هذه هي رسالة الجزائر لفرنسا عبر الملف الليبي

الكاتب: عمر.ب

دعت الجزائر، خلال استقبال رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، يوم الاثنين، لرئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية، فايز السراج، المجموعة الدولية، وخاصة مجلس الأمن الدولي إلى “تحمل مسؤولياتهم في فرض احترام السلم والأمن في ليبيا”. كما أكدت رفضها المساس بالوحدة الترابية لليبيا، وهو ما أشارت إليه من خلال اعتبار “العاصمة الليبية طرابلس خطا أحمر ترجو أن لا يجتازه أحد”.
وفي ذات السياق، يرى الأستاذ، مصباح مناس، الخبير في العلاقات الدولية، أن العاصمة طرابلس هي رمز لوحدة ليبيا، ما يعني أن فرض الأمر الواقع بالقوة كما يريده حفتر أمر مرفوض جملة وتفصيلا، معناها ليبيا يجب أن يكون الحل فيها بتفعيل دور كل الأطراف وبدون أي إقصاء، ويعني أيضا أن مقاربة حفتر العسكرية هي مقاربة مرفوضة والجزائر مع الحلول السلمية التوافقية السلمية وليست مع الحلول العسكرية. ويذكر مناس في تصريح لـ”الجزائر الآن” أن حفتر هو رقم في المعادلة الليبية وليس كل المعادلة.
وفيما يتعلق بدعوة الجزائر للمجموعة الدولية ومجلس الأمن لفرض احترام السلم والأمن في ليبيا، فيؤكد المتحدث أن المقصود بهذه الدعوة هي الأطراف التي لا تريد الاستقرار في ليبيا، ومن ضمنها فرنسا.
ويشير أستاذ العلاقات الدولية بجامعة الجزائر، أن هناك دول تبحث صراحة عن مخارج للأزمة الليبية مما تعانيه، من بينها الجزائر طبعا وتونس، حيث أن هذه الدول تجمع على ضرورة المحافظة على وحدة ليبيا وأراضيها والتوصل لحكومة توافقية ترضي الأطراف الليبية.
وفي المقابل يرى مصباح مناس أن هناك أجندات دولية تعمل على إبقاء ليبيا على حالة اللادولة والفوضى. ومن هنا يتبين _حسبه_ أن هذه الدعوة موجهة للدول الكبرى المعنية بالملف الليبي، ومن بينها فرنسا بالدرجة الأولى وأيضا أمريكا.
ويدرج مناس دعوة المستشارة الألمانية ميركل رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، لحضون مؤتمر مبرلين بخصوص ليبيا، ضمن عودة الدبلوماسية الجزائرية للوضع الطبيعي. وهذه الدعوة بمثابة مدخل ألماني لعودة العلاقات الثناية، خاصة وأن ألمانيا لا تتطلع للوضع الليبي فقط، بل تتطلع لعلاقات أعمق بين الطرفان وأقوى في كل أبعاد التعاون وهذا مهم بالنسبة للألمان.
والدعوة الرسمية للجزائر يراها المتحدث كإقرار بحقيقة ثابتة جيو-بوليتيكية هي أن الجزائر بحكم الجوار مع ليبيا لا يمكنها أن تغيب عن مؤتمر يخص الجارة الشرقية، وهو ما يعني ويؤكد عودة الدبلوماسية الجزائرية لوضعها الطبيعي.