دكتور الاقتصاد عبد القادر جدي:”قانون المحروقات الجديد قوم خلل وتسييسه غير مبرر”

الكاتب: عماد الدين . د

دافع الخبير الاقتصادي الدكتور، عبد القادر جدي، عن مشروع قانون المحروقات وانتقد تداوله سياسيا من خلال استخدام عبارات مشككة بشأنه مثل -مثير للجدل- قانون لحكومة غير شرعية- و ما شابه، مشيرا إلى كونه قانون مهم له جوانبه التقنية والاقتصادية والاستراتيجية الدقيقة وهو شرعا تحكمه المصالح الراجحة التي تتقرر مناسباتها بقول الثقاة من أهل الخبرة.

وفي منشور على صفحته الخاصة على شبكة التواصل الاجتماعي “فايسبوك” قدم الدكتور الحجج التي تسند موقفه، حيث قال إنّ هذا المشروع طرح للنقاش منذ سنتين وتم تأجيل عرضه على البرلمان قبل الحراك الشعبي وهو يمثل وفق خبراء وطنيين جزائريين إصلاحا عميقا لخلل قانون بوتفليقة 03/01 وتعديله بعد ذلك 2009، والذي أضر بمصالح الجزائر الطاقوية حتى ترتب عليه امتياز شركة توتال الفرنسية والتهامها لبعض حقول النفط ولذا جاء هذا المشروع ليعالج عدم الكفاية التقنية الجزائرية في انتاج الغاز الصخري ولمنح سوناطراك الاستقلالية في العقود الدولية فلا تعود الا لخبرة الخبراء وعلم العلماء لا لقرارات السياسيين الفاسدين مما يؤهلها للتوسع عالميا.

وأشار المتحدث في السياق ذاته إلى أنّه مشروع استراتيجي لأنّه يتعلق بالعودة الى استثمار الغاز الصخري باعتبار التناقص النسبي في انتاج البترول والجزائر حسب الخبراء تملك مساحة 450 ألف كيلومتر مربع صالحة للبحث والتنقيب عن الغاز الصخري و هي بحق تملك 3 احتياطي عالمي في هذه الثروة التي تحتاج الى تكنولوجيات عالية والتي قد تمكن الجزائر من ربح أموال تصديرا وضرائب و ارباحا أزيد من مداخيل سوناطراك الحالية، فحتى لا تبقى مهملة جاء هذا المشروع.
وذكر الخبير الاقتصادي أنّ التعديلات التي جاء بها القانون قد يضر بمصالح بفرنسا لأنّ شركة توتال لا من جهة مكنها القانون السابق من الاستحواذ على أصول شركات أخرى فجاء المشروع الجديد ليسهل بقاء الشركات في الجزائر والتربح للجميع، ومن جهة أخرى هي لا تملك التكنولوجيا والخبرة لاستخراج الغاز الصخري لذلك فهي خارج استراتيجية الطاقة الجزائرية ما عدا بعض العقود السابقة بسبب طول آجالها.
أما التسهيلات المعطاة للشركات الأجنبية، فقد اعتبرها الدكتور جدي “عادية”، ففي عقود البحث لمدة 9 سنوات بتكلفة من الشركة تتملك سوناطراك التي لم تشارك في البحث ولم تتحمل مخاطر في كامل الفترة تتملك 51 في المائة من الثروة وتشارك في الأرباح، ولأننا نتعامل مع شركات عالية التقنية ينبغي منحها امتيازات وهم ينقبون ويبحثون في مساحة دولة عن الغاز الصخري وينقلبون شركاء لا ملاكا للأرض ولا للحقل وعليهم استحقاقات ضريبية …..
ومن هذه المنطلقات قال الخبير إنّ تسيييس هذا القانون يضر بمصلحة البلاد اذ أنّه لا ينطلق من خبرة تقنية أو رؤية استراتيجية بقدر ما همه التشويش على المشهد السياسي، وإضافة عناصر جديدة في تعقيدات الأزمة السياسية وتجييش الشعب الجزائري لتكسير حلقة الانتقال السلمي لمرحلة جديدة في تطور الدولة الجزائرية وغالب من يثير هذا الاحتجاج هم حماة مصالح التغريب والاستعمار والاحتكار الفرنسي.