رفع سقف المبالغ غير الخاضعة للتصريح إلى 5000 أورو ينعش السوق السوداء وتهريب “الدوفيز”

الكاتب: عماد الدين . د

يفتح قانون المالية 2020 الصادر في العدد من الجريدة الرسمية المجال لخروج كتلة إضافية من العملة الصعبة، من خلال السماح برفع السقف الأموال من “الدوفيز” التي يمكن الخروج بها من مختلف المطارات والموانئ الوطنية من دون ترخيص أو مساءلة من من 1000 أورو إلى 5000 أورو، بينما تظل المنحة السياحية الممنوحة للمواطنين الجزائريين من دون أدنى مراجعة منذ العديد السنوات.

وعلى هذا الأساس، تفرض هذه الخطوة لجوء المواطنين إلى السوق الموازية من أجل الحصول على العملة الصعبة، في ظل تماطل الجهات الوصية في تفعيل مكاتب الصرف الرسمية، وهو الأمر الذي يجعله عامل مساعدا لإنعاش هذه “التجارة” في ظل عدم وجود البدائل في المجال القانوني أو الرسمي، خاصة في ظل تضاؤل المنحة السياحية إذا أنّها لا تتجاوز في أفضل الظروف 130 أورو في السنة، وعدم وجود مكاتب الصرف الرسمية طريقا لها إلى التجسيد الميداني، نتيجة لتماطل السلطات العمومية الوصية في تفعيل نشاطها.    

ووفقا لما جاء المادة 119 من قانون المالية للسنة الجارية، فإنّه يعفي المواطنين الراغبين اخراج الأموال الصعبة من التراب الوطني من إظهار أي وثيقة سحب عندما يتعلق الأمر بمبلغ 5000 أورو وهذا بدل مبلغ 1000 أورو التي كان متعاملا به في السابق.

ومن هذه المنطلقات، فإنّ كتلة نقدية ضخمة من العملة الصعبة ستخرج من الجزائر بهذه الطريقة من دون أن تقديم أي مبررات، إذ أنّه إذا اعتبارنا أنّ مليون مسافر من بين 3 مليون الذين تسجلهم الجزائر في كل سنة، سيغادرون التراب الوطني حاملين هذا المبلغ فإنّ القيمة الاجمالية للمبلغ ستصل إلى 5 مليار أورو أي ما يعادل 1100 مليار سنيتم، وبالتالي فهي تعتبر بوابة إضافية لتهريب العملة الصعبة، لاسيما وأنّ القانون لم يحددها بل منح المجال لإخراج هذا المبلغ في كل مرة يغادر فيها الشخص التراب الوطني.

وتسعى السلطات العمومية من خلال هذه الخطوة إلى تعويض التأخر الذي تعرفه الجزائر في مجال ضعف المنح السياحية، التي تعتبر الأقل على المستوى المغاربي، وكذا عدم وجود مكاتب الصرف المعتمدة، ودفع المواطنين إلى الحصول على الأموال الصعبة بطرقهم الخاصة وبالاستنجاد بالسوق السوداء للعملة، في اعتراف ضمني إلى تواجد وتأثير هذه “السوق” في المنظومة المالية الوطنية، على الرغم من أنّ قانون النقد والقرض الساري العمل به يعتبرها من بين الجرائم المالية الوارد فيها عقوبات.  

وبالموازاة مع ذلك، سيستمر العمل أيضا بالنظام السابق لبنك الجزائر والمتمثل في الترخيص للمسافرين المقيمين وغير المقيمين بتصدير مبلغ أقصاه ما يعادل 7500 أورو مسحوبا من حساب مصرفي بالعملة الصعبة الأجنبية مفتوح بالجزائر، وبناء على ذلك يلزم النظام رقم 16-02 الصادر في 21 أفريل سنة 2016 جميع المسافرين من وإلى الجزائر المقيمين وغير المقيمين بالتصريح الإجباري لمصالح الجمارك عند الوصول أو المغادرة بكل المبالغ التي بحوزتهم والتي تفوق 1000 أورو.