عضو القيادة التاريخية للفيس المحل ” علي جدي” يصدر بيان للرأي العام بعنوان :”لا للتعيين لا للتدويل لا للتزوير نعم للانتخابات الحرّة النزيهة”

أصدر اليوم الخميس 17 أكتوبر  “علي جدي ” عضو القيادة التاريخية لحزب الفيس المحل بيانا وجهه للرأي العام بعنوان لا للتعيين لا للتدويل لا للتزوير نعم للانتخابات الحرّة النزيهة وقال جدي في بيانه “إنّ الحراك الشعبيّ السلميّ المبارك الذي انطلق في 22فيفري2019 قد عمّ أرجاء الوطن وأبهر العالم وأكّد عزم الشعب الجزائريّ على استرجاع حرّياته الأساسيّة وانتزاع حقّه في ممارسة السيادة على دولته التي انتزع استقلالها بأغلى الأثمان و أضاف جدي في بيانه وقد تحقّق التحام الجيش بالشعب في هذه الهبّة من أجل الحريّة والسيادة بهتاف الحراك: “جيش شعب…خاوة خاوة” وتجاوب القيادة العسكريّة بالتعهّد بأن لا تسيل قطرة دم في الحراك السلميّ وأن ترافق الشعب في مسار التغيير وفق إرادته السيّدة. وقد أثمرت هذه اللحمة التي ذكّرت الجزائريّين بعهد الثورة أوّل مكاسبها بخلع الرئيس بوتفليقة والقبض على أكابر عصابة الفساد التي مكّن لها في الدولة والمجتمع وإفشال محاولتها أخذ السلطة بالتآمر مع عصابة توفيق على الدولة والجيش.

وهذا نص بيان عضو القيادة التاريخية للفيس المحل ” علي جدي “

 

بسم الله الرحمن الرحيم 
قال الله تعالى: “إنّ الله يأمركم أن تؤدّوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل”
الجزائر في18صفر1441ه
الموافق 17أكتوبر2019م
بيان
لا للتعيين لا للتدويل لا للتزوير نعم للانتخابات الحرّة النزيهة

الشعب يهبّ من أجل حريّته وسيادته
إنّ الحراك الشعبيّ السلميّ المبارك الذي انطلق في 22فيفري2019 قد عمّ أرجاء الوطن وأبهر العالم وأكّد عزم الشعب الجزائريّ على استرجاع حرّياته الأساسيّة وانتزاع حقّه في ممارسة السيادة على دولته التي انتزع استقلالها بأغلى الأثمان.

الجيش ينحاز للشعب
وقد تحقّق التحام الجيش بالشعب في هذه الهبّة من أجل الحريّة والسيادة بهتاف الحراك: “جيش شعب…خاوة خاوة” وتجاوب القيادة العسكريّة بالتعهّد بأن لا تسيل قطرة دم في الحراك السلميّ وأن ترافق الشعب في مسار التغيير وفق إرادته السيّدة. وقد أثمرت هذه اللحمة التي ذكّرت الجزائريّين بعهد الثورة أوّل مكاسبها بخلع الرئيس بوتفليقة والقبض على أكابر عصابة الفساد التي مكّن لها في الدولة والمجتمع وإفشال محاولتها أخذ السلطة بالتآمر مع عصابة توفيق على الدولة والجيش.

إرساء الشرعيّة حصن للأمن و اللحمة الوطنية
• وبما أنّ التحام الشعب بجيشه هو مكسب عظيم للأمن القوميّ يجب صيانته وتعزيزه بإضفاء شرعيّة شعبيّة ديمقراطيّة على السلطة الحاكمة، وأنّه بقدر ما تكون هذه الشرعيّة متينة لا تقبل الطعن من أيّ طرف داخليّ أو خارجيّ بقدر ما تتعزّز مناعة الدولة وسيادتها.
• وبما أنّ شعبنا الأبيّ الذي لا ينثني عن عزمه قد تعلّقت همّته بتغيير النظام الجبريّ المتعفّن الذي انتفض ضدّه وتحقيق حلم ثورة التحرير المجيدة الذي نصّ عليه بيان أوّل نوفمبر54: “بناء الدولة الديمقراطيّة الاجتماعيّة ذات سيادة ضمن إطار المبادئ الإسلاميّة” ،
فإنّه صار لزاماً على المؤسّسة العسكريّة التي مكّنها التجاوب مع الحراك من خلع الرئيس وامتلاك القرار أن لا تدّخر جهداً في الحفاظ على ما اكتسبته من ثقة الشعب علماً بأنّ نفسيته في هذا الظرف لا تسمح:
– بأن يصدّق الأقوال حتّى يرى الأفعال
– ولا أن يطمئنّ في غالبيته إلى صدق المؤسّسة في مرافقتها له في مسار التغيير الشامل إلاّ حين يرى الضمانات الفعليّة الكافية على إنفاذ إرادته السيّدة.
– ولا أن تسلم حتّى العزائم الصادقة للكثيرين منه من التأثير السلبي لعدم استقالة حكومة بدوي بعد مضي 8 أشهر من الاحتجاجات ولكثرة المآخذ على لجنة الحوار ومخرجاته وكذلك على السلطة الوطنية المستقلّة للانتخابات ومندوبياتها المحليّة التي شكّلت على عجل وبطريقة لا ترتقي إلى ما ينبغي أن تكون عليه مصداقيتها.

