fbpx

النمو الاقتصادي في 2018 بعيد عن توقعات الحكومة

الكاتب: عماد.د

على الرغم من العديد من تطمينات الحكومة بشأن عدم تأثير الأزمة الحالية على المؤشرات العامة للاقتصاد الوطني، إلاّ النتائج الرسمية المنشورة حاليا تخالف كل التوقعات السابقة للجهات المسؤولة، وعلى هذا الأساس، جاءت تصريحات وزير المالية عبد الرحمان راوية نهاية الأسبوع الماضي حول نسبة النمو الاقتصادي خلال السنة المنصرمة التي استقرت في 2.3 في المائة ناسفة بذلك تنبؤات الحكومة في هذا الإطار.

وفي الوقت الذي أشارت الحكومة في بداية سنة 2018 بأنّ نسبة النمو الاقتصادي للسنة ستقدر انطلاقا من المعطيات الاقتصادية والأدوات الحسابية بـ 4 في المائة، تأتي الأرقام الأكثر “واقعية” مع السنة على لسان المسؤول الأول على قطاع المالية الوزير عبد الرحمان راوية، حين كشف بأنّ نسبة النمو الاقتصادي للجزائر تقدر بـ 2.3 في المائة، وهي نسبة متواضعة جدا تعكس التباطؤ الكبير الذي يعاني منه الشاط الاقتصادي الوطني، بالرغم من الواجهة المقدمة في شكل انطلاقة لمجموع من الفروع الصناعية على غرار الميكانيك والنسيج وإنتاج الحديد والاسمنت وغيرها.

وتنسجم الأرقام المقدمة من قبل وزارة المالية مع التوقعات المرفوعة من طرف الهيئات المالية والنقدية العالمية، كما هو الشأن بالنسبة للبنك العالمي وصندوق النقد الدولي، الذي عادة ما تقابل الحكومة تقاريرها الدولية التي تتعرض لطبيعة ومؤشرات الاقتصاد الوطني، على غرار كل دول العالم بالنقد باعتبارها تخدم أجندات وحسابات معينة، ومن هذا المنطلق فإنّ الأرقام التي تتبناها الجهات المسؤولة حكومة أحمد أويحيى للسنة الجارية ستعرف نفس السيناريو، وبالتالي فإنّ التحذيرات المرفوعة من قبل الهيئات الدولية ومن الخبراء المحليين والدوليين بشأن مصيرا الاقتصاد الوطني حقيقية، وعلى الجهات المسؤولة عدم غض الطرف عنها بل التعامل معها بالجدية المطلوبة، قبل الوصول إلى طريق مسدود.   

وبالموازاة مع ذلك، فإنّ الأرقام ذاتها تؤكد استمرار الحكومة في الاتكاء على رجل واحدة  وهي الريع البترولي، على الرغم من أنّ المعطيات تكشف بأنّ “الوهن” أضحى يظهر عليها بشكل بارز، في وقت تتعالى أصوات الوزراء والمسؤولين بشأن التوجه إلى تنويع الاقتصاد الوطني كحتمية مستعجلة في ظل تواصل الأزمة التي تعرفها أسعار البرميل، على اعتبار أنّ المحروقات بما فيها الغاز والبترول تمثل 60 في المائة من ميزانية الدولة، و94 من الصادرات والمداخيل الوطنية، مستفيدة من الارتفاع الذي حققه سعر البرميل المستقر خلال السنة الماضية عند متوسط 72.43 دولار، بالمقارنة مع المعدل خلال سنة 2017 حين بلغ 52.71 دولار.