fbpx

الجزائر “تصفع” باريس

الكاتب: عماد الدين . د

وجهت الجزائر صفعة قوية لفرنسا من خلال الإعلان الرسمي لوزارة الطاقة على استعمال مجمع سوناطراك حقه الشرعي في “الشفعة” من أجل الاستحواذ على أصول المجمع الأمريكي البترولي “أناداركو” في الجزائر، والتي أسالت لعاب الشركة الفرنسية “توتال” منذ اعلان الشركة الأمريكية عن بيع أصولها واسهمها على مستوى الحقول النفطية الوطنية.

وبعد العديد من المحاولات والمفاوضات الماراطونية التي أطلقتها الشركة الفرنسية من أجل الحصول على الاستثمارات البترولية للمجمع الأمريكي أناداركو، غلقت الجزائر أخيرا عبر وزارة الطاقة الطريق أمامها، لتصد محاولة باريس للهيمنة على قطاع الطاقة في الجزائر عبر هذه الخطوة، وبالتالي الاستمرار في تحكمها في السياسة الطاقوية الوطنية باعتبار الجزائر مجرد حديقة خلفية للإليزيه ومورد مهم للمواد الخام ليس إلاّ.

هذه الخطوة تؤكد التوجه الجديد الذي تنحو إليه العلاقات بين باريس والجزائر من الناحية السياسية، وفتور العلاقات الثنائية في الفترة الأخيرة، والتي تجد اسقاطاتها المباشرة على مستوى العلاقات الاقتصادية تفسرها تراجع مكانة فرنسا في مجال التبادلات التجارية لصالح العملاق الصيني، فضلا عن انخفاض مستويات الاستثمارات للشركات والمتعاملين الفرنسيين في السوق الوطنية خلال الخمس سنوات الأخيرة.

وتغذي هذه التوجهات، من الناحية المقابلة، المواقف التي يتبناها قصر الاليزيه في تعامله مع أبرز القضايا التي تواجه الجزائر، والجرأة التي يسعى من خلالها للتدخل في مصير البلاد، تارة من خلال مجموعة من أتباعه المحسوبين عليه للتأثير على مسار تنظيم الانتخابات الرئاسية المقبلة، وتارة أخرى عبر مساعي الضغط على الحكومة والدولة، ولعّل أبرز مثال على ذلك قيادتها لمساعي اصدار البرلمان الأوروبي للائحة المتعلقة باحترام الحقوق والحريات في الجزائر، والتي قادتها باريس عن نوابها.

وتكشف توجه سوناطراك لشراء أصول أنادراكو على الرغم من الصعوبات المالية التي تعاني منها الجزائر ومن ورائها المؤسسة الوطنية للمحروقات (سوناطراك)، إقفال كل الفراغات التي تحاول من خلالها فرنسا النفاذ من خلالها للسوق الوطنية، بينما تشير أيضا إلى أنّ المرحلة المقبلة ستشهد تحولات جذرية في سياسة الجزائر واسيتراتيجيتها الخارجية، بدأت معالمها منذ الآن، لن تكون فيها لباريس المكانة والنفوذ الذين حافظت عليها منذ الاستقلال.