الدبلوماسية الجزائرية تسترجع عافيتها

الكاتب: يونس. ن

بدأت تسترجع الدبلوماسية الجزائرية مكانتها الحقيقية، وذلك بعد استرجاع المؤسسة الأولى في الدولة الرئاسة عافيتها، من خلال رئيس شرعي لأول مرة في تاريخ الجزائر الحديثة. الأمر الذي أعطى أكثرا دفعا لقاطرة الدبلوماسية الوطنية بين الأمن، بدليل زيارات فايز السراج رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبي، و وزير خارجية تركيا.
وينتظر العديد من المراقبين والمختصين في العلاقات الدولية، أن يزداد الاهتمام الدولي بدور الجزائر في المنطقة، من خلال زيارة مرتقبة لكل من وزير الخارجية الإيطالي و وزير الخارجية الروسي، بالنظر لدور هذه الدول المحورية في الوضع الليبي، وهو تأكيد آخر على استرجاع الخارجية الجزائري والدبلوماسية عموما لدورها المحوري في المنطقة، وعدم استغناء المنطقة عن هذا الدور، خاصة بعد انتخاب رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون.
ويتأكد هذا الأمر، في أقل من شهر على انتخاب تبون رئيسا للجهورية، ليلقي بثقل الجزائر التاريخي والدبلوماسي والمحوري في المنطقة، هذا الثقل الذي يخفف من آلام الليبيين ويبعث فيهم جرعة أمل في حياة أفضل بتعافي الجزائر، حيث جسدت الجزائر عمق التضامن التاريخي بمع ليبيا من خلال الجسر الجوي الذي ربط مطار بوفاريك العسكري بمطار مدينة جانت الحدودية، بهدف إدخال مساعدات للشعب الليبي بالتنسيق مع الخارجية و وزارة الدفاع الوطني والهلال الأحمر الجزائري.
ويؤكد عودة الجزائر للاهتمام بالقضايا الإقليمية وعلى رأسها الملف الليبي، ثقل الدبلوماسية الجزائري وقدرتها على حل المشاكل الإقليمية وحتى الدولية منها، وهذا ما يؤكد تاريخ الخارجية والدبلوماسية الجزائرية.
وفي ذات السياق، لا يستبعد العديد من المراقبين والمختصين في الشأن الدولي، أن يقوم وزير الخارجية الإيطالي بزيارة للجزائر لبحث المسائل المشتركة بين البلدين وأيضا ما تعلق بالملف الليبي، وأيضا إمكانية قيام وزير الخارجية الروسي لزيارة للجزائر أيضا، حيث أن آخر زيارة كانت له إلى تركيا لتبادل وجهات النظر حول الأزمة الليبية، وتأتي هذه الزيارة إن تأكدت لتعزيز وجهات النظر حول الملف لليبي، خاصة وأن روسيا ضد أي تدخل عسكري في المنطقة، حيث أن هناك شبة تطابق في وجهات النظر بين الجزائر وروسيا في الملف الليبي.
وأما ما تعلق بالدعوة التي تلقاها الرئيس تبون من المستشارة الألمانية ميركل، فيراه الخبر مصباح مناس دليل على العودة للوضع الطبيعي. وهذه الدعوة بمثابة مدخل ألماني لعودة العلاقات الثناية، خاصة وأن ألمانيا لا تتطلع للوضع الليبي فقط، بل تتطلع لعلاقات أعمق بين الطرفان وأقوى في كل أبعاد التعاون وهذا مهم بالنسبة للألمان.
والدعوة الرسمية للجزائر هو إقرار بحقيقة ثابتة جيو-بوليتيكية هي أن الجزائر بحكم الجوار مع ليبيا لا يمكنها أن تغيب عن مؤتمر يخص الجارة الشرقية، وهو ما يعني ويؤكد عودة الدبلوماسية الجزائرية لوضعها الطبيعي.