مساهمة بقلم محمد جربوعة

في انتظار موقف واضح

الكاتب: سليم محمدي

في انتظار موقف واضح
محمد جربوعة
والآن ، بعد أن رأى أعداء الثوابت بأعينهم ثمار ما زرعوه لعقود مِن الاستفزاز الديني والعرقي ، هل سيتوقفون عن ذلك الاستفزاز ..
فنانون ونشطاء وإعلاميون ورسامو كاريكاتير وسياسيون ، كلهم شاركوا في استفزاز الأغلبية الشعبية لعقود .. ومن ذلك:
– هذه ليست أرضكم وعليكم أن ترجعوا إلى اليمن أو الجزيرة العربية ..
– الاستفزاز الديني كالفطر جهارا .
– البرامج التلفزيونية التي تهاجم الإسلام والرسول صلى الله عليه وسلم وصحيح البخاري و..
– المقالات والتصريحات الاستفزازية التي تتهجم على الدين والثوابت من قبيل ( أضحية العيد همجية وإرهاب وتخلف…) و( الحجاب كيس قمامة ) و( الأذان عواء ) .
– التهجم على الرموز كعقبة بن نافع ، والإساءة إليه ، واعتباره مستعمرا أو ساعي بريد ، وانتقاصه بكلمات غير لائقة.
– التهجم الطويل والمستمر على العرب والمسلمين عبر رسوم الكاريكاتير ، دون احترام لدينهم ولا لغتهم ولا لمقدساتهم .
– محاولة فرض لهجة مخترعة وثقافة وثنية على شعب بأكمله ، وإلزام أبنائه بدراسة هذه اللغة والاحتفال بوثنيات هذه الثقافة.
– استغلال ظروف الفراغ السياسي وغياب الرئيس وسيطرة أويحيى وغيره على الحكم ، لدسترة قرارات ثقافية جائرة.
كل هذا وغيره ، أدى إلى احتقان كبير ، ظهر في هذا الحراك حين وجد فرصته لذلك ، لنكتشف أن الأغلبية الشعبية كان أكبر همها التحرر من سيطرة وهيمنة وظلم ( الأقلية الساحقة) .. أكث ر من تحررها من النظام ، لسبب وجيه ، وهو أن النظام ربما يستبيحك في الخبز والمسكن ، بينما الأقلية الساحقة كانت تستبيح الأغلبية في دينها ومقدساتها وثوابتها ، والمقدس الديني عند الناس مقدّم على الخبز والمسكن .. 
ثم أن الأغلبية اكتشفت أنّ الأقلية التي تمارس تجويعها ، هي ذاتها التي تمارس استفزازها دينيا وعرقيا .. 
الذين زرعوا بذرة الاستئصال الديني والعرقي والثقافي ، اكتشفوا اليوم أنّهم بذروا براميل بارود ستعصف بهم اليوم ، وستطهّر البلاد من نفوذهم .. خاصة وأن الشعب قد فهم اليوم مقدار هيمنة هذه الأقلية على المؤسسات الاستراتيجية المتعلقة بالأمن الغذائي والاقتصادي ، ومنها مؤسسات النفط والموانئ والحبوب .. وهو ما سيفكك هذا النفوذ ، ولن يسمح مستقبلا بأن تكون مؤسسة ما ، مثل سوناطراك أو النقابات الحساسة أو مديريات التربية عبر الوطن، تحت هيمنة جهة معينة أو ولاية محددة . 
والسؤال الذي يجب أن يطرح ، هو :
هل يدرك الفرنكوبربريست اليوم، أنّ الانتكاسة التي حدثت للحراك كانت بسببهم ، حين كشفوا عن نيتهم في استعمال الشعب لتحقيق أهداف مناطقية وجهوية ، في ظل راية معينة ، وبقيادة أشخاص معينين ؟
هل يدركون أنّ الأغلبية قد انتقمت منهم بسحب البساط من تحت أرجلهم ، وإعلان الاصطفاف مع الدولة العريقة والثوابت والشهداء وراية الوطن وعقبة ؟
هل يدركون أن مهني وديلام ونور الدين آيت حمودة وشتائم عمارة بن يونس والويزة حنون وCD السعيد و(أويحيى الدولة الفاطمية) وبن غبريط هي التي جعلت الأغلبية الشعبية تتجند اليوم بوعي لإسقاط المشروع الاستئصالي الأسود الحاقد ؟
هل تدرك فرنسا أنّ استفزاز وكلائها للشعب هي التي جعلت الأغلبية تنهض لمواجهة وتصفية كل ما له علاقة بفرنسا ؟
وهل يدرك الجميع اليوم ، أنّ الأمر لا يتعلق بالحراك فقط ، بل إن كل مشروع يشم فيه الشعب رائحة الاستفزازيين سيسقط ؟
وإلى اليوم ، لم تظهر حركة شعبية حقيقية نواتها تيزي وزو وبجاية ، تكشف الغطاء عن هؤلاء الاستفزازيين ،وتدينهم ، وتحذر منهم، وتقول للأغلبية الشعبية صراحة ( لا باطنية وتقية ) أن لا مشكلة لها مع عقبة والعربية .. وأن تدعو إلى التوقف النهائي عن أسطوانة ( طرد العرب إلى الجزيرة العربية أو اليمن) .. 
وإذا لم تستغل هذه الولايات هذه الفرصة لإعلان فك ارتباطها بفرنسا ، والتخلي عن عنصرييها ، فإن الاحتكاك الثقافي الحاصل الآن في الحراك سيتنامى ، وبعد سنوات أو عقود سيكون كارثة .. 
إنّ العرب كانوا دوما ضحية ، ولم يكونوا يوما عنصريين ، وإن اصطفاف الملايين منهم اليوم مع قائد الأركان ، وهو رجل ( شاوي) دليل على أنهم يختارون الوطن ، ولا يفرقون بين عربي وغير عربي ، حين يجدون الوفاء للقيم والثوابت والمقدسات والشهداء وعقبة .. مع أننا نميل إلى أن الشاوية عرب قحطانيون ، وهذا ما يوافقنا عليه علماء الشاوية من أمثال الدكتور عثمان سعدي وغيره .. 
إنّ ظهور عجوز في تسجيل مرئي وهي تمارس الاستئصال اللفظي والعنصرية ضد العرب ، وظهور أطفال صغار يتهجمون على العرب وثوابتهم ورموزهم ، وظهور ملتزمين متدينين بلحى وعمائم وهم يتعصبون لجهة ما ويشتمون جهة ما ، قد يعطي انطباعا أن أمر العصبية لا يقف عند مهني وديلام ، وهو ما يستدعي اليوم أن يخرج الوسط الشعبي الذي يمثله مهني وديلام ، ليعلن موقفه صراحة من الأغلبية الشعبية وثقافتها ومقدساتها ورموزها ، وموقفه من فرنسا ومؤامراتها.. 
أما الصمت ، فإنه يعد اليوم كارثة ، وقد يُعتبَر موقفا .. وفي الحديث (إذْنُها صماتها ).. وهناك فرق بين بيئة طاردة وبيئة حاضنة .. 
منطقة القبائل مطالبة اليوم ببيان شعبي عام ، توضّح فيه موقفها …وتُطَمْئن الأغلبية المسحوقة أنها ليست جزءا من المشروع الاستفزازي الذي استهدفها عقودا وآذاها طويلا .. 
الأوطان تُبنى على عقود واضحة .. يتعايش في إطارها المختلفون ..