ندوة علمية بجامعة الأمير عبد القادر بقسنطينة

باحثون من جامعات فرنسا والجزائر يحددون كمية ومحتوى أرشيف الثورة بفرنسا

الكاتب: عبد العالي لرقط

عقدت أمس الثلاثاء جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية بقسنطية ندوة علمية حول الأرشيف والتاريخ، شارك في فعاليتها عدد من الباحثين والأساتذة من جامعة السوربون بفرنسا وجامعة قسنطينة وجامعة الأمير عبد القادر.

الندوة العلمية جاءت حسب منظميها بهدف الإسهام في تحديد كيفيات تدريس موضوع الأرشيف وجعله أداة طيعة في خدمة الباحثين، وخاصة المهتمين بتاريخ الجزائر ، إبرازا لأهميته وإرساءً لثقافة التعاون والتبادل بين المختصين في التاريخ والمقيمين على الأرشيف، لتفعيل الجهود من أجل الإستفادة الواسعة من الأرصدة الأرشيفية المتواجدة في مختلف مكاتب ومصالح الأرشيف عبر مختلف الإدارات العمومية.

الأستاذ الدكتور سعيد دراجي مدير جامعة الأمير عبد القادر إفتتح الندوة، أين عبر في كلمته الإفتتاحية أن إختيار موضوع الأرشيف يرجع إلى أهميته ليس فقط بالنسبة للأكاديمين، ولكن أيضا بالنسبة للسياسين، وكل المهتمين بالتاريخ، فالأرشيف والتاريخ موضوعان متلازمان ، لأن كتابة التاريخ تتطلب الإضطلاع على الأرشيف وتحليله تحليلا دقيقا، كما أن الحديث عن تاريخ الجزائر هو حديث عن الأرشيف، موضحا في كلمته أن فرنسا حاولت ولا تزال تحاول طمس أرشيف الجزائر، مبرزا أن الدولة الجزائرية تطالب باسترجاع هذا الأرشيف باعتباره جزء من تاريخنا.

وكانت فاتحة التدخلات خلال هذه الندوة العلمية التي حضرت الجزائر الأن فعاليتها، تدخلا للدكتور نورالدين ثنيو تناول خلالها الحركة الإصلاحية في مدينة قسنطينة من خلال الأرشيف الكولونيالي، والذي إعتبر نشاط جمعية العلماء المسلمين كان نشاطا دينيا وتربويا إصلاحيا، إلا أن دراسة الأرشيف الفرنسي ثبت أن الجمعية قد غيرت من نشاطها، الذي أصبح حينها موجسا للإدارة الفرنسية ، التي رأت فيه القوة القادرة على زعزعة النظام الإستعماري الفرنسي بالجزائر.

الدكتور علاوة عمارة من جامعة الأمير عبد القادر والدكتور رياض شروانة من جامعة السوربون بفرنسا تطرقا خلال مساهمتهما الأكاديمية المعنونة بـ” مراكز الأرشيف الفرنسي المتعلق بالجزائر” إلى توزع الأرشيف الفرنسي الذي يهم تاريخ الجزائر في عدد من المراكز الوطنية والجهوية الموجودة بفرنسا.

الدكتور عمارة إعتبر أن الأرصدة الأرشيفية الخاصة بالجزائر لدى فرنسا تنقسم إلى مجموعتين، الأولى عبارة عن أرصدة وثائقية موجودة بفرنسا في الفترة التي سبقت عام 1962، وهي أرشيف الوزارات المكلفة بتسيير الجزائر المستعمرة، أما الثانية فهي المجموعات الوثائقية التي نقلت من الجزائر في النصف الأول من العام 1962، وتتضمن اساسا ما اصطلح عليه بالأرشيف السيادي الدي كان متواجدا في القيادةالعسكرية الفرنسية بالجزائر و ارشيف الحكومة العامة بالجزائر وهذهالوثائق متواجدة بعدد من مراكز الارشيف الفرنسي اهمها مركز الارشيفالوطني بباريس و مركز ارشيف الوطني لما وراء البحار  باكس اون بر وفانس والارشيف العسكري بالمصلحة التاريخية للدفاع SDH  كم ان قانون التراث ينظمعملية حفظ هذه الوثائق والاطلاع عليها ، هذا وركز ا د /رياض شروانة علىارشيف قصر فنسان و ما يحتويه من 450 كلم من الوثائق الارشيفية التياصدرتها الادارة الفرنسية و الذي يحتوي على ارشيف الثورة الذي صادرته فرنسا خلال حملات التمشيط و الاشتباكات و الذي يحتوي حتى على وثائق إستشهاد زيغود يوسف و ارشيف ياسف سعدي و العقيد عميروش  كما صرح نفس المتدخل على ان هذا الرشيف يضم 18 مليون صورة فتوغرافية منها صورالعمليات العسكرية الفرنسية ابان الثورة هذا وقد وضعت السلطات الفرنسية حديثا ارشيفا جديدا وهو ارشيف الجندارمة و هو ارشيف ثري بجزء كبير من تركة الادارة الفرنسية بالجزائر من 1945 الى غاية 1956 فهو يتميز بالدقةو يحكي احداث ثورتنا ساعة بـساعة.

كما تطرق الدكتور عبد المالك السبتي مدير معه المكتبات و استاد بجامعةعبد الحميد مهري إلى الارشيف ودوره في التنمية المستدامة و هو موضوع لم يسبق التطرق اليه من قبل حيث اكد على ان الارشيف يجب الا يبقى بمعزل عن التطورات التي يشهدها العصر، داعيا الى توفير الموارد البشرية والبرمجيات و الميزانية الكافية بمراكز الارشيف كما دعى الى ضرورة توفير ارشيف خاص بالمؤسسات الاقتصادية و الاجتماعية بمراكز الارشيف و توفير النص القانوني الذي يجبر هذه المؤسسات على دفع ارشيفها لمراكز الارشيف وان اجتماع هذه العناصر سيحدث قفزة نوعية في تنوع الفئات المستفيدة وارتفاع عدد المستفيدين،فاستغلال مراكز الارشيف سيقدم اضافة معتبرة للتنمية من خلال تقليص التكاليف و دعم الباحثين  بمختلف اشكالهم و دعم المؤسسات بإعادة القيمة لأرصدتها الاقتصادية و هذا ما سينعكس بالايجاب على عجلة التنمية في كافة القطاعات .