سياسة أويحيى تلقي بالجزائر في أحضان السنوات “العجاف”

الكاتب: عماد.د

سرعان ما سقطت جميع رسائل التطمينات التي أرسلتها الحكومة على لسان الوزير الأول أحمد أويحيى في الماء، حيث لم تصمد تصريحاته التي رافع من خلالها مدافعا على السياسة المتبعة من قبل السلطات العمومية في التعامل مع اسقاطات الأزمة المالية والاقتصادية، أمام أول التقارير الصادرة عن هيئة “بروتن وودز” المالية الدولية، لسنة 2019 حينما كشفت عن توقعات مخيفة للمؤشرات الكلية للاقتصاد الوطني على المدى المتوسط، مُنبئة بسنوات صعبة على الجزائر تمتد إلى غاية آفاق سنة 2921.

وعلى هذا الأساس، أكد التقرير الأول للبنك العالمي للسنة الجاري حول التوقعات الاقتصادية لمنطقة “مينا” لبلدان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، التي تعتبر الجزائر احداها، التحذيرات التي تعالت أصوات الخبراء الاقتصاديين مرارا لإسماعها، بينما ظلت الحكومة مصرة على تبني سياسة صم الآذان عنها، في وقت تتعنت السلطات العمومية في ادعائها بأنّ التوجهات الأخيرة المقررة للتعامل مع الأزمة لا تؤثر على التوازنات الاقتصادية في البلاد، لاسيما ما تعلّق بخطوة التمويل غير التقليدي المستمر بوتيرة متسارعة، بينما تملك الحكومة صكا على بياض يستمر لمدة 5 سنوات كاملة من طباعة النقود بدون تحديد سقف معين للعملية.

ويكشف البنك العالمي، من خلال التقرير الأخير، بأنّ نسبة النمو للاقتصاد الجزائري سيعاني على غرار اقتصاد البلدان ذات الاقتصاد الأحادي من تباطؤ كبير، وأوضح بأنّ هذا التوجه سيتجسد بشكل جلي خلال السنة الجارية، وسيستمر في السنوات المقبلة في كل من سنة 2020 و2021، على اعتبار أنّ التوجهات العامة للحكومة تتميز بتقليص كبير في النفقات العمومي، من جراء تواصل تداعيات الأزمة الخارجية لأسعار المحروقات، والتي لم تشفع لها القرارات الأخيرة المتخذة من قبل البلدان المنتجة ضمن “أوبك” ومن خارجها لتحقيق مستويات مقبولة، لتستقر عند حدود السعر المرجعي للقانون المالية للسنة الحالية، المقدر بـ 50 دولار.

ومن هذه المنطلقات، فإنّ الجزائر مقبلة على سنوات عجاف حقيقة ستجسدها ارتفاع مستويات التضخم بسبب الإفراط في استعمال التمويل غير التقليدي، على الرغم من أنّ الحكومة تختبئ وراء الأرقام الرسمية الصادرة عن المركز الوطني للإحصائيات، بالموازاة مع تباطؤ النمو الاقتصادي، وانهيار القدرة الشرائية للمواطنين بسبب تدني قيمة العملة الوطنية، وهي المعطيات التي تدفع الجزائر في نهاية المطاف نحو العودة مجددا للاستدانة الخارجية، وتسليم رقبة البلاد للهيئات المالية والنقدية العالمية، بعد استنزاف كل المخزون من احتياطات العملة الصعبة المتآكلة مع مرور الأشهر.

وقد عبّر البنك العالمي بلغة الأرقام عن هذا المستقبل الغامض بما لا يدع سبيل للشك أو التطمين، مؤكدا عبر التقرير الأخير الخاص بالآفاق الاقتصادية لمنطقة “مينا” بأنه “من المتوقع أن ينخفض نمو الجزائر إلى نسبة 2.3 في المائة بفعل الانخفاض التدريجي للنفقات العمومية التي عرفت زيادة معتبرة خلال السنة الأخيرة، على اعتبار أنّ سنة 2019 ستعرف ركود في الانتعاش بالنسبة للدول المصدرة للسلع الأساسية والذي سيتزامن مع تباطؤ النشاط في البلدان المستوردة لهذا النوع من السلع.

وتشير تقديرات البنك العالمي إلى أنّ النمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بما فيها الجزائر سيستقر في حدود 1.9 في المائة سنة 2019 ، على الرغم من أنه توقع بأنّ البلدان المصدرة للنفط في المنطقة ستعرف تحسنا طفيفا مدعوما بأعضاء مجلس التعاون الخليجي الذي من المرتقب أن يشهد نسبة نمو تراوح 2.6 في المائة، بينما عادت نفس المؤسسة المالية إلى لغة التحذير ودقت ناقوس الخطر بخصوص “ميزان المخاطر الذي يؤثر سلبا على آفاق الاقتصادات الهشة”.