه واحدة او مؤسستان وانما من الضروري التغيير في النصوص والقوانين الناظمة للجزائر الجديدة كما لا بد من التغيير في المؤسسات المختلفة التي تجسد الارادة الشعبية بشكل شفاف وثابت ونزيه، وهذا الامر لا يمكن تحقيقه ببساطه وسهوله فلا تكفي إرادة الرئيس و التعبير عن نية حسنة في التغيير اذا توقف الحراك لان نظام العصابة و قوته و تجذره و تحالفاته الداخلية و الخارجية لا يمكن التغلب عليها الا بتعاضد قوة السلطة و التحامها مع قوة الشعب متمثلة في حراك الملايين ذي الشعارات الوطنية .
وتحقيق هذه المطالب والرؤى سيكون من خلال التعديل الدستوري الذي ننتظر ان يجسد وعود الرئيس في برنامجه الانتخابي و يحمل كذلك روح ومطالب الحراك في الجزائر الجديدة كما ننتظر تغييرا في القوانين المتعلقة بالأحزاب والانتخاب لان الانتخابات القادمة ستكون تأسيسا لمؤسسات الجزائر الجديدة في ظل السماح للاحزاب الجديدة بهيكلة نفسها، مثلما يتطلب الدخول الى المنافسة الانتخابية قانون انتخابات جديد يكون ضامنا حقيقة وبوضوح لحماية الاختيار الحر للمواطن . 

الجزائر الآن ـ  هل أصبحتم تخشون سيطرة تيار آيديلوجي بالعاصمة على الحراك أقصد الأحزاب العلمانية ؟

نحن لسنا اقصائيين و نجرم تمزيق النسيج المجتمعي و بنفس الوقت لا نخشى أي طرف في ساحة المنافسة السياسية النزيهة و لكننا نرفض الانتهازية السياسية و نرفض استغلال الحراك او ادلجته لان المصالح العليا للبلاد لا يمكن ان يتفرد او يتمكن جزء من منظومتنا السياسية من تحقيقها وحده .
كما ان الحراك بدا شعبيا واستمر شعبيا انخرطت فيه عديد من الأحزاب لكنه لم يسمح لها ان تسيطر عليه او تركبه ولأننا جزء أصيل من الحراك نرفض استغلالنا او استغلال الحراك لتصفية حسابات سياسية مثلما لا نسمح باستغلال الحراك للمصالح الحزبية وللأسف هناك تيار معزول شعبيا و قد تكون له ارتباطات غامضة و بعض تصرفاته و كأنها تؤسس لسياسة الارض المحروقة و بهكذا تصرفات يمكن ان تدخل البلاد في المجهول ويحرف مسار الحراك ويحوله الى صراع بين مؤسسات الدولة والشعب و هذا انحراف نحن نرفضه و لذلك نحن متواجدون في الحراك حتى لا يحرف عن مساره الأصلي الذي انطلق به و نحن متمسكون باننا والجيش خاوة خاوة و متمسكون بدعم الجمهورية و بدعم استمرارية مؤسسات الدولة  ومتمسكون باستكمال مطالب الحراك في الديمقراطية ، ونخشى على وطننا ونخشى على الديمقراطية ونطالب الرئيس بضرورة استكمال مسارنا الديمقراطي في بناء الجزائر الجديدة من خلال توسيع قاعدة الحكم عبر توسيع الحوار حول الدستور والقوانين المطلوبة لتحقيق هذه الأهداف.
الجزائر الآن ـ  لو كنت مكان الرئيس تبون ماذا كنت تفعل مثلا وهو لم يفعله كي يتوقف الحراك ؟أم أنك ترى بأن جماعة معينة لها أهداف أخرى تساوم بها وفقط وتريد إستهداف الجيش ومؤسسة الرئاسة والدولة الوطنية وفقط ؟

 