تصدّع الثقة بين الحراك والقيادة العسكريّة
لذلك بدأ يتحوّل تخوّف الشعب من نوايا العسكر المترسّب من معاناة الماضي إلى تصدع في الثقة بين الحراك والقيادة العسكريّة عمل على تغذيته الإعلام المعادي حتّى ظهرت تصرّفات غير لائقة في المسيرات أساءت لسمعة الحراك وقادة الجيش بترديد هتافات ورفع لافتات مسيئة من تدبير بقايا العصابة التي لا تزال تطمع في توظيف الاحتجاجات للخلاص من قبضة الجيش والعدالة.

رأب الصدع في لحمة الجيش مع الشعب
وحتّى لا يصل الاحتقان الحاصل من ردود الفعل غير الواعية التي أثارها هذا التصدّع في التحام الجيش بشعبه في مسار 22فيفري2019 الواعد فإنّني أؤكّد ما يلي:

من جهة الشعب
إنّ مؤسّسة الجيش هي درع الأمّة وحامية الوطن وشوكة الدولة. ويجب أن تحظى في قيامها بمهمّتها الدستوريّة النبيلة هذه بحرمة لا يسمح لأحد بانتهاكها وأن لا تطالها النزاعات الحزبيّة ولا الإيديولوجية. ولا يجوز لأحد أن يهين هذه المؤسسة أو يوهن سلطة قيادتها على جندها أو يمسّ بوحدتها أو بمعنويّات أفرادها لاسيّما في هذا الظرف الاستثنائيّ الذي لا أحد يستطيع أن يضمن فيه استمراريّة الدولة من دون مرافقتها!
أما خطّة الجيش في مرافقة المؤسّسات المدنيّة في تصريف شؤون الدولة وتنظيم الانتخابات فهي خيار سياسيّ لا يضام أحد في معارضته وتقويمه.
لكنّ أولئك الذين يهتفون في الشوارع بإسقاط كلّ من القيادة العسكريّة والرئاسة المدنيّة التي أمّنت دستوريًا استمرارية الدولة بعد شغور منصب الرئيس يجب أن يعلموا أنّهم بفعلهم هذا يغامرون – ولو بدون قصد- بإدخال البلاد في فراغ دستوريّ قد يعصف بكيان الدولة ووحدة الأمة، ويجعل الجزائر عرضة لعدم الاستقرار، ويفتح الباب لتدخّل القوى الدوليّة في انتقال السلطة بحجّة رعاية اتّفاق على سلطة انتقاليّة معترف بها دوليّاً (كذلك الذي فرض على السودان) من شأنه أن يهين الكرامة الجزائريّة وينتهك السيادة الوطنيّة والشعبيّة.

من جهة الجيش
أودّ أن أؤكّد كذلك أنّه لا يحقّ لقيادة الجيش أن تنسى:
• أنّ سيرتها الأولى مع الحراك الشعبيّ الجماهيريّ هي التي منحتها الشرعيّة لإقالة بيضاء للرئيس حرّرت إرادتها وأطلقت يدها في مقاضاة العصابة بما كانت تحصيه عليها من ملفات الفساد ثمّ بما تورّطت فيه من التآمر على سلطة الدولة وقيادة الجيش.
• وأنّ أكثر المداومين على الحراك هم من الوطنيّين الشرفاء الذين أبوا أن يتخلّوا عن المشاركة في الحراك ضمانا لاستمراره وعدم تركه لفلول العصابة ومرتزقتها.
• وأنّ استمرار الحراك الشعبيّ السلميّ حتّى تحقيق أهدافه في الحريّة والسيادة وتغيير النظام هو سند ضروريّ لها في التصدّي للضغوط الإقليميّة والدوليّة التي يتعرّض لها كلّ من يتوق للحريّة وإنهاء الوصاية.
• وأنّ الذين يخرجون في الحراك لا يجوز أن يُأخذوا بجريرة المندسّين فيهم الذين تتعقّبهم المصالح الأمنيّة بل يجب أن يعاملوا كمواطنين يمارسون حقّهم المشروع في التعبير والتظاهر السلميّ حتّى وإن كانوا يرفضون إجراء الانتخابات أو يدعون إلى مقاطعتها ما داموا يلتزمون السلميّة ولا يمنعون غيرهم من المواطنين من حقّهم في المشاركة في الانتخابات.
• وأنّ الانسياق بعفويّة من طرف بعض العناصر في الحراك وراء ترديد هتافات أو رفع لافتات مسيئة لقيادة الجيش ينبغي أن لا تترتّب عنه متابعة قضائيّة مراعاة لنفسيّة المجتمع وحتّى لا يُشاع أنّ الجيش الجزائريّ يقمع شعبه. ولا خشية من أن ينال الإفراجُ عن من سبق إيقافهم من قدر القيادة ولا من معنويّات الجيش.

