جراد: مد جسور الثقة مع المواطنين يمر عبر المصارحة

الكاتب: عمر.ب

شدد الوزير الأول عبد العزيز جراد يوم الاثنين بالجزائر العاصمة على أن مد جسور الثقة مع المواطنين يمر عبر “المصارحة بعيدا عن التضليل”.

و في اختتام أشغال اجتماع الحكومة بالولاة، توجه الوزير الأول إلى المسؤولين المحليين قائلا “إننا واعون أن مد جسور الثقة مع المواطنين تمر عبر المصارحة والمكاشفة بعيدا عن التضليل والتهرب من المسؤولية”.

و دعاهم، في هذا الإطار، إلى “توخى نهج الحوار والتشاور مع المواطنين ومع مختلف مكونات المجتمع المدني”، مشددا على أن “الاتصال بالمواطنين والاستماع لهم واجب على الجميع”.

و توقف السيد جراد عند “مشاهد معاناة و ألم و حسرة” المواطنين في بعض مناطق الوطن التي تم عرضها في أول يوم من اللقاء و التي قال عنها بأنه “يندى لها الجبين و تدمى لها القلوب” و هو ما دفعه إلى مراجعة مداخلته، مثلما قال، ليشدد على أن هذه الحالة المزرية تستدعي تحمل كل لمسؤوليته.

و في ذات السياق، حث السيد جراد الولاة على “التجسيد الفعلي للقطيعة مع كل مظاهر البيروقراطية الادارية”، مع “تكثيف العمل الميداني ومتابعة أوضاع المواطنين والاصغاء لانشغالاتهم”.

و كشف في هذا الصدد عن أنه سيتم إعادة النظر في برامج المدرسة الوطنية للإدارة و المدارس المحلية، في خطوة ترمي إلى الانتقال بعامل التكوين إلى إطار و محتوى جديد، ليضيف بأنه سيتعين، مستقبلا، على إطار الدولة على شتى المستويات “التحلي بالبعد الإنساني في علاقاته بالمواطنين و المعرفة الدقيقة بواقع مجتمعه”، و هذا من أجل تكوين إطار “يؤمن بدولته و مؤسساتها و يكون في خدمة شعبه”.

و في هذا السياق، طالب كافة اطارات الدولة بأن يكونوا “مثالا يحتذى به في مجال النزاهة ونكران الذات وخدمة المواطن والوطن وتحمل المسؤولية بأمانة”.

و خاطبهم بهذا الخصوص قائلا: “عليكم أن تكونوا القدوة الحسنة في مجال الاحترام الصارم للقانون والتصدي لكل أشكال التجاوزات ولكل مظاهر المحسوبية واستغلال النفوذ”.

و ربط الوزير الأول بين تجسيد الخطط المسطرة من قبل الجهاز التنفيذي و مسألة اجتثاث آفة البيروقراطية، بقوله “إن تحقيق الأهداف التي نتوخاها لا يمكن أن يتأتى سوى بالقضاء على البيروقراطية، هذا المرض العضال الذي انتشر وتفشى في إداراتنا، لذلك فأنتم مطالبون بتحصينها من الانحرافات التي لا تبالي بمعاناة مواطنينا ومشاكلهم”.

كما أعرب عن يقينه و ثقته بأن عصرنة الادارة وتبسيط الاجراءات الإدارية ورقمنتها وتحسين أدائها ستساهم في “تطهير إدارتنا من الممارسات البالية والبيروقراطية التي أثقلت كاهل مواطنينا وعطلت الاستثمارات الخلاقة للثروة والشغل”.

و توقف السيد جراد عند أولويات العمل  الحكومي في المرحلة القادمة و التي ستتمحور أساسا حول جملة من النقاط، تأتي في صدارتها “عصرنة الجهاز الاداري وتأهيله بإدماج واع وهادف للرقمنة والتكنولوجيات الحديثة في نموذج يكون فيه المواطن في قلب المقاربة” و “مضاعفة الجهود من أجل الاستجابة لحاجات مواطنينا حتى في أقاصي ربوع وطننا” و كذا “تحرير المبادرات وتوفير الحوافز للشباب بحيث يكون عنصرا فاعلا في حاضر ومستقبل البلاد”.

و بعد أن أشار إلى أنه و “إدراكا منها بأهمية تحقيق الإصلاح الإداري كضرورة لرفع كفاءة المؤسسات وتهيئة بيئة الأعمال، كأحد المقومات الرئيسية لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة”، وضعت الحكومة خطة شاملة لحوكمة وإصلاح الجهاز الإداري، لاسيما على المستوى المحلي، لفت الوزير الأول إلى أن هذه البرامج و المخططات والنصوص “تبقى رهينة بمدى جدية كل مسؤول إداري وكفاءته والتزامه بحسن تطبيقها”.

و انطلاقا من ذلك، أكد السيد جراد على ضرورة إيلاء “الأهمية القصوى” لتكوين وتأهيل المورد البشري، بغية “إنجاح الإصلاح الإداري المنشود، ومواكبة عملية رقمنة الخدمات العمومية وتجسيد الحوكمة الحضرية القائمة على التسيير العصري للمدن”.

و في سياق ذي صلة، أعلن السيد جراد عن مراجعة عمل بعض الهياكل التابعة لقطاع الداخلية، على غرار المندوبية الوطنية للمخاطر الكبرى و المندوبية الوطنية للأمن عبر الطرقات و مركز البحث في علم الفلك و الجيوفيزياء و المركز الوطني للبحث و التحليل حول السكن و التنمية و المركز الوطني لتكوين أعوان الجماعات المحلية..

فعلى سبيل الذكر، تطرق إلى المندوبية الوطنية للمخاطر الكبرى التي “يتعين أن يكون لها نظرة استشرافية و استباقية للمخاطر الطبيعية”، لتفادى ما حدث السنة الماضية بتبسة و سعيدة و تيزي وزو من حرائق الغابات و فيضانات. 

و أفاد، في هذا الشأن، بأن عمل المسؤولين المحليين سيخضع مستقبلا للرقابة المستمرة، من خلال قوله “أؤكد لكم في هذا الصدد أن أداؤكم سيكون من اليوم فصاعدا محل متابعة وتقييم متواصل وأنه لا خيار لكم و لنا سوى النجاح في مهامكم وتحقيق النتائج الملموسة”، مشيرا من جهة أخرى إلى أن الحكومة “ستأخذ بعين الاعتبار التوصيات القيمة التي خلص إليها هذا اللقاء وستعتمد عليها في إعداد مخططاتها القطاعية”.

و في ختام هذا اللقاء الذي دام يومين، جدد السيد جراد تأكيده على أن المهم يبقى بذل قصارى الجهد و المضي بعزم وثبات على درب إنجاز و تنفيذ التزامات الحكومة في إطار مخطط عملها، من أجل توفير ظروف العيش الكريم لكل الجزائريين، و هذا “كوننا نؤمن أن المواطن هو الحكم الأول والأخير”، مثلما أكد.