بعفو من عائلة زوجته المغدورة.. وزير إيراني سابق ينجو من الإعدام

الوزير وعمدة طهران السابق محمد علي نجفي مع زوجته الثانية (مواقع التواصل الاجتماعي)
الوزير وعمدة طهران السابق محمد علي نجفي مع زوجته الثانية (مواقع التواصل الاجتماعي)

بعد أسبوعين من صدور حكم الإعدام على السياسي الإيراني الشهير محمد علي نجفي، لإدانته بقتل زوجته الثانية ميترا أستاذ، أثمرت مساعي الإصلاحيين في الحصول على عفو من عائلة المغدورة.

ورغم تشبث شقيق المقتولة مسعود أستاذ، خلال الفترة الماضية بتنفيذ حكم الإعدام ورفضه جميع العروض التي طرحت على عائلته للعفو عن الوزير وعمدة طهران السابق، فإن إعلانه العفو عن صهر العائلة لن يكون مفاجئا بسبب المساعي التي قادها التيار الإصلاحي لإنقاذ الرجل من حبل المشنقة.

وبث التلفزيون الإيراني قبل نحو شهرین تقريرا عن حضور نجفي إلى دائرة الشرطة في طهران للاعتراف بقتل زوجته الثانية، وصوره المراسل متكئا على أريكة يحتسي الشاي بعد مصافحته ضابط الشرطة، مما أثار غضب شريحة واسعة من الشعب الإيراني الذي اتهم إدارة التلفزيون بعدم المهنية وعدم مراعاة مشاعر المجتمع.

وأعلن حينها رئيس دائرة المباحث في العاصمة طهران الجنرال علي رضا لطفي أن تحريات مجموعته تشير إلى أن نجفي ارتكب الجريمة تحت ضغوط نفسية ومشاكل عائلية.

وحكمت المحكمة الإيرانية قبل أسبوعين على عمدة العاصمة طهران السابق، بالحبس عامين لحيازته سلاحا بطريقة غير قانونية والإعدام بعد إدانته بقتل زوجته الثانية التي تصغره بنحو 30 عاما.

عفو عند المقدرة
وأعلن مسعود أستاذ شقيق المقتولة صباح اليوم الأربعاء على حسابه في موقع التواصل الاجتماعي “إنستغرام”، أن عائلته قررت العفو عن نجفي، وهو ما أكده محامي العائلة محمود حجي لوئي.

وكشف في تغريدته عن وساطات قام بها وجهاء محافظة كرمانشاه مسقط رأس المغدورة، فضلا عن شخصيات وطنية توسطت لإنقاذ السياسي الإصلاحي نجفي من مقصلة الإعدام.

ورغم أن مسعود أستاذ أعرب عن سعادته لعدم مساومة أسرته على دم المقتولة ميترا أستاذ، فإن الإعلام الإيراني سبق أن تحدث عن عروض ضخمة قدمتها شخصيات من التيار الإصلاحي لعائلته.

وختم مسعود بيان عائلة أستاذ معربا عن أمله في أن يقضي نجفي ما تبقى من عمره بعيدا عن السياسة، وأن ينشغل بتزكية النفس ليكفر الله عنه ذنوبه.


نجفي يروي أمام المحكمة كيفية استخدامه السلاح لقتل زوجته الثانية (مواقع التواصل الاجتماعي)
نجفي يروي أمام المحكمة كيفية استخدامه السلاح لقتل زوجته الثانية (مواقع التواصل الاجتماعي)

خمس رصاصات
وقتل وزير التربية والتعليم في عهدي الرئيسين السابقين علي أكبر هاشمي رفسنجاني ومحمد خاتمي، في 28 مايو/أيار زوجته الثانية بعد عام من زواجه منها بخمس رصاصات في منزلهما بحي سعادت آباد شمالي العاصمة طهران.

ووقفت زوجة نجفي الأولى سرور تابشيان إلى جنبه في محنته، مؤكدة “لقد عشت معه 42 عاما، لم أر خلالها رجلا في لطفه، بل كان يحترمني دائما، لكنه تغير فجأة بعد زواجه الثاني، ولم يعد كسابق عهده”.

وواصلت تابيشان التي وصفها الإعلام الإيراني “خير سند لنجفي في محنته”، حديثها بالقول إنه “رغم زواج نجفي من ميترا لم أنفصل عنه، بل هي التي هددته بحرق ابنتنا، وهذا ما سبب له حالة من الخوف والفزع”.

ووفقا للإعلام الإيراني، فإن نجفي أشار في اعترافاته إلى “تهديدات مستمرة من زوجته للكشف عن أسراره وتدمير حياته”.

مصيدة استخبارية
ونقل عن نجفي بعيد ارتكابه جريمة القتل قوله إنه كان يشك في أن زوجته الثانية اقتربت منه باعتبارها “برستو أو طائر السنونو”، الذي بات يرمز إلى نساء الاستخبارات، وهو ما نفاه مسعود أستاذ شقيق المقتولة.

كما أكد المتحدث باسم السلطة القضائية في إيران غلام حسين إسماعيلي عدم وجود أي صلة لها بأي أجهزة أمنية في البلاد.

وتعاطف عدد من الشخصيات الإيرانية مع نجفي في إثارته قضية نساء الاستخبارات، إذ كشف رئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون السابق محمد سرافراز عن إرسال الأجهزة الأمنية إحداهن تدعى اختصارا “م.أ” إليه. وفي حين اعتبر البعض أن الاسم يلمح إلى ميترا أستاذ زوجة نجفي المقتولة، عاد وكتب تغريدة لاحقا قال فيها إنه “لا يقصد المرحومة ميترا أستاذ”.

من جانبه، اتهم النائب البارز علي مطهري أجهزة بلاده الأمنية بإرسال طيور السنونو “لتحلق فوق السياسيين المعارضين، لتحضر مقاطع فيديو وصور لإغلاق أفواههم وإقصائهم عن الساحة السياسية”، واصفا المنهج الأمني بأنه يتنافی مع الشريعة الإسلامية.


نجفي (وسط) في إحدى جلسات المحاكمة (مواقع التواصل الاجتماعي)
نجفي (وسط) في إحدى جلسات المحاكمة (مواقع التواصل الاجتماعي)

توقعات واتهامات
وفي السياق، شن الإعلام التابع للتيار المحافظ حملة تشهير ضد التيار المنافس، واصفا القضية بأنها تنم عن “الإفلاس الأخلاقي” لديه، وأن قضية نجفي ليست سوى إحدى القضايا التي حدثت على المكشوف.

في المقابل، اتهم التيار الإصلاحي الإعلام المحافظ، بما فيه هيئة الإذاعة والتلفزيون، بالانحياز في تغطية القضية لأغراض سياسية.

من ناحيتها، أوضحت بريسا صالحي مراسلة موقع “إنصاف نيوز” الإخباري المقرب من الإصلاحيين، أن “ميترا نجفي اتصلت بالموقع قبل يوم من الجريمة، وقالت إنها تريد إجراء مقابلة صحفية معنا. وكان من المقرر أن تأتي إلى مكتبنا، إلا أنها قتلت في اليوم نفسه”.

وكان نجفي قدم استقالته من رئاسة بلدية طهران بعد تسعة أشهر من توليه المنصب العام الماضي “لأسباب صحية” عقب تعرضه لموجة انتقادات من التيار المحافظ، إثر مشاركته في فعالية ثقافية تخللها رقص فتيات.

في حين عزت بعض الأوساط آنذاك سبب الاستقالة إلى اقترانه بميترا أستاذ التي نشرت بدورها عددا من الصور مع شريك حياتها الجديد على شبكات التواصل الاجتماعي، وصفت بأنها لا تراعي ثقافة المجتمع في التعاطي مع الساسة والمسؤولين.

المصدر : الجزيرة