لا للتعيين لا للتدويل لا للتزوير نعم للانتخابات الحرة النزيهة
نعم يجب أن يتصدّى الشعب سلميّاً بكلّ الوسائل المشروعة لكلّ من يريد أن يصل إلى السلطة أو يحتفظ بها دون تفويض شعبيّ معبّر عنه بكل حريّة وديمقراطية في انتخابات نزيهة.
ويجب أن يتحلّى الجميع باليقظة والحذر لأنّه لا تزال بيننا بقايا من العصابة المجرمة العميلة ومرتزقتها مشاركة لنا في الحراك تريد أن توظّفه لتعميق الأزمة وسدّ باب الخروج منها أملاً في أن يفرض على الجزائر “المسار التأسيسي” (على الطريقة السودانية حسبFFS )بما فيه من تدويل وضرب للأمة في مقوّمات وجودها وهويّتها ووحدتها الوطنيّة.
وأذكّر بأنّ الجبهة الإسلاميّة للإنقاذ قد رفضت التدخّل الأجنبي حتّى الإنسانيّ منه في عزّ المحنة التي تعرّضت لها بعد انقلاب 11جانفي1992.

استكمال الضمانات وإشاعة الهدوء والاطمئنان
نعم المسار الانتخابيّ الذي تنظم الدولة أوّل استحقاقاته بمرافقة الجيش هو الأسلم والأحفظ للسيادة الوطنيّة والشعبيّة، لكنّ السلطات المسئولة لم توفّر له ضمانات نزاهة كافية سالمة من المآخذ، ولا اتّخذت لإنجاحه كلّ الإجراءات العمليّة الممكنة التي تلزم لتصفية الجوّ العامّ وتبديد مخاوف كثير من المواطنين المخلصين الذين لا يأمنون أن تؤدّي مرافقة العسكر للانتخابات إلى تمديد عمر النظام الموضوع تحت سلطة “أصحاب القرار” الذي تعوّدوا عليه بدل تغييره الشامل ووضعه تحت سلطة ورقابة الشعب.
والحقيقة التي ينبغي أن تقال هي أنّني:
• لا أرى مبرّراً لدى السلطات العموميّة في تأجيل الانفتاح السياسيّ. وعليها المبادرة باعتماد الأحزاب وفعاليات المجتمع المدنيّ التي وضعت ملفّات تأسيسها لدى الإدارة وتمكينها من النشاط.
• ولا أرى مبرّراً لديها:
-في عدم إرجاع الحقوق المدنيّة والسياسيّة للمواطنين الجزائريّين الذين حرموا منها باسم “المصالحة الوطنيّة!” (المادّة 26: تمنع ممارسة النشاط السياسيّ، بأيّ شكل من الأشكال، على كلّ شخص مسؤول عن الاستعمال المغرض للدين الذي أفضى إلى المأساة الوطنيّة!)
-ولا في عدم إطلاق سراح المساجين السياسيّين ضحايا الانقلاب والمحاكم الخاصّة،
-ولا في عدم تمكين المهجّرين المحرومين من جوازات السفر من العودة الكريمة إلى وطنهم.
• ولا أرى مبرّراً لديها في عدم استرضاء الرأي العامّ بقبول استقالة حكومة بدوي وتعويضها بحكومة كفاءات وطنيّة لتصريف الأعمال تحظى بقبول شعبيّ.
• ولا أرى مبرّراً لديها في عدم فتح وسائل الإعلام العموميّة بإنصاف وحرّية أمام جميع الآراء
• وبغضّ النظر عن تقييم الجوانب الإيجابيّة والسلبيّة لمشروع قانون المحروقات الذي يترك لأهل الاختصاص، وفي غياب إقناع الرأي العامّ بوجود ضرورة ملحّة دعت إلى التعجيل بعرضه، فإنّني مع من يتمسّك بالأصل في أنّ القرارات السياديّة والمصيريّة لا يتّخذها إلاّ من حاز الشرعيّة الشعبيّة بنزاهة وشفافيّة عبر الصندوق.

دعوة نرجو أن لا تردّ
لذلك أضمّ صوتي إلى من يطالبون بإلحاح السلطات العموميّة التي تقع على عاتقها مسؤولية إنجاح الانتخابات التي دعت إليها بالمبادرة باتّخاذ هذه الإجراءات العمليّة الممكنة الكفيلة بتهدئة الأوضاع وتصفية الأجواء حتى تزول كلّ الذرائع التي تتّخذ لصرف المواطنين عن الإقبال على المشاركة في الانتخابات.
كما أضمّ صوتي إلى من يدعون السلطة الوطنيّة المستقلّة للانتخابات إلى تدارك الخلل الذي لم تسلم منه تركيبتها الوطنيّة ولا المحليّة التي تمّت على عجل، ولا سلمت منه مجريات المراحل التي شرع فيها من هذه العمليّة الانتخابيّة المصيرية . ولا حرج عليها إذا اقتضت الضرورة القصوى أن تلجأ إلى تمديد الآجال لضمان سير العمليّة الانتخابيّة في جميع مراحلها في أحسن الظروف الممكنة وعلى الوجه الأمثل.
الإمضاء
علي جدّي