مصنع “كيا” بباتنة …الاستثناء عن نشاط تركيب السيارات محليا

الكاتب: عماد الدين. د

على الرغم من الغموض الذي لا يزال يلف مصير ما يعرف بمصير مصانع تركيب السيارات المحلية إلى غاية الآن، من منطلق أنّ دفتر الشروط المنظم للمهنة التي تعكف وزارة الصناعة والمناجم باعتباره الجهة الوصية على دراسته والتحضير لوضعه لن ير النور قبل بضعة أسابيع، إلاّ أنّ بعض مصانع التركيب حققت القفزة المرجوة وهو الأمر الذي يؤهلها لتعامل بطريقة معينة حفاظا على القاعدة الصناعية المنشاة إلى غاية الآن.

ويتعلق الأمر بالدرجة الأولى بمصنع العلامة الكورية الجنوبية “كيا” في ولاية باتنة، بحكم أنّه استثمر الملايير في استيراد الآليات التي من شأنها رفع نسبة الاندماج في مجال تركيب السيارات إلى المستويات المنشودة من قبل الحكومة، باعتبار الاهداف المسطرة منذ اطلاق الصناعة الميكانيكية وتعيين 5 وكلاء للقيام بهذه المهمة قبل بضعة سنوات

وفي هذا الشأن، فقد أعلن مجمع “غلوبال غروب” الذي يمثل علامة “كيا” عن الانتقال رسميا من مرحلة التركيب إلى التصنيع عقب اقتناء معدات التصنيع الفعلي للسيارات، وهذا عقب 3 سنوات من التركيب، حيث تشير مصادر من المجمع لـ”الجزائر الآن” إلى أنّ الجزائر تتحول تبعا لذلك إلى البلد السابع عشر في اقتناء معدات التصنيع الفعلي للسيارات، وهو لقب افتكه مجمع “غلوبال غروب” من شريكه عملاق صناعة الشاحنات الكوري الجنوبي “”هيونداي موتور غروب”، بعد ثلاث سنوات من الشراكة، لتنتقل بذلك الجزائر من مرحلة التركيب إلى مرحلة التصنيع الفعلي.

وعلى هذا الأساس، فإنّ مصنع “كيا” بباتنة سيكون المصنع الأول من نوعه في الجزائر والوحيد في إفريقيا، للتصنيع والذي سيوظف 5000 ، وهو ما أشار إليه وزير الصناعة والمناجم فرحات آيت علي في تصريح سابق عندما ذكر بأنّ مصنع بلغ المستوى الذي سعت الحكومة لتحقيقه منذ سنة 2017، وكان من المقرر أن تتضمن المرحلة المقبلة مجموعة من الإنجازات، حيث أن مجمع “غلوبال غروب” ينجح في الانتقال من التركيب إلى التصنيع بإنشاء مصنع لتصنيع هياكل جميع أنواع وعلامات السيارات الأخرى في السوق الجزائرية بالإضافة إلى عتاد التلحيم والطلاء أغلبها عبارة عن روبوتات عصرية ومتطورة.

ومن المقرر ألا يقتصر صناعة الهياكل للمصنع “كيا” فقط، حيث يبرمج المجمع تأمين الهياكل للمصانع لتركيب المحلية لتقليص فاتورة الواردات الوطنية، والتخفيف من التبعية للخارج، فضلا عن التوجه في مرحلة مقبلة إلى تصدير الهياكل للأسواق الخارجية.
ويتربع المصنع على مساحة 80 هكتارا، ويقع بالمنطقة الصناعية لبلدية جرمة ولاية باتنة، وهو استثمار يسمح برفع نسبة الإدماج الوطني التي ستفوق الـ50 بالمائة، حيث يمثل المشروع صناعة محلية من شأنها الحد من فاتورة الاستيراد التي تثقل كاهل الخزينة العمومية بنسبة 30 بالمائة.