بمناسبة الذكرى السنوية للحراك المبارك ..مفاجأة الرئيس ، ربورتاج الرئاسة التاريخي ..خطاب قوي ،كاشف وصريح .. وأعضاء من الحكومة وعدد من الولاة تحت الصدمة

الكاتب: يونس ع
أشرف اليوم الأحد 16 فبراير 2020 رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون على لقاء الحكومة-الولاة، هذا اللقاء الذي يمكن وصفه بالتاريخي لعدة اعتبارات، كما يعتبر مؤشرا على القطيعة مع ما سبق من ممارسات كانت تثقل كاهل المواطن من جهة، وتكرس مبدأ المكافئة بالنسبة للمسؤولين واعتبار المسؤولية تشريف لا تكليف، غير أن الرئيس شدد غير مرة على قوله “إننا هنا لخدمة الوطن والمواطن وليس العكس”
.كما جاء إشراف رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون على إفتتاح لقاء الحكومة بالولاة قبل أقل من أسبوع من حلول  الذكرى السنوية للحراك المبارك الكثير من المفاجآت الغير منتظرة  من خطاب تاريخي رسم من خلاله الرئيس طريقة المرحلة القادمة، كما وضع الأصبع على الداء ببث  ربورتاج الرئاسة التاريخي بين فيه مكمن المرض بمناطق الظل كما سماها الرئيس ما جعل  عدد من أعضاء من الحكومة وعدد من الولاة تحت الصدمة 
 *هذا هو المطلوب من الحكومة* 
حمل خطاب رئيس الجمهورية أمام المسؤولين والمسيرين المحليين إشارات قوية على ضرورة وأهمية تسريع وتيرة التنمية والدفع بالعجلة الاقتصادية، حيث دعا وزير الصناعة لضرورة تكريس وتجسيد القطيعة مع الممارسات السابقة، وعلى سبيل المثال لا الحصر ما يتعلق بدفتر الشروط، حيث أن أغلب الدول تعد دفاتر الشروط في العديد من القطاعات في ظرف لا يتعدى الشهر الواحد على أقصى تقدير في حين تعود المسؤول الجزائري على إعداد دفتر الشروط في ظرف 6  أشهر ما يعني استمرار في نفس الممارسة وربحا للوقت، غير أن الرئيس شدد على ضرورة إحداث التغيير والقطيعة مع ممارسات مماثلة كما فهم عدد من وزراء حكومة جراد عاجزين على مواكبة وتيرة الرئيس وهو ما ينطبق من دون شك على عدد من الولاة ورؤساء الدوائر .
كما حرص الرئيس على ضرورة إعداد استراتيجية جديدة تخرج الجزائر إلى رؤية جديدة في قطاع الصناعة والفلاحة والتجارة الخارجية ورقمنة مختلف المجالات والقطاعات.
الرقمنة لمحاربة الرشوة
أبدى رئيس الجمهورية رفضا قاطعا لأي ممارسة من شأنها أن تمس بأبسط حق من حقوق المواطنين، خاصة ما تعلق بحقوقه الإدارية، داعيا الحكومة لتسريع وتيرة الرقمية الأمر الذي من شأنه أن يحد بشكل كلي من الرشوة التي يتضرر منها المواطن.
وفي ذات السياق، عرج تبون على أبرز بؤر الفساد التي سعت العصابة لخلقها، وأكدت _يشير الرئيس_ إلى التلاعب بالبطاقية الوطنية للسكن. مشددا على ضرورة إعادة تحيين البطاقة لوقف التلاعب بالسكنات وبمختلف صيغها. كما شدد كثيرا على أهمية نشر قوائم السكن وفتح تحقيقات معمقة في حال وجود أي طعن وذلك لاحقاق الحق وتجسيد العدالة الاجتماعية.
 *انتهى زمن “التبلعيط”* 
حذر رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون الولاة ورؤساء الدوائر ومختلف المسؤولين المحليين من سياسة “التبلعيط” وإطلاق الوعود الزائفة والماذبة، أو انتهاج سياسة التنظير والتخطيط الاستراتيجي على المدى الطويل. في حين أن التسيير الإداري المحلي يقتضي السرعة والدقة في تنفيذ السياسات العمومية.
