ملفات وكلاء السيارات تفتح امام القضاء

سجن طحكوت قد يجر علمي وعرباوي

الكاتب: عماد الدين . د

 

 

يعيش القطاع الاقتصادي الوطني خلال الفترة الأخيرة حالة من القلق والتأهب، ليس بسبب تباطؤ وتيرة الأنشطة الاقتصادية والتجارية والاستثمارية بسبب الظروف التي تعرفها البلاد حاليا فحسب، وإنما في ظل المتابعات القضائية التي لا تكاد تكون متوقفة لرجال الأعمال ومتعاملين اقتصاديين لاتزال أسماؤهم تتداول في كل مرة في قضايا تتعلق بملفات الفساد والتعاملات المشبوهة ذات العلاقة بالرشوى وتضخيم الفواتير وغيرها.

فبعد سجن المليارديرات وإيداعهم الحبس على مستوى المؤسسة العقابية بالحراش، كما هو الشأن بالنسبة لإسعد ربراب رئيس مجمع سيفيتال، وعلي حداد صاحب شركة “أي تي ار اش بي” للانشاءات، بالإضافة إلى الاخوة كونيناف المالكين لشركة “كو جي سي” لأشغال الهندسة، يأتي الدور حاليا على وكلاء السيارات، إذ أنّ التهم الموجهة لمحي الدين طحكوت صاحب شركة “تي أم سي” ومصنع تركيب سيارات العلامة الكورية “هيونداي” رفع الستار عن الطريقة التي كان يتعامل بها هؤلاء الوكلاء، والتجاوزات الكثيرة على الرغم من جملة الامتيازات الموضوعة بين أيديهم من الحكومة السابقة.

وعلى هذا الأساس، فإنّ ملفات كل الشركات والوكالات ذات العلاقة بمصانع تركيب السيارات ستفتح تباعا من قبل الجهات القضائية المختصة، لاسيما وأنّ كل هؤلاء الوكالات استفادوا من نفس المعاملات التمييزية والتفضيلية، فضلا عن طريقة فتح وإنشاء المصانع بالتعاون مع الجهات وهيئات عمومية على غرار الوكالة الوطنية لترقية الاستثمار “أوندي”، وكذا طريقة الحصول على القروض من البنوك العمومية، وهي الأساليب التي تحمل العديد من نقاط الاستفهام.

ومن المقرر، تبعا لهذه المعطيات، أنّ تتوالى القضايا التي تطيح بأسماء ثقيلة في عالم القطاع الاقتصادي الخاص، بعد إيداع طحكوت السجن المؤقت، من منطلق أن نفس المقدمات والحيثيات تؤدي بالشكل منطقي إلى نفس المتابعات والنتائج، وبالتالي فإنّ ملفات هؤلاء الوكلاء ستفتح لمسائلتهم عن جملة الأنشطة والأفعال غير الشرعية التي قاموا بها، على مدار السنوات الماضية، في ظل حمايتهم من قبل السلطات السابقة.

وتؤكد برمجة التحقيقات للوكلاء السيارات على غرار مراد علمي صاحب مجمع سوفاك، وحسان عرباوي مالك مصنع تركيب سيارات كيا، الإجراءات التي أقرتها السلطات العمومية والجهات المسؤولة بمنع هؤلاء المتعاملون الاقتصاديون من السفر ومغادرة الإقليم الوطني، في إشارة إلى أنّ هؤلاء مطالبون من طرف الأجهزة القضائية، وانما المسألة مسألة وقت قبل أن يأتي الدور على كل المتورطين، في انتظار الأسماء التي ستسقط مع كل قضية تفتح.

وفي المجال تشير مصادر مقربة من مجموعة الوكالات المعنية لـ”الجزائر الآن” إلى أنّ نشاط وكلاء السيارات ومصانع التركيب تأثر بشكل كبير بحالة الاضطراب والتخوف من المتابعات القضائية، خلال الفترة الأخيرة تحديدا، بينما يبقى التساؤل عن مصير هذه الامبراطوريات التي بنيت ونمت في فترة قياسية براعية من الحكومة والمسؤولين في الدولة، لاسيما وأنّها ترتبط بالمقام الأول بالشخص الذي قد يودع السجن في أي لحظة.