بالصور..ملتقى وطني حول الخطاب الصوفي الإسلامي بين مضامين الخصوصية ومقاصد الأخلقة والتعايش بجامعة الأمير عبد القادر بقسنطينة

الكاتب: عبد العالي لرقط

إحتضنت جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية ملتقى وطني حول الخطاب الصوفي بين مضامين الخصوصية و مقاصد الأخلقة والتعايش، وعرف مشاركة واسعة من قبل باحثين و أساتذة وشيوخ من مختلف جامعات الوطن.

الملتقى الذي دامت فعاليته يومين كامل 12 و13 ديسمبر الجاري وحضرت الجزائر الآن جانبا منه، إفتتحه مدير جامعة الأمير عبد القادر سعيد دراجي، الذي أكد في كلمته الإفتتاحية أمس أن التصوف الذي يتسم بالوسطية والإعتدال لا يمكن إعتباره حالة وجدانية ومعرفية فقط، بل هو تجربة و خبرة إنسانية تتميز بالصفاء الروحي والقيم الأخلاقية التي ترقى إلى قيمة المواطنة الفاعلة، مركزا في كلمته على أن الخطاب الصوفي يعمل على تنمية روح الإنتماء للوطن وإستقرار وحدته الترابية ، متطرقا إلى مبادرة الجزائر باقتراح يوم عالمي للعيش في سلام و هو ما اعتمد رسميا، متناولا عملية تطويب 19 راهبا مؤخرا بوهران وهي أولى عملية تطويب من نوعها في بلد إسلامي على أنها دلالة على قيم الإنسانية والتسامح التي تعلوا فوق كل الإعتبارات.

هذا وعرف الملتقى عديد التدخلات لأساتذة وباحثين من عدة جامعات وطنية على غرار جامعة أبو بكر بلقايد بتلمسان وجامعة الشهيد حمة لخضر بالوادي و مركز البحث في العلوم الإسلامية بالأغواط.

الشيخ محمد مأمون القاسمي شيخ زاوية الهامل ببوسعادة بولاية المسيلة وفي مداخلته بالملتقى إعتبر أننا اليوم  طرف في صراع حضاري غير متكافئ ، وأن العولمة كواقع فىض نفسه على العالم مخاطره تزداد يوما بعد يوم ، و هذا لا يمنعنا – حسبه- في التعاون مع الغير والإصرار على ما عندنا أنه حق و أن علينا عدم التنازل عنه، بل يقول الشيخ القاسمي في مداخلته وجب على الأمة عدم التفريط في ثوابتها و عدم التنازل عن مقومات شخصيتها التي هي سر لتوازنها و تماسكها، فالإنفتاح على العصر حسبه لا يعني التنازل عن خصوصيتها ، مؤكدا أن المجتمع الإسلامي اليوم يواجه إشكالية الأصالة والمعاصرة، وكإلزامية وجب على هذا المجتمع أن يفصل بوعي بين الثوابت والمتغيرات في تطوير حياته ، عبر المرونة في التعاون مع المتغيرات باعتبارها أساليب يعبر بها كل جيل عن عصره وزمانه ، مختتما مداخلته بدعوة للشباب إلى مواجهة ضعف الوازع الديني والتمسك بذخيرة قيمنا الحضارية كمسلمين، و أن نسهم في إصلاح المجتمع النهوض بأمتنا ، مؤكدا على أن المسلمين هم من بإمكانهم إنقاذ هذا العالم الذي يعج بالفتن ويعاني من أثار إختلال الميزان الذي أقامه الله مع الكتاب، فالإنسان اليوم بحاجة للبعد الروحي ليستعيد توازنه.

كما إستعرض الأستاذ الدكتور دحمون عبدالرزاق في مداخلته التي عنونها بـ” التجليات الأخلاقية في الخطاب الصوفي المنضومة الرحمانية أنموذجا” ، معتبرا هذه التجليات وردت في القرآن الكريم من خلال نصوص الآيات و حتى الأحاديث النبوية، مقدما دراسة للمنظومة الروحانية ، معتبرا إياها كشوفات وأنوار و إشراقات و فيوضات ربانية يكرم الله بها عباده المؤمنين ، مؤكدا أن الخطاب الصوفي اليوم يعرف أزمة نتيجة عدم فهمه و التخوف من تأثير هذا الخطاب.

وفي مداخلته تطرق الأستاذ الدكتور خليفي الشيخ إلى الخطاب الصوفي في المدرسة التلمسانية أثناء العهدالزياني ، معتبرا أن الخطاب التلمساني الذي دام 300 سنة حاول أن يسد الثغرات التي أوجدتها السلطة السياسية في ذلك الوقت والتي كانت منشغلة برد الخصوم، كما اعتبر أن الخطاب الصوفي في العصر الزياني أصبح خطابا جماعيا ، فقد تحول من خطاب نخبة إلى إلى خطاب مجتمع ككل، هذا و إنتقد المتدخل إنصراف أبناء تلمسان عن دراسة العلوم الشرعية والصوفية، وإهتمامهم بالعلوم التجريببة فحسب، وتضيعهم الموروث الثقافي لأجدادهم، مؤكدا على أن القيادة الفكرية عليها الآن الإعتراف بقيمة التصوف كحقيقة في خدمة المجتمع ، والتفريق بين المنهج الصوفي و ممارسات ورثة التصوف ، منوها إلى ضرورة إعادة الطرق الصوفية الإعتبار لقيمتها الدينية وهذا بحلحلة نفسها و إصلاحها من الداخل.

الملتقى الوطني حول الخطاب الصوفي الإسلامي بين مضامين الخصوصية و مقاصد الأخلقة والتعايش إختتم أشغاله اليوم الخميس ، أين خرجت أشغاله بتوصيات جاء في مجملها ضرورة توجيه الطلبة والباحثين إلى دراسة الإشكالات المعاصرة حول التصوف، و تعميق بحوث الملتقى في دراسات أكادمية متخصصة بفرق ومخابر بحث، و إلى ترسيم ملتقى علمي سنوي حول الدور الوظيفي للطرق الصوفية في الجزائر، مع إستحداث عروض تكوين في الدكتوراه حول التصوف وأشكاله، مع التأكيد على المرجعية المغاربية المتمثلة في الأشعري عقيدة والتصوف السني سلوكا ، حفاظا على أمن المجتمع و وحدته، ودعم و تثمين الخطاب الصوفي المتزن ضمن منظومة الرقمنة و النشر الإلكتروني، وإستدعاء التجارب الصوفية المغاربية بغرض التثمين والتفعيل، مع تبادل الخبرات والتجارب والممتلكات العلمية بين الجامعات الأكادمية والمؤسسات الدينية والروحية الإسلامية، أيضا وكتوصية بتنقية مضامين الخطاب الصوفي من كل ما يوهم بالخروج عن الملة واستبداله بالمصطلح القرآني من خلال وضع معجم للمصطلحات الصوفية بما يوافق الكتاب والسنة، والعمل كي تتجه عناية الخطاب الصوفي لإعداد الفرد المسلم الذي تحسن فهم دينه، وتحسين العمل به، لتمكينه بالإعتزاز بإنتمائه الإسلامي الواحد ، ونبذ الغلق والتطرف، ونبذ الأنانية والعصبية الجاهلية، كما كان ختام الملتقى توصية بطبع أعمال هذا الملتقى الوطني.