لهذه الأسباب يشرف الرئيس تبون شخصيا على المشاورات

الكاتب: يونس. ن

أعطى رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، مؤشرا قويا، على أن سيفي بتعهداته التي أطلقها أمام الجزائريين، خاصة ما تعلق الحوار الوطني وتعديل الدستور، وها هو قد شرع في تجسيد وعده بداية من استقبال الوزير الأسبق عبد العزيز رحابي، وتأكيده على أنه ستكون هناك لقاءات أخرى مع الطبقة السياسية والمجتمع المدني ومختلف الفاعلين.

بذلك يكون الرئيس تبون قد قدم مؤشرا قويا على متابعة المشاورات بنفسه، دون تكليف أي شخصية قد تكون محل جدل بين الطبقة السياسية، خاصة وأن الرئيس يملك الشرعية الشعبية والسياسية والدستورية، لمباشرة هكذا مهام بنفسه دون تكليف أي شخصية أخرى، ولو كانت من محيط الرئيس ومقربيه.

ويقرأ العديد من الملاحظين هذه الخطوة على أنها قطيعة مع ممارسات الماضي القريب، مع الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، الذي لم يكلف نفسه عناء التقاء أي حزب أو طبق سياسية أو ممثل عن المجتمع المدني، خلال مختلف المشاورات التي سبقت التعديل الدستوري لسنة 2016، الأمر الذي اعتبره العديد حينها على أنه احتقار للطبقة السياسية وعدم اعتراف بها.

غير أن الرئيس تبون ومع هذه الممارسات السياسية الطبيعية يوجه العديد من رسائل الطمأنة للجزائريين عموما وللطبقة السياسي، على أنه مهتم بالحراك الشعبي ومتطلباته، وبالطبقة السياسية باعتبارها فاعل أساسي ومحرك رئيسي للفعل السياسي لا يمكن الاستغناء عنه، وها هو يلتقي بالفاعلين واحدا تلو الآخر وبنفسه، يستمع منه ويشرح رؤيته والخطوات التي ستتخذ مستقبلا والإجراءات التي أعلن عنها خلال شهر من انتخابه رئيسا جديدا للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية.

كما يرى العديد من المتابعين خطوة الرئيس تبون بالسهر شخصي على الحوار والمشاورات مع الطبقة السياسية ومختلف الفاعليين الحقيقيين، على أنه يبدد المخاوف التي ظهرت مع الإعلان عن إنشاء لجنة أحمد لعرابة لصياغة مقترحات ومشروع الدستور الجديد، حيث تخوف البعض من عدم الاستماع لانشغالات الجزائريين عموما والسياسيين خصوصا، وهاهو الرئيس تبون يبدد هذه المخاوف، حيث أكدت رئاسة الجمهورية عبر بيان لها عقب اللقاء برحابي “هذا اللقاء، الذي سيكون متبوعا بلقاءات مع شخصيات وطنية أخرى وقادة أحزاب سياسية وممثلين عن المجتمع المدني، يندرج في إطار المشاورات التي يجريها رئيس الجمهورية حول الوضع العام في البلاد ومراجعة الدستور حتى يتكيف مع متطلبات بناء الجمهورية الجديدة، آخذا بعين الاعتبار المطالب الشعبية الملحة”.

ويرى أستاذ العلوم القانونية بجامعة الجزائر، لخضر عليان، أن إشراف الرئيس بنفسه على المشاورات السياسية، يعطي “ثلاث إشارات مهمة”، أولا  هذا “دليل أهمية هذه المشاورات عبر الإشراف عليها شخصيا وعدم إنابة المهمة لأي شخص آخر أو لجنة”. ثانيا “محاولة تحديد تصورات أكثر توافقية حول الخطوط العامة للعهدة الرئاسية خاصة في القضايا المصيرية”. ثالثا “احتمالية تمكين الكثير من الشخصيات الوطنية مناصب مهمة داخل الدولة كالمجلس الدستوري والمؤسسات الاستشارية الدستورية”.

ويضيف الأستاذ عليان أن “التشاور وتحقيق التوافقات الوطنية هي جزء مهم من مهام رئيس الجمهورية وفقا للدستور”.