الأزمة المالية قد تدفع لبنان لتخفيض قيمة العملة  

الكاتب: عماد الدين . د

يواجه لبنان احتمال تخفيض قيمة العملة أو حتى التخلف عن سداد ديونه في غضون أشهر، إذا لم يحصل على دعم مالي من الخارج، على اعتبار أنّ البلاد أقرب للأزمة المالية من أي وقت مضى، جعلت المستثمرين يخرجون للشوارع في مختلف أنحاء البلاد للمطالبة بمعالجة الفساد وتنفيذ الإصلاحات الموعودة منذ مدة طويلة.

وسارعت حكومة رئيس الوزراء سعد الحريري لإلغاء خطة بعد ساعات من إعلانها كانت تقضي بفرض ضرائب على المكالمات الصوتية عبر تطبيقات مثل واتساب، وذلك في مواجهة أضخم احتجاجات شعبية منذ سنوات أغلق فيها المحتجون الطرق وأشعلوا إطارات السيارات.

وعلى وجه السرعة يحتاج لبنان باعتباره أحد أكثر دول العالم مديونية والذي تتناقص احتياطياته الدولارية بسرعة، لإقناع حلفائه في المنطقة والمانحين الغربيين بأنه سيتحرك بجدية لمعالجة مشاكل متأصلة مثل قطاع الكهرباء الذي يعاني من الهدر ولا يمكن التعويل عليه.

وهبطت الاحتياطيات الأجنبية باستثناء الذهب بنسبة 15 في المائة خلال الأشهر الـ16 الماضية إلى نحو 39 مليار دولار، وقال وزير الخارجية جبران باسيل في كلمة بثها التلفزيون يوم الجمعة، إنه قدم ورقة في اجتماع لبحث الأزمة الاقتصادية في سبتمبر الماضي قال فيها إنّ لبنان يحتاج “صدمة كهربائية”. وأضاف “إنّ القليل الباقي من الرصيد المالي قد لا يكفينا لفترة أطول من نهاية السنة إذا لم نعتمد السياسات المطلوبة”.

ونقلت رويترز عن مصادر قولها إن الدول التي اعتادت التدخل ماليا لإنقاذ لبنان من الأزمات نفد صبرها، بفعل سوء الإدارة والفساد ولجأت لاستخدام الأزمة الاقتصادية والاجتماعية المتزايدة في الضغط من أجل التغيير.

وسبق للدول الغربية أن قدمت مساعدات مالية سمحت للبنان بتحدي الظروف لسنوات. غير أنها قالت للمرة الأولى إنها لن تقدم أموالا جديدة إلى أن تأخذ الحكومة خطوات واضحة صوب الإصلاحات التي وعدت بها منذ مدة طويلة.

وكانت بيروت قد تعهدت مرارا بالحفاظ على قيمة الليرة اللبنانية مقابل الدولار والالتزام بسداد ديونها، وهبطت الليرة اللبنانية إلى أدنى مستوياتها أمام الدولار بسبب شح العملة الأميركية.