انا صرحت بأنني لو وصلت الى الرئاسة لن أوقف الحراك بل أسعى لان يبقى مستمرا لانه تعبير شعبي عن مطالب استراتيجية للدولة الجزائرية وهو نفس الموقف الذي أرى انه انفع للجزائر ولا ينبغي ان نضيق بالمخالفين والآراء المعارضة لنا لان الحراك يعبر عن التعددية ولكننا نرفض استهداف مؤسسات الدولة او الطعن فيها او المس بالوحدة الوطنية او تفكيك الجبهة الداخلية عبر استغلال الحراك وتوجيه نداءات لا تعبر عن إرادة الشعب الجزائري لان حراك الملايين يبقى هو المرجعية الأساسية لكل مراحل الحراك
وبالتأكيد فان العصابة مازالت مستمرة وتحاول خلط الأوراق فهي متجذرة في مفاصل الدولة و جزء منها على الاكيد في الشارع مع الحراك بل و يحاول ركوب الموجة و جزء تلاحظون انه يحاول الاقتراب او حتى التنسيق و لما لا التحالف مع مؤسسات الدولة ولذلك مطلوب منا جميعا مزيدا من الوعي بتحديات اللحظة والمرونة في التعامل مع مشاكلها المختلفة، والحوار الواسع والعميق والمنظم حتى لا يبقى الرئيس معزولا و يعجز عن تحقيق أهدافه و تعهداته و اذا فشل في حل الاشكالات في الاقتصاد و الجبهة الاجتماعية و الأمن فإن الخاسر هنا هو الجزائر و ليس الرئيس.
الجزائر الآن ـ  ماهو تقيمك لأداء الرئيس تبون في مدة 60يوم داخليا وخارجيا؟
الحقيقة انا لا اضع نفسي لأحكم على الاخرين و التقييم مازال مبكرا ورئيس الجمهورية في اعتقادي يبذل جهدا واضحا لإننا كجزائريين عشنا اكثر من  10 عشر سنوات لا نتعامل مع رئيس الا من خلال الرسائل الموسمية اصبحنا نرى رئيس مسفرا او يمشي على رجليه او ينظم ندوة صحفية او يستقبل السفراء أو يشرف على لقاء الولاة وكل ذلك عمل مطلوب و جيد ولكن اعتقد أنه غير كافي كما أن خطاب الشكوى من الرئيس ومن الحكومة يجب أن تتجاوزه الدولة الجزائرية صاحب الصلاحية عليه ان يقرر وليس ان يشتكي ، ندرك ان المخاطر كبيرة و هو ورث تركة ثقيلة و تجاوزها لأفق مريح ليس بالأمر السهل الا بقاعدة حقيقية و صادقة و باطر كفؤة و ذات تمثيل حقيقي ، و مبدؤنا في التعامل مع السلطة واضح و هو الدعم للرئيس في إطار المصلحة الوطنية الواضحة و المتفق عليها بما تعلق بمساعي الرئيس في العلاقات الدولية و سياسة الدفاع و الأمن ، و كل ما تعلق بالسياسة الداخلية فإننا لسنا محترفي معارضة و انما معارضتنا إيجابية كلما احسنت الحكومة وقفنا داعمين لها و كلما اخطأت نصحناها وعارضناها و هذا لمصلحة وطننا و لمصلحة السلطة 
بالنسبة لأداء الرئيس قلت لك الجزائر بدائرة مخاطر و فضلا عن وجوب إعطاء الفرصة للسلطة الجديدة لتجسيد تعهداتها مطلوب من الجميع تجاوز الخلافات و وضع اليد في اليد لإخراج البلاد من ازمتها ، كما على السلطة ان لا تضيق حرجا بالمعارضة او تنتظر من المعارضة ان تصفق بكل مناسبة او غير مناسبة للسلطة القائمة 
فمثلا لا ينكر احد لحد الان التعبير عن النوايا الحسنة من طرف الرئيس و لا ينكر احد الديناميكية الجديدة التي أنجزها في العلاقات الخارجية و في وضوح المواقف في الملف الليبي و في تسجيل كرسي الجزائر في ملفات الإقليم او في غيره و لا في الموقف المشرف من صفقة القرن و من القضية الفلسطينية و غيرها من الإنجازات و ننتظر من الحكومة التعجيل بقانون مالية تكميلي يصلح الظلم الضريبي الذي وضعته حكومة بدوي و يستجيب لتعهدات الرائيس في البرنامج الانتخابي ، و رغم كل ذلك نتفهم اكراهات الحكم و الصعوبات و المخاطر 
الجزائر الآن ـ هل أنت منزعج لعدم دعوتك لحد الآن من طرف الرئيس المشاورات السياسية التي أطلقها خاصة وأن تحصلت على المركز الثاني ب1،5مليون صوت أم لا ، وهل ستلبي الدعوة إن وصلتك من الرئيس ؟

 

أنا لا أقاطع اي دعوة للحوار من اي جهة كانت مبدؤنا واضح بأننا كجزائريين بحاجة ان نستمع لبعضنا البعض حتى نتجاوز اكراهات المرحلة  
و احترم أجندة رئيس الجمهورية في استقبال من يشاء او مقاطعة من يشاء و لكن لا يغيب على اي متابع و لا اقول صاحب مصلحة ان الخارطة السياسية التي أفرزتها الإنتخابات الرئاسية هي التي مطلوب الاستثمار فيها و البناء عليها 
لكنني أقول لك بصراحة أن التواصل بين حركتنا و باقي الجزائريين كيفما كان هؤلاء الجزائريون غير منقطع بل دائم و نحن حريصون على مصالح الدولة الجزائرية وحريصون على النضال المستمر والمساهمة في تحقيق مطالب شعبنا وخاصة تلك الوعود التي انتخبنا لأجلها مليون ونصف من الجزائريين ، نحملها كنصائح للسلطة القائمة و لا نبخل على اي كان باي جهد 
فقد نختلف مع السلطة في ترتيب الاولويات و لكننا لن نختلف معها على أولويات حماية الدولة و أمن و استقرار هذا الوطن و الوقوف مع بَعضُنَا في الشدائد و تحالف الجميع لتجاوز المخاطر او في إعطاء الوقت الكافي للحكومة لتجسيد تعهداتها و غير ذلك 
الجزائر الآن ـ هل طلب من حزب البناء الدخول في الحكومة ام لا ؟
اولا كل الاحزاب التي دخلت الانتخابات الاخيرة لها وزراء في هذه الحكومة و كذا عدد من القوى و الاحزاب التي قاطعتها كذلك و دعني أشير ان عددا من الذين حاورهم الرئيس بصفة معلنة هم مشاركون في الحكومة 
حركة البناء الوطني عبرت في تصريحاتها أيام تشكيل الحكومة عن مخاوفها من الموضوع ونحن لسنا ضد المشاركة في الحكومة لان المشاركة هي المنهجية السياسية التي قررها مؤتمرنا وهي جزء من الأهداف التي دفعتنا لخوض غمار الرئاسيات ولكنه كان لنا رؤية في موضوع المشاركة في الحكومة اطلع عليها الرأي العام  ولذلك ليس لنا في طاقمها الحالي لا بصفة بارزة و لا بصفة خفية اي وزير 
وبعد الانتخابات التشريعية لكل حادث حديث

