كل الأنظار صوب ورقلة

الكاتب: يونس بن عمار

تتجه كل أنظار العالم، خلال الساعات القادمة إلى الناحية العسكرية الرابعة، وبالتحديد إلى ولاية ورقلة، مشرئبة أعناق الجميع إلى ما سيقوله قائد أركان الجيش الوطني الشعبي، الفريق أحمد قايد صالح بخصوص التعامل مع المرحلة القادمة، في ظل ردة فعل الحراك الشعبي السلمي على استدعاء الهيئة الانتخابية.

ينقسم المراقبون لخطاب قايد صالح إلى قسمين لا ثالث لهما، الأول نوفمبر باديسي والثاني باريسي الهوى. الفريق الأول يأمل في حلول دستورية بنكهة سياسية، ينسجم فيها حلول المواد 7و8و120 من الدستور في ظل وروح المادة 28 منه، ليس أكثر، بما يستجيب لمطالب الشعب الجزائري، المشروعة، برحيل الباءات التي أصبحت البلاءات الثلاث، التي تضر الجزائر والجزائريين. هذا الفريق الذي يرى في القيادة الخالية لقيادة الأركان، بمثابة جيش التحرير الوطني، الذي حرر البلاد من المستدمر، وتأمل في منح البلد استقلال ثاني تاريخي، يدخل القيادة التاريخ من بابه الواسع.

هذا العمل الذي من شأنه أن يحاصر جيش الحدود، ممثلا في أبناء باريس، الذي يعارضون مشروع أبناء باديس، الذين يفتحون ملفات الهوية لتقسيم الجزائر والجزائريين، الذي يرفضون المشروع النوفمبري، الذين يكيدون النكائد ويتربصون الدوائر بالجزائر وقيادة الجيش الوطني الشعبي، ويعلقون آمال في تدخل عسكري في العمل السياسي حتى يستعدوا ويستقوا بأمهم فرنسا على حساب أبناء جلدتهم حفاظا على مصالح فافا ابتداء ومصالحهم الشخصية انتهاء.

ولكن يرى العارفون بأن مؤسسة الجيش الوطني الشعبي واعية كل الوعي بهذا التحدي الداخلي وبمآلاته الدولية والإقليمية، مخافة إدخال الجزائر في متاهات هي في غنى عنها، في ظل أزمة اقتصادية خانقة، هي حاليا بمثابة الجبل الجليدي، يظهر منه الشق السياسي على حساب الشق الاقتصادي الأكثر عمقا وتهديدا للجزائر، وأن حل هذا المشكل بدايته بحل الأزمة السياسية ابتداء.

ولا يختلف اثنان على أن قيادة الأركان لها من الوعي والحسن الوطني ما يؤهلها لكشف المؤامرات التي تحاك لضرب اللحمة بينها وبين الشعب، وأيضا ما جعلها تتمسك بالحلول الدستورية التي تبعد البلد عن المتاهات التي لا حصر لها، وتصر أكثر مما تنفع، وتورط المؤسسة العسكرية في مستنقع اللاشرعية والفوضى الخلاقة، التي تستنزف القدرات الوطنية.

ويراقب أن تتمسك قيادة الجيش الوطني الشعبي بالمسار الدستوري، مع ضمان الحلول السياسية في إطار المواد 7 و 8 و 120 و 28. وتجسيد إرادة الشعب برحيل الباءات التي أصبحت البلاءات الثلاث. لا دخل البلد ضمن مسار إصلاحي واضح المعالم، وما يرجح هذه الفرضية، أن مؤشرات عدم إجراء انتخابات الرئاسة في وقتها المحدد، 4 جويلية القادم، تزداد، وهو ما يخرج البلد عن الحلول السياسية الدستورية التي تتمسك قيادة الأركان بضرورة تجسيدها، ما يحتم على هذه الأخيرة، السعي لإيجاد حلول، حماية لأمن أسامة البلاد ومؤسساتها.

يونس بن عمار