مساهمة بقلم محمد جربوعة : رمطان لعمامرة والزيارة لموسكو و الصين

الكاتب: مساهمة بقلم محمد جربوعة

رأيي ، أنّ النظام لن يستطيع البتّ في قضية ( المسيرات) والإعلان عن طريقة لإنهائها ، إلا بعد رجوع رمطان لعمامرة من موسكو ..
موسكو ، أثبتت في الدول التي مسّها الربيع العربي ، أنّها الأوفى لأصدقائها ، ومنهم بشار الأسد ..
وإذا أعطت وعدا بأن تقف مع أي نظام ، فهي لا تتخلى عنه ولا تفعل كما تفعل الولايات المتحدة ، بقراراتها المتضاربة ، وانسحاباتها المفاجئة ، وتخليها على حلفائها في منتصف الطريق ..
لعمامرة بحاجة إلى ( موقف روسي) ، تتم على ضوئه معالجة المسيرات والتعامل معها ..
طبعا هذا الأمر سيُغضب فرنسا ، لأنّ ذلك يعدّ تجاوزا لها ، واستدعاء للاعب أجنبي ليدخل ساحة لعب ظلت حكرا عليها منذ الاستقلال ..
أقرب النماذج التي يرجع إليها (لعمامرة ) اليوم ، هي (النموذج السوري) ، مع ملاحظة ( الدور الروسي) فيه .. وهو ما استدعى السفر إلى روسيا لا غيرها ..
وإذن ، فعلى الحراك أن لا ينتظر ردا من النظام على رسالته ، قبل رجوع العمامرة من روسيا ..
ومع روسيا ، سيزور العمامرة أيضا الصين ..
والذي يجمع الصين وروسيا ، هو ( مجلس الأمن) ، فهما من الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن ، إضافة إلى الولايات المتحدة ، وفرنسا ، وبريطانيا ..
وجرت العادة ، على أنّ أيّ مقترح يمرّ على مجلس الأمن ، تفسده عادة روسيا والصين ، بحق الفيتو ..
فأي أمر يخص الجزائر ، قد يصل إلى مجلس الأمن ، ويحتاج إلى إسناد من روسيا والصين ، في مواجهة أمريكا وفرنسا؟
برأيي.. أنّ الوقت المخصص للمسيرات قد انتهى ، وإن لم تكن المسيرة الأخيرة هي مسيرة الجمعة الماضي ، فإن المسيرة الأخيرة ستكون الجمعة القادم ..
الأنظمة عادة ، لا تحسب المسيرات بعدد من خرج فيها ، بل بأمور أخرى ، منها (شعبية مطالبها) ، وأخطر ما في المسيرات الأخيرة ، أنها تحولت من مسيرات بمطالب شعبية ، إلى مسيرات بمطالب فئوية ، يعرفها النظام ، ومنها الجمهورية الثانية ، والحكم الفدرالي ، وهي اللافتات التي لم يرفعها شباب لا يعرف معناها ، بقدر ما كانت لافتات ضخمة ، تحملها وجوه قيادية للحراك ، من أمثال ( مقران آيت العربي) الذي استقال من حملة لغديري ، بعد تسريبات حصل عليها ، بأن العهدة الخامسة لن تكون ، وبأنّ الانتخابات ستؤجل ..
هذه المطالب الفئوية ، أضعفت الحراك ، وجعلت النظام ينظر إلى الشارع على أنه مختطف لتنفيذ أجندة خاصة ، فرنسية .. وهو ما جعله يراهن على روسيا للهروب من الضغط الفرنسي ..
كانت رسائل النظام ، عبر مؤسسة الجيش تحاول تنبيهه إلى أنه ( مغرر به) من طرف ( أعداء الخارج والداخل) .. ولعل تلك الرسائل كانت إيعازا مشفّرا للشعب لينقذ حراكه ، وليعلن عن ممثليه ، لا أن يستكين لممثلي جماعة يعرف النظام أهدافها وتاريخها وعلاقتها ومراميها .. وهو ما دفع قائد الأركان للحديث عن ( الصيغة الوطنية الإسلامية) ..
