اتفاقية سلام جنوب السودان: جوبا على موعد للانطلاق في تنفيذ تفاهمات الفرقاء

 تشهد مدينة جوبا عاصمة جنوب السودان اليوم السبت مراسيم البدء في تنفيذ اتفاقية السلام وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية التي تم الاتفاق عليها بين رئيس البلاد سلفا كير وزعيم المعارضة رياك ماشار لانهاء الحرب الدائرة منذ ست سنوات. 

وبعد تعثر تلو الاخر اتفق الرئيس سلفا كير ورياك مشار أول أمس الخميس على تشكيل حكومة وحدة وطنية اليوم، في خطوة تأخرت كثيرا لانهاء الحرب .

الإعلان عن الاتفاق تضمن تشكيل حكومة وحدة وطنية وحل الحكومة الحالية، وتعيين زعيم المعارضة رياك مشار، في منصب النائب الأول لرئيس الجمهورية، وتعيين نواب للرئيس. وسيؤدي مشار اليمين القانونية اليمين إلى جانب ثلاثة نواب آخرين للرئيس .

وتعهد رئيس دولة جنوب السودان سلفاكير ميارديت ، بتوفير الأمن والاستقرار في البلاد، قائلا “لقد سئمنا الحرب ومعاناتها”. وقال أنه سيعمل بعد تشكيل الحكومة على توفير الأمن والاستقرار بالبلاد إلى حين اكتمال إعداد الجيش المشترك ومواصلة الحوار حول ما تبقى من المسائل العالقة التي لم تُحسم حتى الآن.

وأضاف سلفا كير أن التغييرات التي شهدها جنوب السودان جعلت السلام هدفا استراتيجيا ، ودعا كل أبناء جنوب السودان اللاجئين والنازحين للعودة إلى الوطن لدعم السلام الذي تحقق.

وقال إن قواته ستتولى مسؤولية الأمن في جوبا كما ستتولى حماية مشار .

ويعيش نحو 190 ألف شخص تحت حماية الأمم المتحدة في مدن خيام في العاصمة جوبا وأرجاء البلاد منهم الكثيري  متواجدين بها منذ سنوات عديدة .


إقرأ أيضا : الحكومة السودانية ومسار /شرق السودان/ يوقعان اتفاقا للسلام 


أما  رياك مشار، فقد أوضح عقب الاتفاق الذي يقضي بتشكيل حكومة وحدة وطنية أن المسائل والموضوعات المتبقية سيتم حسمها من خلال الحوار داخل هذه الحكومة .

ومن اجل حضور مراسم بدء تنفيذ الاتفاقية ، وصل رئيس  مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، اليوم الى جوبا، حيث من المقرر ان يلتقي الرئيس  سلفاكير ميارديت.

وبحسب بيان سوداني، فإن البرهان سيتابع سير تنفيذ الترتيبات الأمنية الخاصة باتفاق سلام جنوب السودان التي يراقبها السودان، إلى جانب أوغندا، بوصفه الرئيس الحالي لمنظمة التنمية لدول شرق افريقيا (ايغاد)، بالإضافة إلى أنه واحد من الدول الضامنة لاتفاقية سلام جنوب السودان.

وكان محمد حمدان دقلو “حميدتي” النائب الأول لرئيس مجلس السيادة في السودان، أكد دعم السودان لدولة جنوب السودان من أجل تحقيق الاستقرار والسلام المستدام ، معبرا عن سعادة بلاده حكومة وشعبا بـ”الإنجاز التاريخي” الذي حققته دولة جنوب السودان.

كما أعرب عن تقديره للقرار الذي اتخذه سلفاكير بتقليص عدد الولايات إلى عشر، ووصفه بأنه “قرار تاريخي شجاع يصب في مصلحة شعب جنوب السودان، ومهد للاتفاق.

           

            — اتفاق السلام يعيد زعيم المعارضة نائبا للرئيس —

ويؤدى رياك مشار زعيم المعارضة في جنوب السودان، اليوم ، اليمين أمام الرئيس سلفا كير نائبا أول له، بعد اتفاقهما على تشكيل حكومة وحدة.

وأجل كير ومشار أكثر من مرة موعد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية بعد اتفاق سلام وقعاه عام 2018.

واستقل جنوب السودان عن السودان فى عام 2011، لكنه انزلق إلى حرب أهلية بعد ذلك بعامين، وأودى القتال بأرواح نحو 400 ألف شخص وأشعل أكبر أزمة لاجئين منذ الإبادة الجماعية فى رواندا فى عام 1994.

وكان الصراع قد نشب، بعدما أقال كير نائبه فى ذلك الحين مشار، الذى شكل فصيلا متمردا على الحكومة.


إقرأ أيضا : جنوب السودان: ارتقاب تشكيل الحكومة اليوم عقب اتفاق طرفي النزاع على النقاط الخلافية


وسبق لمشار أن كان نائبا للرئيس لمرتين، بين 2011 و2013 ولفترة قصيرة في عام 2016، لكن خلافا بين الرجلين تسبب في اندلاع حرب في ديسمبرعام 2013.

وأقيل كير ومشار واتهم بالتخطيط للانقلاب ضد الرئيس .

وفي 2015 أعاد اتفاق سلام مشار الى منصب نائب الرئيس عندما عاد إلى جوبا بحراسة أمنية مشددة. وعندما انهار الاتفاق في يوليو 215، اندلعت في العاصمة معركة ضارية بين القوتين المتناحرتين وأجبر مشار على الفرار سيرا.

وامتدت الحرب الى أجزاء جديدة من البلاد واندلعت نزاعات محلية أخرى.