ترامب يعلن إقالة مستشاره للأمن القومي جون بولتون ويؤكد بأنه مستعد للقاء روحاني دون شروط

وتأتي هذه الاقالة الملفتة التي تتعلق بأحد أكثر المناصب أهمية في البيت الابيض، وسط أجواء من التوتر الشديد بين واشنطن وطهران، وهو الملف الذي وجه بشأنه ترامب اشارات متناقضة في الاسابيع الاخيرة تراوحت بين التشدد الكبير والرغبة بالتفاوض بل وحتى لقاء نظيره الايراني حسن روحاني.

ومع أنه من المبكر القول بأن القرار سيشكل منعطفا في السياسة الخارجية لترامب، فان رحيل هذا السفير السابق المعروف بميله للحروب سيغير بلا شك من دينامكية اتخاذ القرارات في البيت الابيض.

وكتب ترامب في تغريدة “أبلغت جون بولتون الليلة الماضية أننا لم نعد بحاجة إلى خدماته في البيت الأبيض” مضيفا “كنت على خلاف مع العديد من اقتراحاته، مثل آخرين في صلب هذه الادارة”.

وتابع “طلبت من جون الاستقالة وتم تسليمها لي هذا الصباح” مؤكدا أنه سيتم تعيين خلف له هذا الاسبوع.

وقدم بولتون (70 عاما) في تغريدة جافة رواية مغايرة للساعات ال 24 الماضية مشيرا الى أنه عرض على الرئيس ان يقدم استقالته مساء الاثنين وان ترامب رد عليه “لنتحدث غدا في الامر”.

وأعلنت الاستقالة او الإقالة قبل أقل من ساعتين من مؤتمر صحافي أعلن عنه البيت الابيض كان يفترض أن يشارك فيه بولتون مع وزير الخارجية مايك بومبيو.

وانتهز هذا الاخير الفرصة ليشير الى أنه كثيرا ما كان على خلاف مع بولتون مشددا على قربه من ترامب. وقال “نحن نعمل بشكل وثيق مع رئيس الولايات المتحدة”.

كما ان الاستقالة تأتي بعد اقل من 48 ساعة من الغاء اجتماع سري كان مقررا في كمب ديفيد بين الرئيس الاميركي وقادة حركة طالبان التي تفاوضت معها واشنطن لاشهر عديدة بشأن اتفاق سلام في افغانستان.

وعرف بولتون، السفير السابق للولايات المتحدة في الامم المتحدة، بمعارضته الشديدة لانفتاح ترامب على الزعيم الكوري الشمالي كيم يونغ اون، وكان تعرض في ربيع 2018 لهجوم مباشر من نظام بيونغ يانغ.

وقال بومبيو “كنا تحدثنا في الماضي عن شخصية بولتون ولا نخفي الاشمئزاز الذي يثيره لدينا”. وكان تشدد بولتون المفرط جعل في مطلع سنوات الالفين الصحافة الكورية الشمالية تصفه ب “النفاية البشرية”.

واعتبر قبل وصوله الى البيت الابيض انه “من الشرعي تماما للولايات المتحدة” ان ترد على التهديد الذي تشكله كوريا شمالية نووية “بالمبادرة لضربها”.

-“الحكم من خلال الفوضى”-

واعتبر زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ شوك شومر ان قرار دونالد ترامب هذا ليس سوى “المثال الاخير لطريقة حكمه من خلال الفوضى”.

في المقابل أشاد السيناتور الجمهوري رند بول بالاعلان عن اقالة بولتون. وقال في تغريدة “يملك الرئيس حدسا ممتازا في السياسة الخارجية وحول ضرورة انهاء الحروب المستمرة” مضيفا “يجب ان يقدم له المشورة من يشاركونه رؤيته”.

وقال روبرت ميلي رئيس مجموعة الازمات الدولية “منذ البداية كان هناك صوتان يهمسان في أذن دونالد ترامب : صوت يوصي بالدبلوماسية ويحذر من النزاعات، وصوت بدفع الى الصدام ويحذر من مخاطر الظهور ضعيفا”.

وتابع “برحيل بولتون خسر الصوت الثاني بلا شك أبرز المدافعين عنه. ويمكن أن يوجد ذلك فرصا دبلوماسية جديدة بشان ايران وافغانستان وكوريا الشمالية وفنزويلا. ونأمل أن يغتنم الرئيس ذلك”.

وفي موضوع أخر يخص السياسية الخارجية الأمريكية  قال وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين الثلاثاء ان الرئيس الأميركي دونالد ترامب مستعد للقاء نظيره الإيراني حسن روحاني دون شروط مسبقة مع استمرار حملة “الضغوط القصوى” على طهران.

وصرح الوزير “الآن أوضح الرئيس أنه سيكون مسرورا بعقد اجتماع دون شروط مسبقة، ولكننا سنواصل حملة الضغوط القصوى” على ايران، وذلك بعد أيام من إعلان طهران تركيب أجهزة طرد مركزي لزيادة مخزوناتها من اليورانيوم المخصب.

من جهته، قال وزير الخارجية مايك بومبيو، الذي كان بجانب منوتشين في البيت الأبيض، “أكيد”، وذلك ردا على سؤال عما إذا كان ترامب قد يلتقي روحاني في وقت لاحق من هذا الشهر على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وصدرت هذه التصريحات بعد 90 دقيقة فقط من إعلان ترامب عزل جون بولتون مستشاره للأمن القومي.

لكن منوتشين سخر من التكهنات التي تفيد بأن رحيل بولتون المتشدد قد يكون مؤشرا الى سياسة أكثر اعتدالا تجاه إيران، وأكد فرض عقوبات جديدة على 15 شخصا وكيانا، لها علاقة بالحرس الثوري الايراني وتنظيم الدولة الاسلامية وحركتي حماس والجهاد الاسلامي.

وقال منوتشين “تعلمون أننا فرضنا عقوبات على إيران أكثر من أي طرف آخر، كما ان هذه العقوبات تعطي نتائج”.

وتابع “أود القول إن الوزير بومبيو وأنا والرئيس على وفاق تام في ما يخص حملتنا لممارسة ضغوط قصوى”.

ويأتي الإعلان عن فرض عقوبات جديدة عشية الذكرى 18 لاعتداءات 11 ايلول/سبتمبر.

وقال بومبيو إن العقوبات تضيف “مزيدا من القوة الى جهود مكافحة الإرهاب الأميركية (و) ستساعد على ضمان عدم تكرار الهجمات القاتلة التي وقعت في 11 ايلول/ سبتمبر قبل 18 عاما على الأراضي الأميركية”.