جمعيات إسلامية تستنكر الصاق تهم الإرهاب بالاسلام

الكاتب: عماد الدين . د

النص الكامل للبيان 

تابعنا ببالغ الألم وعميق الحزن أنباء الهجوم التسونامي الإرهابي الذي استهدف المُصلِّين الآمنين العابدين في مسجدين بمدينة “كرايست تشيرش” النيوزيلندية، أثناء أداء عبادة صلاة الجمعة، ما أسفر عن مصرع عشرات الأشخاص وإصابة عدد مماثل بجروح متفاوته، من بينهم الأطفال والنساء، إنها مذبحة مروعة يجبُ أن تهتز لها مشاعر وقلوب كل ذوي الضمائر الحيَّة في أنحاء العالم؛ لما فيها من انتهاكٍ لدور العبادة ،و حُرمة الدماء المعصومة، وسفكٍ لأرواحٍ بريئة طاهرة كانت تتضرَّعُ لربها في خشوعٍ واطمئنان.

    إن تلك المجزرة “الإرهابية الشنيعة”، التي حرص مُنفذوها على تصويرها وبثِّها على الهواء للعالم كله بكل وقاحة، لا تختلف كثيرًا عن مشاهد قطع الرقاب المُروِّعة التي ارتكبتها عصاباتُ داعش الإجراميَّة وصورتها بثتها للعالم !!، فهما فرعان لشجرةٍ واحدة، سقيت بماء خطاب الكراهية والعنف والتطرُّف، ونزَعت من قلوب أصحابها مشاعرَ الرحمة والتسامح والإنسانيَّة، بخلفية حساباتٌ سياسيَّةٌ وعنصريَّةٌ ضيِّقة.

        و هكذا سقطت ورقة التوت بأكذوبة إلصاق الإرهاب بالإسلام والمسلمين، فالمأساة الأخيرة بكل ما خلَّفته من آلامٍ شديدة القسوة، لم يكن من ورائها عقلٌ منتمٍ للإسلام ولا للمسلمين، وإنَّما وراءها عقل ناقم و همجي متوحش، لا نعرف ما هي دوافعه وعقيدته المنحرفة.

    و نحن المسلمين – رغم فاجعتنا التي فتَّتت أكبادَنا لا نستطيع أن نقول كلمةً واحدةً تسيئ أو  تَدِين المسيحيَّة والمسيح -عليه السلام- والتي قد يدَّعي الإيمانَ بها هذا الإرهابي  القاتلُ الأثيم؛ لإيماننا بالفرق الكبير بين الأديان وسماحتها، وبين المتلاعبين بها من تجَّار السياسة وتجَّار السلاح، و نتعجب من التفريق بين إرهابٍ يرتكبُه مُنتمٍ للإسلام فيُضاف مباشرة إلى الإسلام والمسلمين، وبين إرهابٍ يرتكبه مُنتمٍ إلى أي دين آخر فيُوصف فورًا بأنه متطرف يميني أو مريض نفسي !! ، كما أننا نستغرب  كيف لا يوصف هذا الهجوم بأنه إرهاب ويقال: إنه جريمة في تصريحات بعض السياسيين و بعض  وسائل الإعلام..!!

     وإننا نتساءل: لماذا يدفع المسلمون وحدَهم فاتورة ثمنَ ما يُسمَّى بـ”التطرف اليميني” وما يُسمونه بالتطرف الإسلامي؟ أما آنَ الأوان أن يكفَّ الناس شرقًا وغربًا عن ترديد أكذوبة: “الإرهاب الإسلامي”؟

      إنَّ ظاهرة الإسلاموفوبيا وتيَّارات العداء العنصري للأجانب والمُهاجرين في الغرب لم تحظَ حتى الآن بالإهتمام الكافي من صناع القرار و النخب السياسية و الفكرية و الثقافية والإعلامية،،  رغم خُطورة

نتائجها.. وهو ما يستوجبُ سرعةَ التحرُّك الفعال لتجريمها ومُحاصرتها ورفع أيِّ غطاءٍ سياسيٍّ أو دينيٍّ عن أصحابها، مع بذل مزيدٍ من الجهد لتعزيز قِيَمِ التسامح والتعايش والاندماج الإيجابي القائم على المساواة في الحقوق والواجبات، واحترام الخصوصية الدينيَّة والثقافيَّة.

    ولعلَّه من المهم في هذه اللحظات المؤلمة أن نتذكَّر ما نصَّت عليه “وثيقةُ الأخوة الإنسانية”، التي وقَّعها الأزهر الشريف وحاضرة الفاتيكان، في فبراير الماضي، من تأكيدٍ على ضرورة “التحلِّي بالأخلاقِ والتَّمسُّكِ بالتعاليمِ الدِّينيَّةِ القَوِيمةِ لمُواجَهةِ النَّزعاتِ الفرديَّةِ والأنانيَّةِ والصِّدامِيَّةِ، والتَّطرُّفِ والتعصُّبِ الأعمى بكُلِّ أشكالِه وصُوَرِه”، وتشديدها على أنَّ “الإرهابَ البَغِيضَ الذي يُهدِّدُ أمنَ الناسِ، سَواءٌ في الشَّرْقِ أو الغَرْبِ، وفي الشَّمالِ والجَنوبِ، ويُلاحِقُهم بالفَزَعِ والرُّعْبِ وتَرَقُّبِ الأَسْوَأِ، ليس نِتاجًا للدِّين – حتى وإنْ رَفَعَ الإرهابيُّون لافتاتِه ولَبِسُوا شاراتِه – بل هو نتيجةٌ لتَراكُمات الفُهُومِ الخاطئةِ لنُصُوصِ الأديانِ وسِياساتِ الجُوعِ والفَقْرِ والظُّلْمِ والبَطْشِ والتَّعالِي”.

      و إن الهيئة الأوربية للمراكز الاسلامية على استعداد تام لتقديم كل أنواع المساعدة.. و لوضع  رصيدها العلمي و لخبرتها و تجربتها الميدانية.. لتسهم مع الجميع _ رسميا و شعبيا _ برؤية مناسبة .

   و في الختام نقدم خالص التعازي والمواساة لأسر الشهداء وذَوِيهم الذين سقطوا غدرا في دور العبادة و نحن في الاشهر الحرم، ولكلِّ المسلمين في العالم ولذوي الضمائر الحيَّة، وأتضرَّعُ إلى المولى – سبحانه وتعالى – أن يتغمَّد الضحايا بواسع رحمته، ويُدخلهم فسيح جناته، وأن يُنعِم على المصابين بالشفاء العاجل، وأن يُعِيد لمَن روَّعتهم تلك المذبحةُ النكراءُ السكينةَ والطمأنينة.

مهاجري زيان

رئيس الهيئة