الخبير سيلمان ناصر لـ”الجزائر الآن:”استيراد السيارات المستعملة مرهون بتخفيض الرسوم”

قال الخبير في الشأن المالي والاقتصادي، سليمان ناصر، أن تطبيق قرار استيراد السيارات المستعملة بالطريقة التي من المقرر أن تلجأ إليها الحكومة غير مجدي، وأشار إلى أنّ إجراء عملية حسابية بسيطة لهذا الاستيراد تبيّن ذلك، لأن استيراد السيارة المستعملة إذا كان بشراء العملة الصعبة من السوق السوداء (كما صرّح الوزير) أي بسعر صرف مرتفع، مع احتساب تكلفة النقل، بالإضافة إلى الضريبة الجمركية.

وأضاف المتحدث في اتصال مع “الجزائر الآن” الضريبة على القيمة المضافة، وقال إن كل هذا مع تدهور قيمة الدينار قد يجعل السعر في النهاية مساوياً لسعر السيارة الجديدة المركبة محلياً، وربما لن يشعر المواطن البسيط حينها بفارق كبير، ونتيجة لكل هذا، واعتقد أنه إذا لم تكن هناك إعفاءات جمركية خاصة بهذه العملية أو على الأقل تخفيض تلك الضرائب فلن يقبل المواطن بكثرة على هذه العملية وبالتالي لن تكون لها آثار كبيرة وواضحة.

وأشار الخبير إلى أنّ هذه الخطوة تندرج في إطار ترسيم المعاملات والمبادلات التي في القنوات غير الرسمية وتشجيع السوق السوداء للصرف، مضيفا أنّ الحكومة رسّمت معاملات السكوار منذ مدة طويلة حتى وإن لم تعترف بذلك، فوجود هذه السوق الغير قانونية على بعد أمتار من البنك المركزي (بنك الجزائر) ومن البرلمان بغرفتيه يعني ذلك طبعاً، وذكر في السياق أنّ الحكومة تمنح الاعتماد لوكالات السياحة التي تعمل في تنظيم العمرة ولا تسمح لها بتحويل ثمن الفنادق إلى السعودية عن طريق البنك، مما يضطرهم إلى تحويلها في حقائب السفر وهي عملية غير قانونية. لذلك لا غرابة أن يعلن الوزير بأن في عملية استيراد السيارات المستعملة على المواطن أن يتدبر المبلغ وقال بصراحة أننا نريد إنقاص حجم العملة الصعبة المتداولة في السوق السوداء وإدخالها إلى البنوك.

وعلى هذا الأساس، أكد سيلمان ناصر بأنّه إذا لم تكن هناك امتيازات خاصة بهذه العملية تقابل شراء العملة الصعبة من السوق السوداء، فلن يكون هناك إقبال كبير على هذه العملية، وبالتالي لن تتأثر قيمة العملة الوطنية كثيراً بهذه الخطوة بالذات، وإنما هي متدهور أصلاً بفعل عوامل أخرى، وعلى هذا الأساس، اعتقد أنّ هذه الخطوة غير مدروسة من الحكومة لأنّها لم تفكر في مصير صناعة تركيب السيارات محلياً بعد أن منحت رخصة إقامة هذه المصانع لعدد كبير من الماركات، خاصة إذا منحت امتيازات كبيرة لهذا الإستيراد لأن الصورة لم تتضح بعد بشكل كامل، هذا بالإضافة إلى التخوف من أن تتحول الجزائر (دائماً إذا مُنحت تلك الإمتيازات) إلى مكب لنفايات المصانع الأوروبية والآسيوية من السيارات وذلك لسهولة الغش في عمر السيارة.