مجلس المحاسبة يعتمد آلية جديدة لمتابعة تنفيذ توصياته السنوية

الكاتب: عمار بن موسى

   “هناك عوامل موضوعية تفسر وجود بعض  الاختلالات و  سنة  2016 استقرار مالي وموازناتي للدولة  “

 أعلن رئيس مجلس المحاسبة عبد القادر بن معروف عن اعتماد آلية جديدة لمتابعة تطبيق توصياته الواردة في تقاريره السنوية المتعلقة بتنفيذ الميزانية العامة و اكد أن  تقريره السنوي لم يأت لتجريم المسيرين بل لتوضيح الاختلالات التي شابت تنفيذ الميزانية والعمليات التي تتم خارج معايير حسن الأداء والتسيير مشيرا  الى   وجود عوامل موضوعية تفسر وجود بعض هذه  الاختلالات 

        وأوضح بن معروف خلال جلسة استماع بلجنة المالية والميزانية للمجلس   الشعبي الوطني في إطار مناقشة مشروع قانون تسوية الميزانية ل2016 بأن مجلس المحاسبة لن يكتفي من الآن فصاعدا بإصدار التوصيات وإنما سيقوم بمتابعة تنفيذها من خلال الاتصال الدائم بالمسيرين المعنيين بها ومرافقتهم ومساعدتهم في كيفية تطبيقها  كما سيتضمن تقرير كل سنة عرضا عن مدى تنفيذ التوصيات التي وردت في تقرير السنة التي سبقت  يضيف رئيس المجلس

وفي هذا الإطاري اكد   بن معروف أن المجلس يلعب أساسا دورا استشاريا يدعم الرقابة البرلمانية على السلطة التنفيذية لافتا إلى أن “تقريره السنوي لم يأت لتجريم المسيرين بل لتوضيح الاختلالات التي شابت تنفيذ الميزانية والعمليات التي تتم خارج معايير حسن الأداء والتسيير 

وبهذا الشكل فإن “مجلس المحاسبة يقوم بدوره في الوقاية من الفساد والحماية منه من خلال مساهمته في تحسين تنفيذ الميزانية ” حسب   بن معروف الذي دعا إلى مقاربة جديدة في استخدام المال العام تقوم على تحديد المخاطر لاسيما فيما يتعلق بالصفقات العمومية

وأشار   إلى دور الرقمنة في التحكم الافضل بالميزانية العامة من  خلال توفير معلومات دقيقة وبشكل سريعي “فبالرغم من أنها ليست اداة سحرية إلا  أنها تعتبر شرطا أساسيا لتحقيق الشفافية“. 

        وكان التقرير التقييمي لمجلس المحاسبة حول المشروع التمهيدي لقانون تسوية  الميزانية 2016  قدم عدة ملاحظات تخص تنفيذ الميزانية على غرار ضعف استهلاك  الاعتمادات في بعض القطاعات والعدد الكبير لمناصب الشغل الشاغرة والديون  المتراكمة لبعض الدوائر الوزارية وإعادة تقييم المشاريع.

        وقال بن معروف بهذا الخصوص بأن ما ورد في التقرير لا يعني الحكم بشكل  تلقائي على المسيرين بالنظر لوجود عوامل موضوعية تفسر وجود بعض هذه  الاختلالات  ففيما يتعلق بالمناصب الشاغرة  فإنه ينبغي أخذ الارقام الواردة في التقرير  “بتحفظ” بالنظر لوجود صعوبات كبيرة بالنسبة للإدارات العمومية في التوظيف في  المناصب التقنية بالنظر لعدة أسباب منها بعد المسافات وعدم تلاؤم الاجور مع ما  هو متعارف عليه في سوق العمل حاليا.

        أما بالنسبة لإعادة التقييم  فإن بعض المسيرين يقومون بتسجيل المشاريع بأدنى  قيمة ممكنة قصد ضمان قبوله من طرف السلطات العليا مما يؤدي تلقائيا إلى إعادة  النظر في مخصصاته لاحقا.  و اعتبر رئيس مجلس المحاسبة بأن عام 2016 سجلت “بعض التقدم” في تسيير  الميزانية لاسيما ما يتعلق بتحسين تغطية العجز وأضاف  ان  “2016 كانت سنة استقرار مالي وموازناتي للدولة  حيث   تمكنت  الحكومة من المساهمة في ضبط مسألة العجز   

        ووفقا لنص التقرير  فإن تخفيض الانفاق من حيث التنفيذ بنسبة 12,29 بالمائة  بالإضافة إلى الانتعاش الطفيف لإيرادات الميزانية (10,13 بالمائة) قد ساهم في  خفض عجز الميزانية إلى 1.517,36 مليار دج أي ما يمثل 46,8 بالمائة فقط من  العجز المتوقع في قانون المالية ل2016 وتراجعا ب46,96 مقارنة بإنجازات ميزانية 2015  

وفي تقريره التقييمي حول المشروع التمهيدي لقانون تسوية الميزانية 2016  قدم مجلس المحاسبة 25 توصية من بينها 18 توصية وردت في التقارير الماضية (7 منها أعيد صياغتها) مقابل  7 توصيات جديدة فقط ودفع ذلك بأعضاء لجنة المالية والميزانية خلال الجلسة إلى التساؤل حول دور مجلس المحاسبة في الرقابة على المال العام في ظل عدم الالتزام بهذه التوصيات وضرورة توسيع صلاحياته لضمان تجسيدها ميدانيا