الخبير الاقتصادي عبد الرحمان عية لـ”الجزائر الآن”،”تحقيق الامن الغذائي يتجاوز مجرد التصريحات السياسية والدليل أننا سنستورد القمح اللين خلافا لتصريحات وزيرالتجارة “”

الكاتب: عماد الدين . د

أوضح الخبير في الشأن المالي والاقتصادي، عبد الرحمان عية، أنّ تحقيق الجزائر الاكتفاء الذات في المجال الغذائي بشكل عام مرهون في إعادة النظر في المنظومة التي تتعامل على أساسها السلطات العمومية بالنسبة للقطاع الزراعي الذي لا يزال يعاني من العديد الإشكالات والعراقيل تجعل من المردودية الاقتصادية له غير عالية.

وذكر المتحدث، في اتصال مع “الجزائر الآن”، توجه الحكومة عن مناقصة لاستيراد 6 مليون قنطار من القمح اللين في الأيام القليلة المقبلة، وهو الأمر الذي يكذب جملة وتفصيلا التصريحات الأخيرة لوزير التجارة سعيد جلاب حين قال بأنّ الجزائر لن تستعين هذه السنة بعمليات الاستيراد من أجل تأمين وتغطية الاحتياجات الوطنية من هذه المادة الواسعة الاستهلاك.

وأشار الخبير إلى أنّ هذا التناقض يؤكد على أنّ تصريحات المسؤولين في الحكومة الحالية لا تدعمها أرقام واقعية، لاسيما في ظل عدم وجود جهة رسمية ذات مصداقية من الشأن الاحتكام إليها للحصول على الاحصائيات الحقيقية والموضوعية، وبالتالي فإنّ تصريحات العديد من الوزراء لا تعد كونها، تصريحات ذات أبعاد سياسية موجهة بالمقام الأول إلى التأثير على الرأي العام الوطني.

ومن هذه المنطلقات، أكد الخبير الاقتصادي على أنّ تحقيق الامن الغذائي مرهون بتوفير العديد من الشروط التي ينبغي على الحكومة ووزارة الفلاحة والتنمية الريفية بشكل خاص أخذها بعين الاعتبار، لاسيما فيما يتعلق بتسوية الإشكالات ذات العلاقة بالعقار الفلاحي، وتعميم العمل بالمكننة الحديثة، فضلا عن الحفاظ على الأراضي الفلاحية ومن استغلالها في ال قطاعات الأخرى وتحويل تخصصاتها، كما يجري عادة في العديد من مناطق الوطن.

وبالموازاة مع ذلك، أوضح عية أيضا ان مسألة التحكم في التجارة الخارجية واستيراد المواد الغذائية لاسيما الحبوب والقمح، يخضع إلى الأبعاد ذات العلاقة بالسياسة، في ظل كون فرنسا أهم ممون للسوق الوطنية من هذه المادة، وهي التي ترفض تحت أي ظرف التخلي عن السوق الجزائرية في هذا الشأن، لاسيما في ظل تراجع مكانتها في العلاقات التجارية خلال السنوات القليلة الماضية لصالح شركاء آخرين خاصة الصين التي تحتل في السنوات الأخيرة المرتبة الأولى في التصدير نحو السوق الوطنية.