الجزائر الآن ـ البعض يرى أن بن قرينة وحركة البناء تستهدف السيطرة على المجلس الشعبي الوطني من خلال رفعها شعار بناء الدولة الباديسية النوفمبرية والبعض يتخوف من عدم إمتلاك الرئيس تبون ظهير سياسي قوي وبالتالي سوف تستحوذون على هذا الوعاء وما تصريحات سليمان شنين مؤخرا إلا دليل على هذا الهدف السياسي   ،ما قولك ؟

 

اولا نحن نؤمن بالشراكة الوطنية و ليس لدينا اي نظرة استحواذية او مغالبية او إقصائية و ندرك بان مشاكل الجزائر لا يمكن ان يتصدى لها حزب بمفرده او شخص او مؤسسة و انما بتشارك الجميع من هنا فنحن لا نسعى للاستحواذ على اي شي و انما مشاركة الجميع 
ثانيا نحن نمد يدنا للجميع و أبدينا حسن النية 
اما موضوع البادسية هو موضوع مبدئي بالنسبة لنا ويجب ان يزول الصراع بين النوفمبرية والباديسية لانه صراع افتعلته بعض القوى المنبوذة شعبيا و هي التي احدثت الشرخ بين التيار الوطني و اقصت التيار الباديسي من القرار الوطني و هي التي تعمل بنفس الأسلوب و يستجاب لها للاسف الشديد وحركة البناء الوطني هي حركة باديسية نوفمبرية والشعب الجزائري في غالبيته العظمى باديسي نوفمبري ويعرف اين يضع صوته عندما تكون الانتخابات نزيهة ولذلك ينتصر التيار الباديسي النوفمبري في كل الانتخابات النزيهة في الماضي والمستقبل ان شاء الله ورئيس الجمهورية نجح باصوات الباديسية النوفمبرية و يبقى  حوله الشعب الجزائري ملتفا كلما تمسك بهذا الخط الدي يعبر عن الوفاء للشهداء رحمة الله عليهم
اما تصريحات الأستاذ سليمان شنين رئيس المجلش الشعبي الوطني بالرغم أني لا اعرف ماذا تقصد فتصريحاته هي باسم المؤسسة التي يرأسها و لا يعبر عن رأي حركة البناء الوطني و مختلف تصريحاته مرجعها الى الروح الوطنية التي تربى عليها 
و ان كل تصريحات أبناء الحركة و الرؤية المبدئية  لنا متشربة لهذه القيم النوفمبرية والحرص على الثوابت الوطنية ونحن جميع نقدم مصلحة الجزائر على مصلحة الأحزاب والأشخاص ولا يمكننا ان نتاجر بمبادئ نوفمبر ولا بقيم الباديسية لأننا صادقون مع أنفسنا و مع شعبنا
الجزائر الآن ـ اترك لك كلمة ختامية ؟

 

اترحم على الشهداء في شهر الشهداء واحيي الحراك الشعبي في ذكراه السنوية الأولى التي تحول فيها الى يوم وطني وهذا مكسب تاريخي علينا ان ننظر اليه من زاوية المصلحة الوطنية و نثمن قرار الرئيس بتثبيته كيوم وطني و مازلت أطالب بجعل يوم 27 فيفري يوما للوحدة الوطنية لانه الذكرى المستمرة لرفض أبناء الصحراء الاجندات المشبوهة في تقسيم البلاد يوم ان أرادوا عزل الصحراء عن بقية الوطن مثلما يريدون اليوم تمزيق النسيج المجتمعي 
و أطالب الجميع بتناسي الخلافات و تجاوز الجروح و ان نضع اليد في اليد للوقوف مع وطننا حتى نمر من هذه المخاطر الاقتصادية و الاجتماعية و الأمنية بخير و نمر بالجزائر الى بر الامان