الخبير الاقتصادي سليمان ناصر لـ”الجزائر الآن”:”تسيير القطاع العمومي يجب أن يكون وفق منظور اقتصادي محض وتصريح الرئيس تبون هو رد على وزير الصناعة “

الكاتب: عماد الدين . د

الجزائر الآن ـ أكد رئيس الجمهورية المجيد تبون على أنّ الدور الحقيقي للمؤسسة العسكرية هو تلك المنصوص عليها دستوريا، وهي غير معنية لا بالسياسة ولا الأنشطة الاقتصادية، ما رأيك؟

أعتقد أنه رد مباشر على وزير الصناعة الذي صرّح بإمكانية منح تسيير مركب الحجار للمؤسسة العسكرية إذا طلبت ذلك، وذلك بعد أن تم إلحاق الشركة الوطنية للسيارات الصناعية SNVI بهذه المؤسسة، وهي الخطوة التي وصفها هذا الوزير بالجيدة، ولكنه هذه المرة لم يعط مبررات مقنعة فيما يخص هذه الخطوة الأخيرة سوى أن المؤسسة العسكرية قادرة على فرض الانضباط في تلك الشركة أو المؤسسة، ففي الخطوة الأولى فإنّ المؤسسة العسكرية لها صناعات تشبه منتجات تلك الشركة الوطنية وتتمثل في الآليات والمركبات العسكرية وبالتالي يمكن أن تستفيد كثيراً من تجهيزات تلك الشركة، أما مركب الحجار فهو خاص بإنتاج الحديد والصلب ويموّن عدة قطاعات معظمها مدنية وليست عسكرية.   

الجزائر الآن ـ  كيف ترى التصريحات الأخيرة لوزير الصناعة “فرحات آيت علي” بشأن منح مركب الحجار للجيش إن طلب ذلك؟

طبعاً نحن نثق تماماً في قدرات وزير الصناعة “فرحات آيت علي” فهو خبير اقتصادي وله رؤية متميزة فيما يتعلق بتحليل قضايا الاقتصاد الوطني وحل مشاكله، لكن مع ذلك لا أدري ماهي الخلفيات التي استند إليها في مثل هذا التصريح حتى تعرض لهذا الرد المباشر والقوي من رئيس الجمهورية سوى أنه برّر ذلك بفرض الانضباط كما قلنا، وحتى لو استدرك الوزير الأمر وأراد أن يشرح وجهة نظره فإنّ الرئيس الآن قد حسم في الأمر برفض ذلك.

الجزائر الآن ـ هل هذا الأمر يعني فشل المؤسسات الوطنية العمومية والخاصة في مهمتها؟

لا يمكن أن نبالغ في الأمر وننسب الفشل إلى المؤسسات العمومية والخاصة في نفس الوقت، فالمؤسسات الخاصة تعمل بشكل عادي وتساهم في تطوير الاقتصاد الوطني وإنتاج الثروة والتشغيل في حدود المتاح من الظروف والإمكانات طبعاً، لكن قد يكون الأمر صحيحاً بالنسبة للمؤسسات الاقتصادية العمومية لأنها لا زالت تفكر بمنطق الريع (كما صرح وزير الصناعة) من المدير العام إلى الحارس، ولكن في نفس الوقت يجب أن نقول بأن قطاع الصناعة يواجه تحديات كبرى وملفات ثقيلة وملغمة، منها ماهو من مخلفات العهد الاشتراكي كمركب الحجار، ومنها ماهو من مخلفات النظام السابق كصناعة تركيب السيارات مثلاً، وكل ما نرجوه الآن هو نترك هذا الوزير يعمل لأنه لا يمكن معالجة هذه الملفات الثقيلة بين عشية وضحاها، وأهم شيء هنا بالنسبة للصناعة وللاقتصاد الوطني عموماً هو الاستقرار في شيئين: المسؤولين، بعدم تغيير الحكومة كل بضعة أشهر، وكذلك الإطار التشريعي والقانوني بعدم تغيير النصوص المنظمة كل فترة قصيرة.

الجزائر الآن ـ  ماذا ينبغي القيام به من أجل إنقاذها وترك مجال حماية البلاد للجيش؟

ما ينبغي القيام به هو تسيير القطاع العمومي وفق منظور اقتصادي محض، وليس وفق منظور سياسي أو اجتماعي، بمعنى أن المؤسسة الاقتصادية العمومية التي تعاني مالياً يجب خوصصتها وبيعها لكن بسعرها الحقيقي حتى ولو كان ذلك للأجانب مع إعطاء الأولوية للمتعامل الوطني طبعاً أو بالشراكة بينهما، حتى يتم إصلاحها فعلياً من المالك الجديد مع الحفاظ على نسبة من مناصب الشغل، عوض ضخ الأموال فيها من طرف الخزينة العمومية في كل مرة والبلاد تعاني أزمة مالية خانقة، وقد رأينا هذه التجربة بوضوح في مركب الحجار الذي ضخت فيه الدولة الملايير ولا يزال يعاني، وكما رأينا ذلك أيضاً من فترة قصيرة بالنسبة لمؤسسة “أونيام” على شكل قروض بنكية. وفي النهاية ترك الجيش ليمارس مهامه الدستورية المعروفة وهي حماية البلاد.