مصانع تركيب السيارات تزج بوزراء الصناعة إلى المحاكم

الكاتب: عماد الدين . د

يمثُل غدا الأربعاء وزراء الصناعة السابقون لدى المحكمة العليا لمسائلتهم في الملفات المفتوحة منذ مدة على مستوى أروقة المحاكم، والتي تخص قطاع الصناعة الميكانيكية والورشة التي فتحتها الحكومة قبل  بضعة سنوات تحت ذريعة خلق قاعدة للصناعة الميكانيكية عبر الانطلاق في تركيب سيارات استوردت مفككة بدلا من استيرادها كاملة، على غرار ما كان عليه الأمر قبل سنوات.

وبينما يبقى وزير الصناعة والمناجم السابق عبد السلام بوشوارب خارج الوطن، رغم استدعاءه من قبل الجهاز القضائي، من المنتظر أن يمثل زميله السابق في الحكومة والحامل لنفس الحقيبة الوزارية يوسف يوسفي امام العدالة وعلى مستوى المحكمة العليا ليسأل عن القضايا ذات العلاقة بمنح التراخيص لمصانع تركيب السيارات المحلية، المستفيدة على مدار العديد من السنوات من مزايا عدة لم تكن لتترجم على أرض الواقع لا لصالح المواطن أو الزبون، ولا لفائدة الاقتصاد الوطني الذي لايزال يعاني من العجز والاختلال.

خدعة “مصانع نفخ العجالات” التي خلقت “لوبي” جديد استحوذ كل جزء منه على علامة معينة سوقت في الجزائر بعيدا عن احترام دفتر الشروط وضعته الحكومة وصادق عليه البرلمان ليصدر في شكل قانون ملزم على الورق فقط، حيث برزت هذه “الخدعة” بوضوح باعتبارها مطية حقيقية استعملتها بارونات السلطة رجال “الشكارة” لتهريب العملة الصعبة خارج الوطن، وشراء الممتلكات والعقارات، تحت ذريعة ممارسة عمليات الاستيراد والتصدير، لتجهيزات وهياكل ادع أصحابها أنها ستكون الخلفية لانشاء صناعة ميكانيكية  لم تتمكن في أحسن الأحوال من رفع نسبة الاندماج الوطني إلى ما يزيد عن 10 في المائة.

فبعد محاسبة الوكلاء المعتمدين وأصحاب مصانع تركيب السيارات، بداية بمحي الدين طحكوت صاحب مصنع “هيونداي موتورز الجزائر” بتيارت، وصولا إلى حسان عرباوي صاحب مصنع “كيا” في باتنة ومرورا بمراد علمي صاحب مجمع “سوفاك” ومصنع تركيب العلامات الألمانية في ولاية غليزان، يأتي الدور الآن على الوزراء في قطاع الصناعة باعتبارهم الشركاء في نفس الأفعال المجرمة قانونا، بينما قد يكون احتمال اللحاق بشركائهم في السجن وإصدار القاضي حكم الحبس المؤقت على الذمة القضية والتحقيق مرجحا إلى أبعد الحدود، لاسيما وأنّ قائد أركان الجيش الوطني الشعبي أحمد قايد صالح ما فتئ يؤكد في العديد من خطاباته على ضرورة مواصلة محاسبة جميع المرتكبين لأفعال الفساد أو استغلال النفوذ والسلطة، وضمان حرية جهاز القضاء من أجل معاملة الجميع على قدم المساواة، بما في الوزراء والمسؤولون السامون في السلطة.

وعلى هذا الأساس، سيقف يوسف يوسفي أمام القاضي لتوجه إليه التهم المتعلق بمنح التراخيص لوكلاء مصانع تركيب السيارات، ومنحهم بفضل السلطة التي يضمنها منصب وزير في الحكومة مؤتمن على قطاع معين معاملة لم يستفد منها غيرهم من الوكلاء، بل إنّ البعض منهم أجبروا على اعلان الإفلاس واسدال الستار للشركات التي كانوا يسيّرونها، كما هو الشأن بالسنبة لعبد الحميد عشايبو المدير العام لـ”كيا” الجزائر والممثل الرسمي للعلامة الكورية في السوق الوطني في السابق، وذلك فضلا عن الامتيازات الكثيرة التي استفاد منها هؤلاء جعلت الخزينة العمومية تفقد الملايير بسبب قرار اعفائهم من دفع الرسوم الجمركية لدى استيراد الهياكل والتجهيزات الموجهة لمصانع تركيب السيارات.