غير أنّ الشعب ، لم يلتقط هذه الرسائل المشفرة ، أو لعله التقط بأذنيه ولم يفقهها ، ولم يجد من يفسرها له ، وهو ما جعل الوقت المتاح للحراك ينتهي ، دون أن يحرر الحراك نفسه ممن ركبه ..
لقد استطاعت ( الفئة) المنادية بالجمهورية الثانية ، التي واجهها الجيش بشعار ( دولة في إطار المبادئ الإسلامية) ، أن تهمّش شباب الحراك ، وقد قرأتُ كثيرا عن تذمّر شباب من العاصمة وميلة وخنشلة وقسنطينة وعنابة وولايات أخرى من تهميشهم في الإعلام ، رغم كل ما قدموه ..واستئثار وجوه معينة بالظهور في القنوات الداخلية والخارجية ..
هل سمع هؤلاء الشباب البسطاء بـ (التنسيقية الإعلامية للحراك)، التي هي الوحيدة المخولة بالتواصل مع القنوات الإعلامية ، وإعطائها الأسماء التي يمكن أن تستضيفها ؟
طبعا الشباب لا يعرف .. ويظن أنّ الأمور تأتي صدفة ..
هذا ، قبل أن يصرح ( كريم تعبو) بأنّ أول حراك كان في ( خراطة) ، في سرقة واضحة ، للصاعق الأول الذي فجر الحراك ، وهو خنشلة التي تمّ تغييبها إعلاميا ولأسابيع ..
وإذن ، فقد استطاع النظام الحصول على ألف دليل ، مما يؤكد أنّ الحراك شعبي ، بينما المطالب فئوية ، انقلابية على ( بيان أول نوفمبر ، والجمهورية الأولى ، وراية الشهداء) وهو ما يفسر معنى قول قائد الأركان ( المغرر بهم) ..
وبإمكان لعمامرة اليوم ، أن يقدّم ملفا لبوتين ، فيه صور من المسيرات ، تؤكد أنّ ( البلد في خطر) أمام المطالبة باستقلال جهة منها ، أو بالحكم الفيدرالي ..
لقد وصل الشعب إلى (باب النظام) ، ليعطيه ( قائمة بمطالبه) ، لكنه فوجئ بوجود صفوف فئوية ، تقف على الباب ، وتحول بينه وبين النظام ، وتتقدم هي بقائمة لمطالبها بدل الشعب ..
وهذا الذي حدث بالضبط ، وهذه الصورة بدقة ..
شعب يطرق باب النظام ، وحين يخرج النظام لمعرفة مطالبه، تستولي طائفة على مدخل الباب ، وتسده ، وترفع مطالبها هي ..
جماعة الجمهورية الثانية ، حاولوا رشوة النظام ، ومن ذلك تزكية بوشاشي لوزيرة التربية المحسوبة على جناح بوتفليقة ، بحكم القرابة الأسرية ، فقد اعتبرها بوشاشي ( وزيرة جيدة) ، وهو ما يعتبر ضوءا أخضر من جماعة بوشاشي للإيقاء عليها في الحكومة القادمة .. وغير هذا ، فهناك عشرات الرسائل التي أرسلتها هذه الجماعة من وراء ظهر الشعب ، للنظام ، لأجل عقد صفقة ..
و(كريم تعبو) أفافاس.. و(بوشاشي) أفافاس ، و( حمروش) أفافاس .. ليتورط الشعب في تصفية حسابات قديمة ، ترجع جذورها إلى الثورة ، خاصة وهو ينادي بحل ( الأفلان) ، وهو الأمر الذي اعتبره النظام جرا للشارع لاستغلاله في ( برنامج للأفافاس) ..
بعد هذا سيسألني كثيرون كما هي العادة : وما الحل ؟
وسأجيبهم ، مثلما أجبتهم أول يوم :
الحل ، هو أن تحرروا حراككم .. وأن تكون شعاراتكم واضحة ، ومطالبكم واضحة .. والشخصيات التي تمثلكم واضحة .. نقطة ..

المقالة التالية: