تزكية سليمان شنين…ما لها وما عليها

الكاتب: خالد.ح

أثارت تزكية النائب عن الاتحاد من أجل النهضة والعدالة، سليمان شنين، موجة من الانتقادات والتساؤلات، حول الكيفية التي فازت بها مجموعة تتكون من 11 نائب فقط، وكيف ولماذا تنازلت الأغلبية البرلمانية لصالحه، وكان التساؤل الأكبر عن سبب عدم دعم حركة مجتمع السلم له، ليأتي فيما بعد بيانها وتهم الاتحاد بما يشبه البيع والشراء في القضية.

طرح العديد من المتابعين أسئلة عن الذي جرى يوم الأربعاء الماضي، الذي شهد لأول مرة في تاريخ المجلس العشبي الوطني، حيث تم تزكية رئيس له من المعارضة، وبالتحديد من التيار الإسلامي الإخواني، ما جعل الملاحظين يتساءلون هل تم الاتفاق مع رؤساء أحزاب الاتحاد على شيء معين! أم الاتفاق حصل فقط مع بن قرينة بحكم قربه وعلاقاته مع الدولة في عمقها (لا أقول الدولة العميقة). ما يستدعي من رؤساء هذه الأحزاب “حركة النهضة، جبهة العدالة والتنمية وحركة البناء الوطني” توضيح ما حدث. وهو منا سيقوم به شخصيا عبد القادر بن قرينة رئيس حركة البناء.

ويضيف المتابعون متسائلين كيف سيتعامل شنين الآن مع رئيس الدولة وقد سبق للتحالف الذي ينتمي إليه وحزبه أن رفضوا التحاور معه. كيف سيتعامل مع بدوي وحكومته! أم ما حصل مؤشر على بداية حل الأزمة وذهاب بدوي وحكومته لتقديم مشاريع القوانين المنتظرة بداية من قانون المالية ٢٠٢٠ وقوانين الإصلاح!؟، وهل سيجرأ شنين على تغيير الأمين العام للمجلس الذي كان سبب فتنة بوحجة؟ ومتهم بالفساد من طرف بوحجة؟ أم أن التوافقات التي لا تسمح؟ أو من بين المهام الموكلة إليه هي عزله؟

هل يمكن لشنين إعادة توزيع هياكل المجلس وإعادة “الحق لأصحابه” _كما يقول البعض_ مثل كتلة الاتحاد من أجل النهضة والعدالة والبناء وتاج الذين “لهما الحق” _حسب بعض القراءات_ في نيابة رئيس المجلس ورئاسة لجنة ومقرر لجنة أم أن التوافقات لا تسمح لأن المتضرر هما الأفلان والأرندي!!

ومن جهة أخرى، استغرب العديد من الملاحظين، ما اعتبروه الهجمة الشرسة التي تعرض لها شنين من طرف بعض أنصار حركة مجتمع السلم، وتساءلوا عن أسباب هذه الهجمة، خاصة وأن كتلة حمس اعتبرت الطريقة المتبعة لانتخاب الرئيس الجديد “هي ذاتها التي تم بها سحب الثقة من بوحجة وانتخاب بوشارب ثم سحب الثقة من هذا الأخير بذات الأشخاص من خلال ممارسات الإيعاز الفوقي الذي جاء الحراك الشعبي لإنهائه فلا يوجد أي مبرر لتغير المجموعة البرلمانية للحركة موقفها”.

وتعتبر المجموعة البرلمانية للحركة أن الرئيس الجديد رئيس أمر واقع مثل من سبقه، ولا تمثل تزكيته حالة ديمقراطية إذ هو نتاج هِبة منحتها بقرار فوقي أغلبية برلمانية مزورة ومرفوضة من الشعب الجزائري. وتفسر المجموعة البرلمانية للحركة ما وقع في المجلس الشعبي الوطني باعتباره عملية “تزيينية فاشلة للالتفاف على مطالب الحراك الشعبي والضغط على القوى الوطنية الصادقة في كفاحها من أجل الديمقراطية والحريات”.

أما البعض فيرى أن “تعيين” سليمان شنين على رأس الغرفة السفلى للبرلمان كان “خيارا ذكيا ومحسوبا بدقة من طرف السلطة الفعلية”. حيث لم يكن أمامها في ظل احتراق أوراق الموالاة التي يتواجد قادتها في الحبس سوى اللجوء إلى رموز محسوبة على تشكيلات واقعية في تفكيرها السياسي، قد يصنفها البعض على أنها موالاة مبطنة!

غير أن اصحاب هذا الطرح يعبرون عن قلقهم من طريقة اختيار شنين التي _حسبهم_ “تنبئ بأن السلطة القائمة لها مخططها الخاص وهي تنفذه بمنطق الأوامر، وذلك ما يفسر انسحاب بعض الكتل البرلمانية لأنها رفضت أن تكون مثل الأطرش في الزفة!”. غير أنها تفضل أن تتريث ولا تستعجل الحكم وتترك تطورات المشهد لتجيبنا عن التخوفات والتوقعات.

أما طرف آخر فيعبر صراحة عن مخاوفه من أن تكون “تزكية” أو “تعيين” شنين على رأس الهيئة التشريعية هدفه ضرك المعارضة وتشتيتها أكثر مما هي مشتتة حاليا، داخل البرلمان أولا وخاصة داخل فعاليات قوى التغيير من أجل نصرة خيار الشعب، فبعد الجهد المبذول ستكون التي نقضت غزلها بعد قوة أنكاثا، فالذي جمعته خارج أسوار البرلمان تفرقها بفعلتها هذه، بعد أن قلب الإيعاز من خارج المؤسسة التشريعية التي تقتضي الاستقلالية التامة في عملها، ما يعتبره أن هذه الأحزاب مستعدة ولها القابلية أن تسير بالهاتف وخارج المنطق السياسي والقانوني، وه من بين أبرز المخاوف على المستقبل السياسي للبلد من وجهة نظر أصحاب هذا الطرح.