fbpx

الجزائر تختبر القمح الروسي ومعركة اقتصادية بين باريس وموسكو تلوح في الأفق

الكاتب: عماد الدين . د

ذكرت وكالة الإعلام الروسية نقلا عن سيرغي دانكفيرت رئيس الهيئة المعنية بالرقابة على السلامة الزراعية في روسيا، إن بلاده سترسل قمحا على سبيل الاختبار إلى الجزائر والعراق في المستقبل القريب.

وفي ديسمبر، قال العراق، وهو مستورد كبير للحبوب في الشرق الأوسط، إنه يعتزم استيراد 750 ألف طن من القمح في 2020، وهي الوضعية التي تشير إلى احتدام المعركة بين كبار المصدرين للقمح نحو السوق الجزائرية، لاسيما بالنسبة لفرنسا، إذ لطالما اعتبرت الجزائر بمثابة السوق التاريخية لها، ومن ثمة اشتعال المنافسة مع روسيا.

وذكرت وسائل أوروبية، أنّ أسعار القمح في الأسواق العالمية تتراوح بين 261.50 دولار و262 دولاراً للطن الواحد، وهو السعر الذي يشمل تكاليف الشحن ومن أي بلد منشأ، ومنذ شهر أكتوبر، كشفت الجزائر عن اعتزامها توجيه بوصلة استيراد القمح إلى روسيا، وذكر الديوان الجزائري للحبوب أن “الجزائر تهتم كثيراً باستيراد القمح الروسي”.

وخلال الشهر ذاته، زار وفد جزائري موسكو للنظر في إمكانية تحول الجزائر نحو القمح الروسي، بهدف الحصول على عينات من القمح الروسي وإخضاعها لتحاليل تتعلق بنسبة الشوائب والغبار ومقاومة الرطوبة، وأرسلت نهاية العام الماضي 40 طناً كعينة قبل ترسيم الاتفاق بين الجانبين.

وذكرت وسائل إعلام روسية عن وجود مفاوضات بين الجزائر وموسكو “في مراحلها النهائية” لاقتناء القمح الروسي اللين، لكنها لم تكشف عن الكميات التي قد تستوردها الجزائر، كما تعد الجزائر ثاني أكبر مستورد للقمح الأرجنتيني في 2018، من منطلق أنها استوردت أكثر من 900 ألف طن منه بقيمة 160 مليون دولار.

دخول الأرجنتين على خط المنافسة واحتمال ولوج القمح الروسي في السوق الجزائرية، قلص كثيرا من حصة فرنسا التي تحتكر واردات الجزائر من القمح، إذ تعتبر الجزائر الزبون الأول للقمح الفرنسي، وتستورد نصف الكميات التي تصدرها باريس خارج الاتحاد الأوروبي، وصدّرت حوالي 4.3 مليون طن من القمح إلى الجزائر في 2017 و2018، وفقاً لأرقام رسمية فرنسية.

وعلى هذا الأساس، ذكرت وسائل إعلام فرنسية، أنّ باريس “أخذت على محمل الجد تهديد الجزائر المبطن بالاستغناء التدريجي عن القمح الفرنسي”، وكشفت عن زيارة مرتقبة لوزير التجارة الفرنسي إلى الجزائر، غير أنّ رئيس جمعية المنتجين الفرنسيين، اعتبر في تصريحات صحفية أنّ “دفتر الشروط الذي وضعته الجزائر يحمي القمح الفرنسي”، في وقت أكدت وسائل إعلام روسية أن القمح الروسي “خضع أيضا لدفتر الشروط الجزائري الذي يشترط مواصفات خلوه من الشوائب وغيرها وسعر تنافسي”.