10 مسؤولين في 15 سنة .. يخلف عدم استقرار في قمة سوناطراك

الكاتب: عماد الدين . د

فضلت السلطة تعيين المسؤول الأول على مجمع سوناطراك في نفس اليوم الذي صادق نواب المجلس الشعبي الوطني على قانون المحروقات، من خلال التخلي على الرئيس المدير العام السابق رشيد حشيشي، عقب الدفاع المستمر على المشروع باعتبار أنّ من شأنه منح جاذبية أكبر للاستثمار في السوق النفطية الوطنية في أعين الشركاء الأجانب بالمقام الأول، فضلا عن كون المشروع لفائدة الطرف الجزائري ومجمع سوناطراك على وجه الخصوص.

تعيين كمال الدين شيخي رئيسا مديرا عاما لمجمع سوناطراك، خلفا لحشيشي رشيد الذي أنهيت مهامه بهذه الصفة، تثير العديد من التساؤلات لاسيما في هذا التوقيت بذات، المتزامن والتصويت على قانون المحروقات، قبيل تنظيم الانتخابات الرئاسية المقبلة، على الرغم من أنّ حشيشي لم يلبث على رأس مجمع سوناطراك سوى أقل من 8 أشهر، دافع بقوة على تعديل قانون المحروقات، أمام لجنة المالية على مستوى البرلمان وكذا من خلال إطارات المجمع عبر مختلف وسائل الاعلام، الأمر الذي يجعل تنحيته بهذه الطريقة غير مفهوم من الناحية المنطقية، فضلا عن تأثير المباشر على نشاط سوناطراك والعلاقات مع الشركاء الأجانب، في ظل تواصل عدم الاستقرار في تسيير المجمع جراء التغيير المستمر للرؤساء المدراء العامون للمجمع.

وبالموازاة مع ذلك، تغيير الرجل الأول مجمع سوناطراك خلال هذا الوقت الحساس، على صعيد المعطيات ذات البعد السياسية، والتحضيرات ذات العلاقة بالانتخابات الرئاسية المقبلة، يعيد فتح باب التأويلات لكي طفو إلى السطح، إثر الهدوء المسجل بشأن كل الاحداث التي صاحبت الإعلان عن تمرير مشروع قانون المحروقات، والأصوات التي رفعها المواطنون المشككون في مغزى وأهداف القانون، بينما نادى العديد من الخبراء بضرورة التريث إلى حين انتخاب الرئيس المقبل للبلاد.

التأويلات تستمر من الناحية المتعلقة بطريقة تعيين المسؤولين في المناصب المهمة، والاسس التي تقوم عليها تنصيب الكفاءات، إذ أنّ تفرض التساؤل عما إذا كان الرئيس المدير العام السابق لسوناطراك قد رفض بعض المعاملات فرضت تنحيته، لاسيما في إطار الشراكة مع كبريات المشركات البترولية العالمية المتواجدة في الجزائر او الراغبة في الاستثمار في الحقول النفطية الوطنية، وبالتالي هل تم فرض هذا التغيير على رأس سوناطراك بناء على أجندات تتعلق بالتعامل مع الأجانب، لاسيما وأنّ الرئيس المدير العام الجديد كان يشغل في وقت سابق منصب مدير تنفيذي مكلف بالشراكة، وهي الوضعية التي تتيح له إمكانية التعامل مع هذا الملف.

وبناء على هذه المعطيات، تعتبر سوناطراك من الشركات البترولية الوحيدة التي لا يتجاوز معدل مكوث مديريها على رأس الشركة السنة والثلاثة أشهر، ماعدا محمد مزيان الذي ترأس سوناطراك لمدة قرابة ست سنوات، بعد أن تقلد المنصب ولمرتين الوزير الأسبق، شكيب خليل، كرئيس مدير عام بالنيابة، موازاة مع إشرافه على وزارة الطاقة والمناجم، وذلك بين سنتي 2001 إلى 2003، في الوقت الذي عيّن عبد العزيز بوتفليقة وفي ظرف خمس سنوات الأخيرة فقط، أربعة رؤساء مديرين عامين، وهم على التوالي: عبد الحفيظ فغولي، نور الدين شرواطي، عبد الحميد زرڤين، وأخيرا سعيد سحنون رئيس مدير عام بالنيابة لمدة تسعة أشهر، ليعين إثر ذلك أمين معزوزي مديرا عاما جديدا على رأس المجمع، ما لبث أن خلفه عبد المومن ولد قدور،  بينما كان مدة الرئيس السابق للمجمع رشيد حشيشي الأقل إذ لم تتجاوز 8 أشهر، لتؤكد على عدم استقرار في رأس المؤسسة الأكبر في الجزائر والمسؤولة على أكثر من 93 في المائة من المداخيل الوطنية.