الخبير الاقتصادي سليمان ناصر في حوار لـ”الجزائر الآن”:”هذا ما يقصده الرئيس تبون بحجم الديون الغير مسددة وسياسة منح القروض بأوامر فوقية يجب أن تتوقف”

الكاتب: عماد الدين . د

أعلن رئيس الجمهورية عن وجود قروض بقيمة 1216 مليار دينار مستحقة، ماذا يعني هذا في رأيكم؟

في الحقيقة لم يشر السيد رئيس الجمهورية إلى طبيعة هذه القروض حتى يمكن الحكم عليها، ففي أي لحظة زمنية يكون هناك قروض مستحقة على البنوك، إذن هذا المبلغ يمكن أن يشكل رصيد القروض الباقية والتي لا تزال في طور التسديد بانتظام، ويمكن أن يفهم منها حجم القروض غير المسددة، ويبدو بعملية حسابية بسيطة واعتماداً على أرقام البنك المركزي أنها تمثل حجم القروض المتعثرة أو غير المسترجعة في البنوك العمومية، لأن هذه البنوك تمثل فيها نسبة التعثر في القروض حوالي 13 بالمائة، وهي التي تورطت إما في قروض لونساج وأخواتها أو القروض الممنوحة لكبار رجال الأعمال المحسوبين على النظام السابق.

كيف ستؤثر عدم تسديد هذه القروض على عمل المؤسسات المصرفية الوطنية؟

نعم كما قلنا من قبل، فإن البنوك العمومية هي التي تمنح الحجم الأكبر من القروض في السوق المصرفية الوطنية وبنسبة تصل إلى حوالي 87 بالمائة، وهي التي تحوز على النسبة الأكبر من التعثر المصرفي كما أشرنا من قبل أيضاً وهي 13 بالمائة بينما تشير المعايير العالمية إلى عدم تجاوز هذه النسبة 5 بالمائة، وهنا تتدخل الدولة عن طريق الخزينة العمومية لشراء هذه الديون أو القروض لتطهير هذه المحافظ ككل مرة، ولو جمعنا حجم المبالغ التي ضختها الحكومات السابقة في البنوك العمومية من أجل تطهيرها من هذه القروض غير المسترجعة منذ البدء في الإصلاحات الاقتصادية بداية التسعينيات إلى نهاية سنة 2017 لوجدناها تعادل 32.5 مليار دولار، أي ما يكفي لإنشاء 192 بنك جديد بالحجم الأدنى لرأس المال الذي يحدده القانون حالياً بـ 20 مليار دج، أما بالحجم السابق 10 مليار دج فيصبح العدد هو الضعف.  

كيف يمكن استرجاع هذه القروض من الناحية القانونية والإجرائية؟

لا حل لمشكلة هذه القروض إلا بتغيير السياسات والذهنيات السابقة، بمعنى يجب ألا تتورط البنوك العمومية في القروض ذات الطابع السياسي والاجتماعي مثل قروض لونساج وأخواتها، وكذا ألا تتعرض لضغوط فوقية من أجل منح قروض لمؤسسات عمومية تعاني اقتصادياً كما رأينا خلال الأيام الماضية، بحيث تم منح قرض بمبلغ 1.1 مليار دج لمؤسسة أونيام على أن يتبعه قرض آخر مستقبلاً بقيمة 1.5 مليار دج من أجل إنقاذها. بمعنى أن نترك البنوك العمومية تعمل بطريقة اقتصادية محضة وتمول المشاريع حسب جدواها الاقتصادية وليس بأوامر فوقية. عندما نتخلى عن هذه السياسة بعدها نقوم بدراسة هذه القروض أو الديون وتصنيفها، إما بشطبها نهائياً من سجلات البنوك العمومية واعتبارها ديوناً معدومة، أو بإعادة جدولتها إذا كان هناك أمل في التسديد، وأعتقد أن نسبة كبيرة لا تزال قابلة للتسديد، خاصة بحجز عتاد المدين أو بالاستيلاء على الضمانات وتسييلها (إذا كانت هناك ضمانات). 

هل يؤثر هذا الوضع على المنظومة الاقتصادية وتمويل المؤسسات الوطنية؟

نعم، لأنه وباختصار سوف يشجع ذلك مسؤولي المؤسسات الوطنية خاصة الاقتصادية منها على سوء التسيير، كما يشجع أطرافاً أخرى على الاختلاس والنهب مادامت الدولة عن طريق الخزينة العمومية هي التي تشتري هذه القروض غير المسترجعة في النهاية، أو في أقل الحالات إرهاق الصناديق الخاصة بضمان القروض بمزيد من الأعباء المالية والاقتصاد الوطني لا يتحمل المزيد من الأعباء.