شكرا جبهة التحرير سحقا جبهة البلطجية

الكاتب: يونس بن عمار
مؤسفة هي الصور التي شاهدها ملايين الجزائريين عبر الشاشات، والمتعلقة باجتماع اللجنة المركزية للحزب العتيد، وهو يستعد لانتخاب أمين عام جديد لحزب جبهة التحرير الوطني، تلك الصور التي كانت تحمل في طياتها الكثير من العنف وسوء الأدب ومستوى أخلاق الافلانيين، مشوهين صورة أحد أكبر الأحزاب، ما جعل العديد من المراقبين يعلقون قائلين شكرا جبهة التحرير الوطني سحقا لجبهة البلطجة.
جبهة التحرير الوطني، التي حررت البلاد والعباد من اعتى قوة استعمارية في القرن الماضي، والتي كان من رموزها بلمهيدي وبن بولعيد و  عميروش والسي الحواس  وجميلات الجزائر المجاهدات، والفدائيين والمسبلين، وأخرين  ممن دفعوا أموالهم وأنفسهم فداء الوطن وإعلاء لكلمة الله أكبر، التي كان يرددها المجاهدون قبل إطلاق أي طلقة في وجه العدو، جبهة التحرير الوطني التي كتب رجالها تاريخا ناصعا للبلد، بالدم والنار، والذي صاغو بيان الفاتح من نوفمبر 1954، الذي حدد معالم الدولة الجزائرية المنشودة، ممثلة في دولة ذات سيادة في إطار المبادئ الإسلامية.
وبعد الاستقلال بتاريخ 5 جويلية 1962، وتحول الجبهة إلى حزب جبهة التحرير الوطني، ورغم معارضة بعض الجزائريين حينها، إلى أن الحزب العتيد ضم في صفوفه العديد من الرجال، من أمثال مساعدية والحكيم عبد الحميد مهري، الذي أعاد للحزب الجهاز هيبته، والمعروف عليه بالحكمة والوطنية، و السعي لخدمة البلاد والعباد.
إلا أن حزب الافلان الذي شاهده الجزائريون أمس عبر شاشات التلفزيون لا يمت بصلة إلى الحزب الذي حرر البلد من أكبر قوة استعمارية، بل كان يبدوا ان الحزب تحول إلى جهاز و آلة لتفريخ البلطجة والبلطجية، حيث شاهد الجزائريون الافلانيون وهم يتصارعون وهم يتبادلون السباب والشتائم، وهو يرفعون أيديهم على بعضهم البعض، في مشاهد كنا لا نراها إلا في الملاعب، غير أن هذه الأخيرة أنتجت لنا أغاني وشعارات اعتبرها البعض مهدا لحراك 22فبراير المستمر، غير أن ما حدث ويحدث في الحزب العتيد لم ينتج لنا شيئا، سوى تسويد صورة الجزائر وتشويه سمعة العمل السياسي وكل السياسيين، ما جعل البلد اليوم على شفى جرف هاوي.
ألم يحن للافلانبين أن ينقلوا، ويعودوا إلى رشدهم، يفكروا في سبل لإخراج البلد من الأزمة السياسية التي يمر بها، والأزمة الاقتصادية التي لا محالة سمير بها ،في حال اسمر الوضع السياسي على ما هو عليه. ألم يفهم الافلانيون أن تصرفاتهم على مدار عقود من الزمن هي التي دفعت بالجزائريين ارفعوا شعار “افلان ديغاج”، فيما سبقهم البعض لمطالب وضع الحزب العتيد في المتحف، كون تصرفات قياداته وحتى مناضليه أضرت بالجزائر وصورتها وسمعتها واصبح بعض ” البلطاجية واللصوص والسراقين قياديون في الافلان وأخرين مناضلين يرضون بالتعين في مناصب قيادية وهم يدركون أنهم غير شرعيين ووو
ولم يجد العديد من الملاحظين أمام الصور التي تم تداولها إعلاميا إلا أن رفعوا شعار “شكرا جبهة التحرير الوطني” على ما قدمته للجزائر والجزائريين، وتحريرهم من المستدمر البغيض ويضيفوا له “سحقا جبهة البلطجية” على الصورة السيئة التي قدمتها عن الجزائر والعمل السياسي وكل من يدور في فلك الساسة والسياسية فألف شكر جبهة التحرير الوطني سحقا وبعدا لجبهة البلطجة والبلطجيين.