بن فليس : الحوار يجب أن تشرف عليه شخصيات وطنية تحظى بالثقة

الكاتب: يونس بن عمار 

حدد علي بن فليس، رئيس حزب طلائع الحريات، الشروط الواجب توفر في “السلطة الوطنية” لتنظيم الانتخابات، حتى تكون الاستحقاقات القادمة حرة ونزيهة، كما أكد أنه من الضروري أن تشرف على مشروع الحوار شخصيات وطنية تحظى بثقة الجزائريين واحترامهم.مجددا تمسكه بمطلب رحيل رموز النظام من بينهم رئيس الدولة و الوزير الأول.

وأما عن الشروط المؤسساتية لتكون الانتخابات نزيهة، فإنها ذا صلة بإحداث “سلطة وطنية مكلفة بالانتخابات الرئاسية” تتوفر فيها خاصيات أن تشمل مهمة “السلطة” سائر المسار الانتخابي الرئاسي أي تحضيره وتنظيمه والإشراف عليه ومراقبته؛ توضع عهدة السلطة في منأى كامل عن التدخلات السياسية- الإدارية مهما كانت أشكالها أو أنواعها؛ ولهذا الغرض ستحضى “السلطة” بالاستقلالية السياسية والإدارية والمالية؛ الاستقلالية السياسية “للسلطة” تعني أن تركيبتها البشرية ستحدد عن طريق الانتخابات وليس عن طريق السلطة التقديرية للتعيينات السياسية؛ تنتخب التشكيلة البشرية للسلطة من بين أسلاك القضاة والمحاماة والرابطات لحقوق الإنسان والحركة الجمعوية والنقابات المستقلة.

واشترط ليها أيضا الاستقلالية الإدارية “للسلطة” ذاتها وكذا مفاصلها على المستوى المحلي تُحمى ضد كل التدخلات والضغوطات والإملاءات الصادرة عن سلطات إدارية وطنية كانت أو محلية؛ تترتب عن مبدأ الاستقلالية المالية “للسلطة” أن توضع تحت تصرفها المباشر والحصري ميزانية بمقدار الميزانيات المخصصة للانتخابات الرئاسية سابقا؛ كل صلاحيات وزارات الداخلية والعدل والإعلام والخارجية وكذا صلاحيات المجلس الدستوري وسلطة الضبط السمعي – البصري تحول للسلطة؛ يتعين على السلطة أن تكون ممثلة فعلا وليس رمزيا على كل المستويات المحلية. وينتظر من هذه السلطة _حسب بن فليس_ أن تضمن التمثيل في جهازها للمترشحين للانتخابات الرئاسية المعترف لهم من طرفها بأحقيتهم للترشح.

ويرى بن فليس أنه من الجلي أن الشروط السياسية للانتخابات الرئاسية مربوطة ارتباطا وطيدا بذهاب رئيس الدولة والوزير الأول المطالب به بإلحاح وإصرار من طرف الثورة الديمقراطية السلمية التي رفعته إلى مصف مطلب مبدئي ثابت. وعليه فإن هذا الواقع السياسي يملي إملاء لا يمكن ولا يحق التنصل منه أن تتشكل الأطراف الداعية للحوار من شخصيات وطنية تتمتع بثقة الشعب وتحضى برضاه.

وأخيرا وفيما يتعلق بموعد الاستحقاق الرئاسي القادم فإنه ينبغي في تحديده الأخذ في الحسبان معطيين متناقضين: المعطى الأول يتمثل في منطق السباق ضد الساعة الذي يعيش البلد تحت ضغطه و إكراهه و المعطى الثاني تفرضه ضرورة إعطاء الوقت اللازم لتحضير جيد و جاد لاستحقاق رئاسي يُنظر إليه كمنعرج حاسم في تاريخ الأمة و تُعلق عليه أوسع الآمال في تحقيق وثبة مصيرية للوطن؛ و من هذا المنظور فإن المدة المتراوحة ما بين ثلاثة و ستة أشهر كما هي متداولة تمثل أجلا واقعيا و معقولا و قادرا على توفير الشروط المطلوبة لإنجاح الاستحقاق الرئاسي القادم.