وشدد تبون على ضرورة وقوف الولاة بأنفسهم على حقيقة التنمية في البلديات والاحياء؛ مع ضرورة قبولهم بالانتقادات والملاحظات الأمر الذي يقتضي _يضيف الرئيس_ تقريب ذوي الكفاءة بدل الولاءات التي لا تقدم شيئا للتنمية المحلية.
 *يجب القضاء على مناطق الظل* 
في خطاب غير معهود، توقف الرئيس تبون مطولا عند ما يسميه بمناطق الظل، رافعا شعار تجسيد حياة كريمة للمواطن، وهو ما لم يتعود عليه الجزائري، حيث أن أغلب المسؤولين المتعاقبين كانوا يدافعون عن المسؤول المحلي بدل الدفاع عن مصالح الشعب التي يطلبها بشكل يومي وتحقق له حياة كريمة.
وأكد الرئيس أن مبتغاه ليس تمدين الريف بقدر ما يتمثل في توفير النقل المدرسي والمطعم المدرسي والغاز والكهرباء والمياه الصالحة للشرب وأيضا تعبيد الطرقات وتوفير المرافق العمومية التي تسمح لفئة الشباب والاندماج في فضاءاتهم وتحول دون انحرافهم.
وحرص الرئيس تبون على ضرورة عقد الولاة لقاءات تقييم بأنفسهم للسهر على تنفيذ السياسات العمومية في مختلف المجالات.
 *روبورتاج عرى حقيقة الواقع* 
في سابقة من نوعها لم ينتظرها اي مسؤول، واجه الرئيس تبون الولاة ورؤساء الدوائر بحقيقة التنمية في المجالات التي يشرفون عليها، حيث أمر مديرية الاتصال بالرئاسة بالتنسيق مع مؤسسة التلفزيون العمومي بإعداد تقرير عن حقيقة التنمية وعرض ما يعيشه المواطن في مناطق الظل.
وعلى إثر ذلك منح الرئيس تبون مهلة 3 اشهر لتبدأ تلك المظاهر بالاختفاء تدريجيا على أن يكون لقاء مع مرور سنة لمحاسبة المسؤولين المحليين الذين فشلوا في مهمتهم التي اوكلها لهم رئيس الجمهورية.
 *محاربة الفساد وتجريم عدم دفع الضرائب* 
وجه رئيس الجمهورية رسائل قوية مفادها أنه “لا أحد فوق القانون” وأن سيف العدالة سيسلط على رقبة كل فاسد مهما علا شأنه. وأنه لا تراجع على محاربة الفساد بمختلف الآليات المتاحة، كما اعتبر الرئيس أنه ينبغي إدراج عدم دفع الضريبة من بين الأمور التي تجرم، كي ما سعي الحكومة لهذا المجال وتجسيده في أرض الواقع.
وفي ذات السياق لمح الرئيس لجهة تعتبر من بين أغنى أغنياء العالم ولكن على المستوى الوطني تحتل المرتبة 56 في دفع الضريبة الأمر الذي استنكره، حيث يبقى الموظف في الدرجة الأولى لدافعي الضرائب بالنظر للاقتطاع المباشر من الأجور، وعليه تعهد بتحسين الأجور وإعادة النظر في دفع الضريبة بالنسبة لمن أجره يقل عن 30 ألف دينار جزائري.
 *تبون يحي الحراك الشعبي* 
يأتي خطاب الرئيس تبون عشية الذكرى السنوية الأولى للحراك الشعبي المبارك، الذي من المنتظر أن يحتفل به الجزائريون بالنظر لما حققه من إنجازات أبرزها إيداع العصابة غياهب السجون وإنقاذ جزائر الشهداء من الارتهان. 
وقد حيا الرئيس تبون الحراك الشعبي الذي بفضله دخلت الجزائر عهدا جديدا من شأنه أن يعيد النظر في التسيير وفي نظرة الدولة ومؤسساتها ومسؤوليها إلى المواطن باعتباره محور التنمية الذي يجب أن يركز عليه اي مسؤول.
 *يونس ن*